Saturday, December 19, 2009

أردت أن أسجل قليلا عن ماهية الوحدة، وحدة بني الإنسان تحديدا، مع القليل عن الأيدولوجيات، العلاقات الإنسانية، السطحية منها والعميقة، لن أوسع دائرة كلامي كثيراً كي أكون أكثر تحديدا، لأنها خاطرة جاءت لي وأريد تسجيلها فقط

كنت أتحدث مع صديق عن تطرف الإنسان لفكرة معينة، أو انغماسه فيها، أو الإيمان الصادق، الزهد، الفعل الأخلاقي، إلى آخره
حينما يتحد إنسان مع فكرة ما اتحاد قوي، يؤمن به، وتصير الفكرة جزءاً منه، بل يصير هو جزءا منها، ويكون مستعدا أن يأكل من يحاول التعدي على هذا الجزء النفيس، أو يكون مستعدا أن يضحي ويفنى هو على أن يرى الفكرة تتآكل من حوله

والزاهد المتعبد أو الزاهد المفكر، الذي يقرر أن يزهد عن متع القطيع الإنساني، مثلا العلاقات العاطفية، إحساس الدفء العائلي، الأصدقاء، الخ
اعتقدت لوهلة أنه قد تكون هذه الأشياء أصلها من وحدة الإنسان القاتلة، الذي يظل يبحث ويبحث، كي يملأ فراغ الوحدة الذي تأكله باستمرار
تتفاوت عمق الوحدة عموما من شخص لآخر، فهناك من تقنع وحدته بالاحتياجات المنطقية، من حب أو عمل أو
الناس أو فعل الخير أو فعل الشر الخ
وهناك فصائل أخرى وحدتها لامتناهية في العمق قرارها، مثل الطوفان والعواصف، لا يشبعها شيء، تأكل كل شيء وتصيره هباء وسرابا
هذه الفصائل تبحث دائما عما تشبع هذه الوحدة الطوفانية، التي لا تكفيها احتياجات الانسان المعتادة، تظل تبحث عما هو غير ملموس، عما هو عزيز، لم يلمسه أحد من قبل، عن شيء قد ينتهي أن يكون له هو فقط، وليس لأحد سواه
فرحلة الزاهد الروحاني -مثلا- انتهت إلى العزلة الكاملة لأن كل شيء مما عاشه ورآه فشل في أن تملئ الثغرة التي تنخر بداخله، ربما لم تشبعه السلطة، أو حضن الحبيب....أو ربما لم يجد شيء من هذا، أو اكتشف أن كل شيء ماهو إلا
محض وهم ، أو بنيان ضعيف يخاف تهدمه من أول حركة، فقرر أن يبحث عن شيء آخر يوقف الألم
أو المبدع في الفن/الأدب/العلم، أو أي شيء كان، كل في حيرة ملحة، تلح عليه كي يجد شيء خاص له، تريح ألم هذه الوحدة البشرية
وهناك من يتوحد مع الوحدة، فتصير الوحدة له، يصبح متوحدا وليس وحيدا
وهذا حل موضوعي لطيف !

Tuesday, November 24, 2009

الدخان

الدخان قصة قصيرة عن فتى اعتاد (أو أدمن؟) تعاطي الحشيش كل ليلة فصار له ندمائه الخياليون يستأنس بهم ويستأنسوا به، وصار منها حبيبة له تجالسه في كل مكان، حتى بدأت تقتحمع في ساعات نهاره، وأصبحت هذه الخيالات لها دور مهم في تكوينه النفسي والمادي، حيث يعلم في قرارة نفسه أن ما يراه من خيالات هو خيال، والباقي هو الواقع. فإذا اختفى الخيال الذي يتساند به صار كل شيء (خلطبيبطه) بالنسبة له، لا يدري أين هو الواقع وأين هو الخيال، تطير منه الحقائق كالدخان ولا يستطيع الإمساك بها، حاجته إلى لخيال أصبحت ماسة لإثبات وجوده في الواقع، كحاجة أرقام وبيانات كثيرة إلى جدول (يلمه).
لماذا صار كيانه هشا هكذا؟؟ الروتين، بحثه المضني عن الجديد الغير موجود وعمره المنقضي في العبث اليومي صار يقلقه بشدة، فقرر بداخله بمنطق طفولي أن هذا الواقع ليس هو بواقع، المشاهد المتكررة الذي يراها كفيلم معاد، في المواصلات، في الشارع، في الشركة، في عيادات الأطباء، يريد أن يعيشها كخيال حتى يصبح الواقع لعبة مسلية قابلة أن تعاش، ولذلك فتح الأبواب لهلاوسه تقتحمه في كل الأوقات، كيان هش يستند على دعامات هشة


