One:
Two:
أنجح أنواع العلاقات
كنت أفكر منذ فترة في نجاح وفشل العلاقات عموما، أنني لم أجد منذ فترة لا بأس بها علاقة عاطفية ناجحة، صادقة، صحية
لم ابدأ كتابة هذا النوت عموما كي أتكلم عن (كيف تكون صادقاً مع حبيبك) أو (كيف تجدد حيوية علاقتك)
ولكن كنت أفكر في كل أنواع العلاقات العاطفية عموما، علاقة الرجل بالمرأة، المرأة بالمرأة، الرجل بالرجل، وجدت أن أنجح أنواع العلاقات قد تكون الرجل مع الرجل
وهذه الخاطرة عموما كانت تأتيني من حين إلى آخر منذ فترة لا بأس بها، و لأسباب وجدتها منطقية، و من ضمنها:
1- الرجل يتمتع بإحساس (عدم الأمان) بدرجة أقل بكثير من المرأة، و لذلك عندما تمر العلاقات بمشاكل لا يصاب بتوتر زائد أو بارانويا، أو هستريا، أو شك زائد، الخ
2- الرجل يستطيع أن يفصل بين الحب و الجنس بطريقة ناجحة أكثر، ولذلك عندما يرغبون بالتغيير حتى لا يتسرب الملل إلى العلاقة يستطيعون أن يتفقوا على أنه من المسموح أن (يعطّوا) من حين إلى آخر خارج العلاقة، و هذا لا يؤثر على علاقتهم تقريبا بالسلب، وربما قد تؤثر بالإيجاب، و سيتغلب على إحساس الغيرة و الأنانية التي يصاب بها تجاه المرأة حيث (أنا ممكن أعط بس هى لأ)
3- الرجل في حالة إذا كان مثلي، يتخلص من حس التملك تجاه النساء، أو عقدة (أنا فوق و انتي تحت)، حيث لا يستسيغ الرجل عموما فكرة أن تكون امرأته أحسن منه أو تماثله في شيء ما، و بما أن الرجل المثلي يكون مع رجل مثله، فلا تراوده هذه الأحاسيس بالصورة الملحة، كما يتخلص من كل مشاعر الوعي واللاوعي المتعلقة بصورة أمه وانعكاسها على باقي النساء اللاتي قابلهم و سيقابلهم لأن الصورة لن يكون فيها سوى شريك حياته (الذكر)
4- لأنها علاقة بين رجل ورجل، و بما أن الرجل يفهم أكثر دوافع الرجل، وميوله، ورغباته الجنسية، دون إحساس بأي عداء من أي نوع (أنا راجل و انتي ست) أو (أنا ست و انت راجل)، فسيكون التفاهم و التناغم أكثر بكثير، وهذه النقطة بالذات تنطبق أيضاً على العلاقة بين المرأة والمرأة
5- الرجل قليل العاطفة (وأحيانا شحيح، وأحيانا أخرى عديم العاطفة)، و خاصة إذا كانت العلاقة على المدى البعيد، و هذا لا يعني بالنسبة له برود العلاقة أو ما إلى ذلك، و لكن قد يكون هذا وجه من أوجه استقرار العلاقة بالنسبة له، فإذا كانت شريكته امرأة (مع حس عدم الأمان) ستقلق و تمل، أما لو كان شريكه رجل، فسيكون هناك تفاهم أكثر بكثير
أما بالنسبة للعلاقة بين المرأة والمرأة، قد تكون ناجحة أيضاً، ولكن مازلت أعتقد أنه ليس بمثل نجاح علاقة الرجل والرجل

لقد سمعت تعليقات عدة عن الفيلم "الريس عمر حرب" قبل أن أراه، مثل (فيلم سطحي)، (فيلم قليل الأدب)، (فيلم مشاهد السكس فيه متقدمة يا معلم، ثثثثثث)، و تعليق آخر من سائق تاكسي :(فيلم متخلف)، و بالطبع كان يجب أن أشاهد الفيلم لأن (خالد يوسف) برغم ما يقال عنه، و برغم أنني لست من معجبيه، يستحق مشاهدة أفلامه، كما أنني أملك الكثير من أوقات الفراغ
حينما رأيت الأفيش وجدت إسم (قصة و سيناريو: هاني فوزي)، هنا تغير حماسي كله من صفر إلى عشرة، نظراً لأنني أحببته جداً منذ فيلم (بحب السيما)، طابعه السوداوي القوطي هذا، و اهتمامه بالإنسان كعالم أكثر من اهتماته بالمحيط الخارجي كعالم، كما أن الموسيقى كانت لـ(راجح داوود) و هذا حماس آخر
كان ما سمعته عن الفيلم و ما رأيته شيئا آخر تماماً، قصة الفيلم جيدة جداً، كانت رمزية في مجملها، و تلميحاتها واضحة للعيان ( وفي بعض الأحيان ساذجة بعض الشيء) و أعتبر من الغباء أن لا ينتبه من يشاهد الفيلم لهذه التلميحات