.
Confused 1 and 2 :

One:
Two:

Sunday, March 29, 2009

أنجح أنواع العلاقات


كنت أفكر منذ فترة في نجاح وفشل العلاقات عموما، أنني لم أجد منذ فترة لا بأس بها علاقة عاطفية ناجحة، صادقة، صحية

لم ابدأ كتابة هذا النوت عموما كي أتكلم عن (كيف تكون صادقاً مع حبيبك) أو (كيف تجدد حيوية علاقتك)

ولكن كنت أفكر في كل أنواع العلاقات العاطفية عموما، علاقة الرجل بالمرأة، المرأة بالمرأة، الرجل بالرجل، وجدت أن أنجح أنواع العلاقات قد تكون الرجل مع الرجل

وهذه الخاطرة عموما كانت تأتيني من حين إلى آخر منذ فترة لا بأس بها، و لأسباب وجدتها منطقية، و من ضمنها:

1- الرجل يتمتع بإحساس (عدم الأمان) بدرجة أقل بكثير من المرأة، و لذلك عندما تمر العلاقات بمشاكل لا يصاب بتوتر زائد أو بارانويا، أو هستريا، أو شك زائد، الخ

2- الرجل يستطيع أن يفصل بين الحب و الجنس بطريقة ناجحة أكثر، ولذلك عندما يرغبون بالتغيير حتى لا يتسرب الملل إلى العلاقة يستطيعون أن يتفقوا على أنه من المسموح أن (يعطّوا) من حين إلى آخر خارج العلاقة، و هذا لا يؤثر على علاقتهم تقريبا بالسلب، وربما قد تؤثر بالإيجاب، و سيتغلب على إحساس الغيرة و الأنانية التي يصاب بها تجاه المرأة حيث (أنا ممكن أعط بس هى لأ)

3- الرجل في حالة إذا كان مثلي، يتخلص من حس التملك تجاه النساء، أو عقدة (أنا فوق و انتي تحت)، حيث لا يستسيغ الرجل عموما فكرة أن تكون امرأته أحسن منه أو تماثله في شيء ما، و بما أن الرجل المثلي يكون مع رجل مثله، فلا تراوده هذه الأحاسيس بالصورة الملحة، كما يتخلص من كل مشاعر الوعي واللاوعي المتعلقة بصورة أمه وانعكاسها على باقي النساء اللاتي قابلهم و سيقابلهم لأن الصورة لن يكون فيها سوى شريك حياته (الذكر)

4- لأنها علاقة بين رجل ورجل، و بما أن الرجل يفهم أكثر دوافع الرجل، وميوله، ورغباته الجنسية، دون إحساس بأي عداء من أي نوع (أنا راجل و انتي ست) أو (أنا ست و انت راجل)، فسيكون التفاهم و التناغم أكثر بكثير، وهذه النقطة بالذات تنطبق أيضاً على العلاقة بين المرأة والمرأة

5- الرجل قليل العاطفة (وأحيانا شحيح، وأحيانا أخرى عديم العاطفة)، و خاصة إذا كانت العلاقة على المدى البعيد، و هذا لا يعني بالنسبة له برود العلاقة أو ما إلى ذلك، و لكن قد يكون هذا وجه من أوجه استقرار العلاقة بالنسبة له، فإذا كانت شريكته امرأة (مع حس عدم الأمان) ستقلق و تمل، أما لو كان شريكه رجل، فسيكون هناك تفاهم أكثر بكثير

أما بالنسبة للعلاقة بين المرأة والمرأة، قد تكون ناجحة أيضاً، ولكن مازلت أعتقد أنه ليس بمثل نجاح علاقة الرجل والرجل

Monday, March 23, 2009

Personality test

It's kind of accurate, worth trying!

Disorder | Rating
Paranoid: Very High
Schizoid: Moderate
Schizotypal: High
Antisocial: Low
Borderline: Moderate
Histrionic: Low
Narcissistic: Moderate
Avoidant: High
Dependent: High
Obsessive-Compulsive: Low

URL of the test: http://www.4degreez.com/misc/personality_disorder_test.mv
URL for more info: http://www.4degreez.com/disorder/index.html
كنت أفكر بلاسبب معين وأنا أمشي بطريق ما (وهى عامة أكثر الأوقات التي تتزاحم الأفكار فيها بداخلي)، أن كل الحروب، والمعاناة، والتهام الكبير الصغير، وانعدام الرحمة، وكل هذا الكلام الذي صار مثل الملح والفلفل، ليس سببها في الحقيقة هو الجشع أو الطمع، أو الجبروت لا... هى صفة متأصلة أكثر من هذه الصفات، أعتقد أنه في نهاية المطاف هو الخوف، غريزة البقاء وعدم الفناء في صورتها النقية، فالإنسان -على سبيل المثال- حينما يشعر أن الموت قريب منه جداً، وأنه يمكن انقاذ نفسه شرط أن يقتل من بجانبه، أعتقد وقتها أنه سيفعل ذلك دون تردد، وقتها لن يهم كل الكلام عن الأخلاقيات والدين، والتضحية، كل هذا لن يهم في سبيل أن ينجو بنفسه، و حينما يزداد القوي قوة، والجبار جبروت، يدرك أنه لا هناك رجعة لما فعله، ولما قرره، و أنه يجب أن يستمر في هذا الطريق الذي بدأه لأن خيار التراجع هو خيار صعب جداً، و لا يقوى عليه أحد حتى القوي، نعم..هو خوف من الفناء الذي يحرك معظم طموحاتنا و رغباتنا في آخر الأمر، من يريد طفل يحمل اسمه، من يريد أن يكون عالماً، رساماً، زعيماً لو فكر المرء بإمعان عما سيحدث له بعد سنين، لن يدري شيء، وحينئذ سيغمره خوف ووحدة قاتلة، ولذلك عندما يستيقظ اليوم الآخر، يكون مستعداً لأي شيء كي يقتل هذا الخوف، كي يصبح الأقوى، وبالتالي يبعد الخطر عنه

Saturday, December 13, 2008

يوميات رجل حالم 17



حلمت حلماً كان فيه شعورين قويين جداً، هما حسد السعداء و الحنين، كان هناك مشهداً أنظر فيه إلى بائع في محل بقالة، أنظر إليه و أراقبه و هو يضحك مع الزبائن و العاملين معه بالمحل، كان ابن صاحب البقالة، أنظر إليه مستغرباً كيف استطاع أن يكون سعيداً هكذا، و أن يضحك هكذا، رغم أنني غالباً أفضل منه في الخلفية الاجتماعية و الثقافية، و تخيلت خلفية حياته، من كونه الولد البكر المدلل الذي سيرث مهنة أبوه، الكل يحبونه، يشعر بالانتماء، لا حاجة إليه للهروب من شيء، سعيد هكذا
مشهد آخر كان فيه أختي (ن) و أمي، كانت أمي ممسكة بحقيبة قديمة، أقلبتها و ألقت بمحتوياتها على الأرض، نظهرت إلى المحتويات فوجدتها أدوات زينة قديمة من أحمر شفاه و بعض دبابيس الشعر، و لعب مكعبات و عربات صغيرة، نظرت إلى الأشياء المبعثرة برهة ثم اعتصرني حنين مؤلم، تذكرت هذه الأشياء جيداً، حينما كنا نلعب بها أنا و أختي، و تذكرت هذه الأيام، و أبها برغم رتابتها و تفاهتها إلا أنني كنت سعيداً، و شعرت أن هذا الإحساس لن يعود أبداً، شعرت بحزن شديد

Monday, July 07, 2008

Saturday, June 28, 2008


لقد سمعت تعليقات عدة عن الفيلم "الريس عمر حرب" قبل أن أراه، مثل (فيلم سطحي)، (فيلم قليل الأدب)، (فيلم مشاهد السكس فيه متقدمة يا معلم، ثثثثثث)، و تعليق آخر من سائق تاكسي :(فيلم متخلف)، و بالطبع كان يجب أن أشاهد الفيلم لأن (خالد يوسف) برغم ما يقال عنه، و برغم أنني لست من معجبيه، يستحق مشاهدة أفلامه، كما أنني أملك الكثير من أوقات الفراغ