فشخصية خالد صالح (الريس عمر) كان يرمز للإله، فهو رئيس الكازينو (الدنيا (؟))، الذي يقال عنه الأساطير و الحكاوي، سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة، و الذي يتحكم في كل شيء و أي شيء، و يترك أتباعه الموظفين يتحركون ظانين أنهم يتحركون كما يشاءون، و لكنهم في الأصل يتحركون كما يشاء هو، ثم يأتي بعد ذلك العقاب الرادع ، لعلهم يكونون عبرة لمن يعتبر، و تقطر من بين شفتيه الحكمة دائماَ، و لا يخرج منه العيب
ثم هاني سلامة (خالد) الذي يعمل في الكازينو حباً في الكازينو، و يعتبر أنها (متعة) كما قال، و يبتعد عنه خطيبته و ذويه و أصدقائه لأنه يعمل في كازينو فبالتالي ماله حرام، و يعيش وحيداً يحلم كوابيساً عن الترك و النبذ، و تنجذب له امرأتان جميلتان (سمية الخشاب و غادة عبد الرازق)، ثم يعجب خالد بشخصية (الريس عمر)، فيحاول أن يقلده و يتخذ منه قدوة في قدرته على التحكم في الرولات و في الأرقام و قوته و سيطرته
و ينجذب (الريس) لخالد، لأنه توسم فيه الموهبة، فهو مختلف عن باقي الناس الذين يفضلون أن يعيشوا في قطيع، لأنهم يخافون الوحدة و الموت، و الفناء دون أن يذكرهم أحد، و يكرهون من يُتوسم فيه التميز لأنهم يخافون الاختلاف، و هذا ما قاله (الريس) لخالد و أضاف قائلاً : ( أنا بلعب على جزء الخوف في كل بني آدم، عشان هو اتخلق خالد .... بس بيموت)، فخالد يرمز لآدم (النبي) الذي اصطفاه الريس عمر : أنا كان لازم أقسي عليك في الأول.... عشان أشوف معدنك
ثم في آخر الأمر عجز خالد عن التمرد على (الريس)، ويكتشف أن كل ما ظن أنه حادثاً بإرادته كان في آخر الأمر هو إرادة (الريس)، الذي قرر أن يتخذه كإبن، حاضنا إياه بمعزة قائلا: (إبني)
أغلب محتوى الفيلم رموز دينية و فلسفية واضحة جداَ، في إطار سيناريو عميق، و جيد الصنع
و هنا جاء دور خالد يوسف في قولبة الفيلم داخل قالب تجاري (حبشتكناتي) يتحدث عن الكازينو و الريس المجرم الجبار و المزز و الفتى الغلبان الضائع في كل هذا، ليستنكر الناس قائلون (ما هذا الفيلم المنحرف، ما ما مياااا)، بيد أن مشاهد الجنس لم يكن بالكثرة التي تجعله محور الفيلم، و هذا ما يثبت أن (الناس هايجانة و لامؤاخذة و اتلمخت في الآهات و البزاز) فلم يستطعوا التركيز في باقي الفيلم
هناك مآخذ بالطبع منها بعض تأثيرات الجرافيك الساذجة (جدا جدا)، منها مشاهد كوابيس خالد و لمعان عين (الريس) كأنه الجني، كانت أشبه بالكرتون، و هذا لا يليق بقصة الفيلم بتاتاً
و هناك تخمينات أخرى أضفتها مثل أن شخصية سمية الخشاب (حبيبة) كانت (حواء) التي أحبت فعلا خالد و لكنها في آخر الأمر أصبحت من ضمن المتآمرين عليه لأنها لم تستطع مخالفة أوامر الريس عمر حرب
و شخصية (غادة عبد الرازق) هى الأنثى الشريرة آكلة الأولاد (ليليث)، بالطبع لا أستطيع القول أنها تخمينات صحيحة أم لا
المهم أنني سعدت لأن هناك فيلم يظهر في موسم الصيف و يكون مثيراً للإهتمام و جيد الصنع بعيداً عن بلاوي (السينما الهادفة) الكبرى (صفة للبلاوي)، بعد أفلام هنيدي و و ، و آخره فيلم (كباريه)
و بالطبع موسيقى راجح داوود، رائعة جداً
جودة الممثلين تنازلياً : خالد صالح، غادة عبد الرازق، بهجت الجبوري، سمية الخشاب، هاني سلامة



المهم أننا وصلنا المريخ، كانت تبدو كما رأيتها في المجلات، التراب البني المشوب بالحمرة يملأ بصرنا على مرمى الطريق، السماء أيضا محمرة، و الشمس بعيدة مائلة إلى الزرقة.. كانت مقبرة ساحرة، رأينا أناس ينقلون أشياء، يذهبون و يجيئون، كانوا متربين بادي الفقر و الإرهاق، دققنا فيهم النظر فوجدناهم مصريين، أدركنا أنهم قد نقلوا الكادحين من كوكب الأرض إلى هذا الكوكب كي يبدأوا فيها حياة جديدة و أمل جديد، نظرنا ساعتها إلى بعضنا و لم نقل شيئاً، فقط أتذكر أنني كنت فاتحة عيني نصف فتحة محاولة تفادي التراب الذي تحمله الريح، و عقلي لا يعمل كالماء الراكد ... كعادتي في حالات اليأس الضجرة.