حينما رأيت الأفيش وجدت إسم (قصة و سيناريو: هاني فوزي)، هنا تغير حماسي كله من صفر إلى عشرة، نظراً لأنني أحببته جداً منذ فيلم (بحب السيما)، طابعه السوداوي القوطي هذا، و اهتمامه بالإنسان كعالم أكثر من اهتماته بالمحيط الخارجي كعالم، كما أن الموسيقى كانت لـ(راجح داوود) و هذا حماس آخر

كان ما سمعته عن الفيلم و ما رأيته شيئا آخر تماماً، قصة الفيلم جيدة جداً، كانت رمزية في مجملها، و تلميحاتها واضحة للعيان ( وفي بعض الأحيان ساذجة بعض الشيء) و أعتبر من الغباء أن لا ينتبه من يشاهد الفيلم لهذه التلميحات

فشخصية خالد صالح (الريس عمر) كان يرمز للإله، فهو رئيس الكازينو (الدنيا (؟))، الذي يقال عنه الأساطير و الحكاوي، سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة، و الذي يتحكم في كل شيء و أي شيء، و يترك أتباعه الموظفين يتحركون ظانين أنهم يتحركون كما يشاءون، و لكنهم في الأصل يتحركون كما يشاء هو، ثم يأتي بعد ذلك العقاب الرادع ، لعلهم يكونون عبرة لمن يعتبر، و تقطر من بين شفتيه الحكمة دائماَ، و لا يخرج منه العيب

ثم هاني سلامة (خالد) الذي يعمل في الكازينو حباً في الكازينو، و يعتبر أنها (متعة) كما قال، و يبتعد عنه خطيبته و ذويه و أصدقائه لأنه يعمل في كازينو فبالتالي ماله حرام، و يعيش وحيداً يحلم كوابيساً عن الترك و النبذ، و تنجذب له امرأتان جميلتان (سمية الخشاب و غادة عبد الرازق)، ثم يعجب خالد بشخصية (الريس عمر)، فيحاول أن يقلده و يتخذ منه قدوة في قدرته على التحكم في الرولات و في الأرقام و قوته و سيطرته

و ينجذب (الريس) لخالد، لأنه توسم فيه الموهبة، فهو مختلف عن باقي الناس الذين يفضلون أن يعيشوا في قطيع، لأنهم يخافون الوحدة و الموت، و الفناء دون أن يذكرهم أحد، و يكرهون من يُتوسم فيه التميز لأنهم يخافون الاختلاف، و هذا ما قاله (الريس) لخالد و أضاف قائلاً : ( أنا بلعب على جزء الخوف في كل بني آدم، عشان هو اتخلق خالد .... بس بيموت)، فخالد يرمز لآدم (النبي) الذي اصطفاه الريس عمر : أنا كان لازم أقسي عليك في الأول.... عشان أشوف معدنك

ثم في آخر الأمر عجز خالد عن التمرد على (الريس)، ويكتشف أن كل ما ظن أنه حادثاً بإرادته كان في آخر الأمر هو إرادة (الريس)، الذي قرر أن يتخذه كإبن، حاضنا إياه بمعزة قائلا: (إبني)

أغلب محتوى الفيلم رموز دينية و فلسفية واضحة جداَ، في إطار سيناريو عميق، و جيد الصنع

و هنا جاء دور خالد يوسف في قولبة الفيلم داخل قالب تجاري (حبشتكناتي) يتحدث عن الكازينو و الريس المجرم الجبار و المزز و الفتى الغلبان الضائع في كل هذا، ليستنكر الناس قائلون (ما هذا الفيلم المنحرف، ما ما مياااا)، بيد أن مشاهد الجنس لم يكن بالكثرة التي تجعله محور الفيلم، و هذا ما يثبت أن (الناس هايجانة و لامؤاخذة و اتلمخت في الآهات و البزاز) فلم يستطعوا التركيز في باقي الفيلم

هناك مآخذ بالطبع منها بعض تأثيرات الجرافيك الساذجة (جدا جدا)، منها مشاهد كوابيس خالد و لمعان عين (الريس) كأنه الجني، كانت أشبه بالكرتون، و هذا لا يليق بقصة الفيلم بتاتاً

و هناك تخمينات أخرى أضفتها مثل أن شخصية سمية الخشاب (حبيبة) كانت (حواء) التي أحبت فعلا خالد و لكنها في آخر الأمر أصبحت من ضمن المتآمرين عليه لأنها لم تستطع مخالفة أوامر الريس عمر حرب

و شخصية (غادة عبد الرازق) هى الأنثى الشريرة آكلة الأولاد (ليليث)، بالطبع لا أستطيع القول أنها تخمينات صحيحة أم لا

المهم أنني سعدت لأن هناك فيلم يظهر في موسم الصيف و يكون مثيراً للإهتمام و جيد الصنع بعيداً عن بلاوي (السينما الهادفة) الكبرى (صفة للبلاوي)، بعد أفلام هنيدي و و ، و آخره فيلم (كباريه)

و بالطبع موسيقى راجح داوود، رائعة جداً

جودة الممثلين تنازلياً : خالد صالح، غادة عبد الرازق، بهجت الجبوري، سمية الخشاب، هاني سلامة

Thursday, May 08, 2008





في ليالي أرقي (الكثيرة نسبيا)، أتقلب فيها على السرير آملاً أن أجد وضعاً مريحاً للنوم دون جدوى، أنام على جانبي فأشعر بكتفي يلتوي، أنام موجهاً وجهي للسقف فيوجعني ظهري، أنام على بطني فأحتار أين أضع ذراعي، حتى أنني أحاول التذكر في أي وضع كنت أنام من قبل

تحتشد الأفكار في رأسي في خمول و سكون، ككرات بولينج فاشلة ثقيلة... بطيئة، تتخبط ببعضها و تطفو ذكرياتي السيئة - و لا أدري لماذا السيئة فقط- حتى أسمع من الخارج الأدعيات و الموشحات من المساجد المجاورة تعلن اقتراب آذان الفجر، ساعتها أبدأ أنا أيضاً موشحاتي الخاصة مع الله، و من جلساتي الروحانية (؟) التي جاءت بفضل الأرق، استجمعت قناعاتي الخاصة و معتقداتي عن (الله)، رغم أنني إلى الآن لا أستطيع الجزم بوجوده، و لكن أن أؤمن بوجوده فهذا مريح، أشعر بذبذبات هدهده من كل النواحي، شيء يتخلل الجو، و لقد فكرت، ما الضير حتى لو كان هذا من نسج الخيال؟ طالما أن هذه الهدهدات تريحني، كما أن (الله)، يسمع كل هذا، و يفهم كل شيء، و لا يتكلم أو يرد على سوى عبر الأثير، برقة، بهدوء

نعم، لقد سئمت الكلام، حتى الحكيم منه صار لا يفيد

أعلم أنني حمقاء، لو سمعت نصيحة و علمت أنني مخطئة، فسأفضل خطيئتي الخاصة، لأنها تنتمي إلىّ، و سأتقبل ساعتها النتيجة بصدر رحب، إذاً ما أحتاجه ليس الحكيم العالم ببواطن الأمور و أسرارها، فقط الهدوء، الرأفة، التفهم، الرحمة ... و هكذا أسبح في مناجاة أشبه بالهمس، و أظل أقول هلاوس ما بين النوم و اليقظة على غرار: يالله، لقد هرب زبائنك، مخلوقاتك في هذه الأرض التعسة، أراهن أن من تمنوا لو لم يولدوا أبداً قد يبلغون ثلاثة أرباع ما خلقتهم من أبناء آدم، و لم يوجد كل هذا الألم إذن ؟ لكي نتعلم؟ نزداد حكمة ؟ و إذا ازددنا حكمة، ماذا نفعل بكل هذه الحكم و الدروس المستفادة؟ أنعلمها لذرياتنا على سبيل المثال ؟ أنت تعلم يا الله أن المأساة تتكرر، و أن لا أحد يتجنب أخطاء السابقين، إذاً، لم كل هذا؟ لماذا يا الله؟

ساعتها أفكر أن هذه الأرض أشبه بكافتريا في دولة اشتراكية راديكالية، كافتريا رتيبة و مملة، لا لون لها و لا شكل معين، و لا يوجد سواها أو سوى أشباهها في هذا البلد، و الناس مجبرون على الجلوس عليها، حتى لو لم يردوا ذلك، لماذا؟ لأنهم يجب عليهم أن يستمتعوا بوقتهم في هذه الكافتريا، بل و أن يشكروا نعمة الدولة التي أتعمت عليهم هذه النعمة و هذا الشرف العظيم، ثم يُطردون منها حين عدم الحاجة، لأن هناك أناس آخرون قد أتوا، و حان وقت استبدالهم بالجديد
مجبورون أن يدخلونها، ومجبورون أن يخرجوا منها