المكان مظلم، إظلام تام مع بعض اللطشات الرمادية و الصفراء هنا و هناك، ظلام مريح لا يخيف المرء و لكن يشعره بقليل من الكسل، و قليل من الصمت، و قليل من الكآبة.
اه .. سامية، أنت هنا إذن، آسف لا أستطيع القول أنني قد اشتقت إليك، و لا أستطيع أيضاً أن أتحامل على نفسي و أحييك، لأنني ـ ببساطة ـ فشلت في محاولاتي لمسامحتك على ما وهبتي لي من حكم جميلة عن لا معنى الحب، أستغرب حينما تمرين على خاطري هذه الأيام، إحساس النفور الذي ينتابني هذا، لأنني كنت أحبك، حقاً كنت أحبك، و لكن يبدو أن الحب فعل أحمق لم يفعل بي شيئاً سوى أنه فتح ذراعي و صدري لتقبل إهانات و حماقات من شخص آخر بابتسامة بلهاء و بألم متلذذ أقرب إلى الماسوخية، أندهش من أن كل هذا اندثر بسهولة في ظرف شهر، شهرين، ثلاثة ؟ أربعة... لا تزيد عن أربعة.
شيء تافه فعلاً، و خادع، و بذلك انضم إلى مقتنيات (الخُدعة) الثمينة خاصتي.
هاأنت تقفين على بعد مترين أو ثلاثة، تبدين مستكينة مثلي في هذا الظلام المريح، و أنا أيضاً واقف، غير مسرور على الإطلاق بلقائك، بل متوجس إلى حد ما.
علمت أنك تكتبين في مدونتي....تقتحمين ما أكتبه، أكاد أرى استمتاعك برد فعلي حينما أرى تدويناتك على مدونتي، تدويناتك التي تبدو أذكى من تدويناتي، نسيت أنني قد أعطيت لك كلمة المرور ذات يوم، بينما أنت لم تعط لي يوماً كلمة مرورك الخاصة...، أهنئك على ذكائك، الآن أنا غاضب و مستاء..... و ليس إلى حد ما
اه، تلك الشجرة المقززة، أعرفها، و أعرف أنك أنت التي زرعتها، و أعلم أنك تحبينها، شجرة صنوبر معلقة بها أرانب ميتة، هل هى مصنوعة أم حقيقية يا سامية ؟ تبدو حقيقية بالنسبة لي،و إلا لماذا هى دامية و متآكلة هكذا ؟.... الآن أنا في حالة حصار محرج.
أشعر بمرارة يا سامية، مرارة حقيقية، الآن أفهم مرارة موظف حكومي أربعيني لا يملك شيئاً و قد ملكته كل شيء، لا يعالج تلك المرارة أي شيء، و قد أصبحت ملطخاً هكذا بدماء الأرانب، يبدو أن جثة ما مازالت فيها بقايا الحياة، تعضني من صدري الأيسر، توجعني و لكنني من شدة التقزز لا أستطيع الحراك، و لا أستطيع أن أمد يدي، لا أرى نفسي و لا أريد أن أراها ... أنت، أيتها الفتاة الطيبة، ماذا ترين ؟ لماذا تنظرين باستغراب ؟ و لماذا أصابك الهلع و أنت تنظرين إلى صدري الأيسر؟ ماذا هنالك ؟ رأس أرنب؟ أم ماذا ؟؟ أرجوك قولي لي.
أفقت من نومي، شاعرا طوال اليوم بألم المعضوض في صدره الأيسر
....................
صاحب اللوحة
Edvard Munch- Blossom of pain -1898
.jpg)