فكرت إذا كنت أكره العالم، و أكره الله، و لكني لا أكره العالم و لا أكره الله، حتى و أنا أسأل عن لماذا كل هذا، فذلك ليس باستنكار، هو مجرد تعجب من لا منطقية و عبثية ما تبدو بها الأشياء، و بما أنني أحتاج إلى وجود الله بجانبي، لأنني بدونه سأظل معلقة وحدي و أجن حتماً، فهو يؤنسني أحيانا، كما أنه يهمس برقة دون إسداء نصائح لا طائل لها

الإنسان عموما، منذ القدم، كان في حاجة إلى وجود إله أو قوة عليا أثيرية، أو شيء من هذا القبيل، طالما كان يثير حنقي تلك النزعة الزجاجية الضعيفة، كيان الإنسان كله من الممكن أن يكون مهدداً لمجرد الإحساس بالوحدة، أو الخوف، أو اللاانتماء، كما في حالات السكيزوفرينيا حينما يتخيل فيها الشخص إنساناً يتحدث إليه طوال الوقت، و يؤمن إيمانا تاماً بوجوده، فقط كان يريد أن يسمع له أحد، حتى و لو كان من نسج الخيال

لذلك أعتبر الإيمان بعدم وجود أي شيء شجاعة و قوة لا حدود لها

أخيرا أتى النعاس ..... تصبحون على خير

.....................

Niko Pirosmani.(Feast in a Gazebo) & (Woman with a Mug of Beer). Oil on oilcloth

Monday, April 28, 2008

خدعوني و عبئوا لي أحلام في زجاجات، صرت أتشبث بها مخافة الفقد، لا أسطيع الحراك
صرت بلا يدين، فهل لي بأحد يقطع لي يدين ؟

Tuesday, April 22, 2008

Imagine there's no heaven,
It's easy if you try,
No hell below us,
Above us only sky,
Imagine all the peopleliving for today...

Imagine there's no countries,
It isn't hard to do,
Nothing to kill or die for,
No religion too,
Imagine all the people living life in peace...

You may say Im a dreamer,
but Im not the only one,
I hope some day you'll join us,
and the world will be as one.
Imagine all the peopleSharing all the world...

You may say Im a dreamer,
but Im not the only one,
I hope some day you'll join us,
And the world will live as one.

Imagine no possessions,
I wonder if you can,
No need for greed or hunger,
A brotherhood of man,
Imagine all the people Sharing all the world...
You may say Im a dreamer,
but Im not the only one,
I hope some day you'll join us,
And the world will live as one.

Imagine - A perfect cicrle

Friday, March 14, 2008

يوميات رجل حالم 16


بدأت (م) الحكي في الحلم الثاتي:
الحلم الثاني غريب بعض الشيء ... ههه، نعم أغرب من الحلم الأول أعتقد .. أنت تعلم أن لي صديقة مقربة جدا ..نعم (ن)، كانت معي في الحلم.
كنا قد اتفقنا معاً أن نغادر كوكب (الأرض)، و كنا قد اعددنا الكبسولة الشفافة التي تسعنا نحن الاثنين بالكاد كي نسافر بها إلى كوكب المريخ، و حينما انطلقت الكبسولة بنا كنا فرحين جداً، شغوفين لأن نرى أرض جديدة، سماء جديدة، شمس جديدة، سنعيش حياتين بدلا من حياة واحدة، ثم بدأنا في مطارحة الغرام، نعم ... لا تبدأ في الضحك.. حسنا، أنا أكره الرجال و لكن ليس عندي ميول مثلية.. يا أهبل ..همم، نعم كنت مستمتعة، كنت ألعق مثلثها ووجهها ينظر لي و الكبسولة تشف عن سماء سوداء مرصعة بآلاف النجوم اللامعة، كان المنظر جميلاً ...ههه،
كنت تتمنى أن تكون مكاني ؟


المهم أننا وصلنا المريخ، كانت تبدو كما رأيتها في المجلات، التراب البني المشوب بالحمرة يملأ بصرنا على مرمى الطريق، السماء أيضا محمرة، و الشمس بعيدة مائلة إلى الزرقة.. كانت مقبرة ساحرة، رأينا أناس ينقلون أشياء، يذهبون و يجيئون، كانوا متربين بادي الفقر و الإرهاق، دققنا فيهم النظر فوجدناهم مصريين، أدركنا أنهم قد نقلوا الكادحين من كوكب الأرض إلى هذا الكوكب كي يبدأوا فيها حياة جديدة و أمل جديد، نظرنا ساعتها إلى بعضنا و لم نقل شيئاً، فقط أتذكر أنني كنت فاتحة عيني نصف فتحة محاولة تفادي التراب الذي تحمله الريح، و عقلي لا يعمل كالماء الراكد ... كعادتي في حالات اليأس الضجرة.

Friday, December 07, 2007

يوميات رجل حالم 15




كانت لي صديقة أعرفها منذ زمن لا بأس به، نتقابل من حين لآخر، نتحدث كثيراً، معظم الكلام شكوى أو هروب من الملل، اتفقنا ذات مرة أن الجنس لن يغير شيئا من علاقتنا، و أننا سنظل أصدقاء، هى ظلت خائفة فترة أن أنظر إليها كساقطة أو شيئا من هذا القبيل، و لكني قلت لها أنني أعرفها عن قرب منذ زمن بعيد، و فكرة أنها تتحول في نظري كساقطة فهذا شيء صعب، قالت أن هذا ضرب من الازدواجية، و لكنها لم تفسر كيف
كنت أحكي لها عن أحلامي كثيراً، شجعتني على كتابتها لأنها أشبه بالقصص، تحسدني لأني أرى أحلامي بوضوح، قلت لها أن الوضوح أو عدم الوضوح ماهو إلا توازن الوعي، فكلما كان الواقع مشوشاً كلما كانت الأحلام واضحة، و العكس صحيح، بدليل - قلت لها - أن الأيام التي أكون مشغولا فيها في الواقع لا أحلم أحلاما واضحة، بل تصير مجرد عملية احتلام للعفل، و حينما أصاب بتبلد طبيعي من السأم المستمر تصير أحلامي واضحة كشاشة السينما.... تسخر هى من نظرياتي الهلامية
حكت لي ذات مرة حلمين من أحلامها، تقول أنها مازالت تتذكرهما بوضوح
قالت لي أنها في أول حلم كانت جالسة بمكان واسع قذر ضوءه أصفر، أشبه بجراج، يجلس حولها أناس قذرين مثل المكان، أشبه بعصابات المناطق الشعبية، و هى قد جاءت مرافقة لـ( باسم سمرة) الممثل، كان مصاباً بإعياء غامض لم تدر ماهو، و لكنه كان معجبا بها، ثم بدأ يلحس وجهها و شفتيهها أمام الجميع، كانت هى في حالة ذهول خفيف مع شعور طفيف باللذة و التقزز معا، و كانوا جميع من في المكان ينظرون إليها و شفاههم مفتوحة نصف فتحة بلهاء، ثم بعد ذلك سقط (باسم) مغشيا عليه، فقام أصدقائه بالتقاطه قبل سقوطه على الأرض، و قال لها و هو محمول : تعال معي، فذهبت معهم إلى الطابق الأعلى صاعدين سلالم قذرة _ أيضاً_و قبل أن تدخل الحجرة اعترضها رجل من أصدقاء (باسم) قائلا لها بغلظة أنها : (مش داخلة)، ردت بحدة أنه هو قد طلب منها أن تكون معه، قال أنه لا يعنيه هذا الكلام و : (مع السلامة ياختي)، هنا_تقول_بدأت تخمن أنهم ينظرون إليها كفتاة ساقطة، و تيقنت من ذلك حينما عادت إلى الطابق الأرضي و رأتهم يلمزون و يهمسون ناظرين إليها بطرف أعينهم و بكامل أعنيهم من رأسها حتى أخمص قدميها، و استطاعت التقاط كلمة (شرموطة)، و كانوا يلاحقونها و هى خارجة من المكان دون أن تلاحظ، كانت تعرفهم جميعاً، فمنهم أناس من الجيران، من الكلية ... من كل مكان، حتى تقول أنها رأت بائعة اللبن التي تجىء كل جمعة بيتها، تقول أنها وقتها شعرت بخزي قاتل يغمرها رغماً عنها، بالرغم من أنها مقتنعة تمام الاقتناع أنها لم تكن مخطئة، و لكنها قوة سلطة الأغلبية اللعينة و نظراتهم الحارقة تلك
ثم انتشر الخبر في سرعة البرق بالمدينة، خبر أن صديقتي (م) شرموطة، و بدأت النسوان في الشوارع يصحن و يشحن بأيديهن يرثين ماجري لبنات هذه الأيام و بعضهن كان يرمين حلل و ملاعق عليها، و الأطفال كانوا يجرون ضاحكين يرمون تراب و حجارة ناحيتها، ثم هى قررت الطيران في السماء كي لا يستطيعون الوصول إليها، و كانت في كل مرة تحاول النزول تداهمها واحدة من هؤلاء النسوة تحاول أن تلقي عليها شيئا ما، حتى وصلت إلى بيت من البيوت القديمة ذوي السقوف العالية و الزخرفات العتيقة، دخلت من الشرفة دون استئذان، رأت رجلاً عجوزا يعد العشاء، حينما رآها أدركت أنه يعرفها، فهى قد وصلت شهرتها إلى الآفاق، كان أبيض البشرة ذات عينين رماديتين لا يعبران عن شيء ما، شد كرسياً لمائدة عتيقة و قال لها قبل أن يجلس :( تتعشي ؟)، هنا_تقول_شعرت براحة مصحوبة بألم نابض، الألم حينما تستريح بعد طوال عناء، حينما يصير الألم جزءاً منك و قد اعتدت عليه و يختفي فجأة لتدرك أنه كان قابلا للإزالة، غمرها شعور بالامتنان لاحد له للعجوز، و جلست بالمائدة و لكن بعيداً عنه
ختمت الحلم بقولة : (كسم العقل الباطن)، و فسرت ذلك بأن لديها يقين خفي أن هذا هو شعورها تجاه نفسها، لأنها تضطر دائما أن تفعل كل شيء تريده في الخفاء دون أن تخبر أحداً، و من فعل أي شيء (أيييييييي شيء على حد قولها) في الخفاء فهو قد ختم بختم الإثم، و لو ساءت الأمور سيتحول الإحساس بالإثم إلى الخزي بدون وعي من صاحبه، حتى لو كان مقتنعا ألف مرة أنه لا يفعل أي شيء يخجل منه، ستبقي لديه ترسبات لرغبة خفية في الإنتقام ... الإنتقام من نفسه لأنه جبان، و الإنتقام من الآخرين لأنهم دفعوه لذلك
لم أقتنع كثيراً، قلت لها ربما هذا الشعور هو حساسية زائدة أو مازوخية، ردت بأنني لن أفهمها أبداً، لأن وضعها الاجتماعي كأنثي يختلف كثيراً عني كذكر
سألتها أن تكمل الحلم الثاني قبل أن تحدثني _للمرة الألف_عن الجحود الكوني تجاه الأنثى
اللوحة
Salvador Dali. The Simoniacs (illustration for the Divine Comedy) 1951.Watercolor on paper.



Thursday, November 15, 2007

يوميات رجل حالم 14


حلمت بفتاة قصيرة بيضاء، طرية الجلد مثل الأطفال، مع كدمات في رجليها، صامتة طوال الوقت، انفعالاتها بداخلها لا تبديها، و لكن فتاها كان يدركها بشكل ما، هى ليست بلامبالية، و لكن كانت فاقدة القدرة على التعبير، مثلاً حينما تعبر عن سعادتها و شغفها بشيء ما، يجد الفتى عينيها و قد جحظتا، و يخرج الكلام بسرعة من شفتيها، و تعوض عن بعض الكلام بإشارات عدة بجسدها، كأن هناك خطب ما، أما في حالات الحزن و الجزع فلا تصدر أي انفعال من أي نوع، ربما يرى الفتى اختلاجة خاطفة بالجانب الأيسر من شفتيها، أو جفنيها، هى رغم كل شيء كان سهل التعامل معها، لأنها لم تكن تفضل الانعزال، فقط لا تستطيع التعبير
كانت تسكن في بيت على حافة جرف يؤدي إلى بحر أزرق قاتم، كانت تخاف دائما من وضعية بيتها، تقول لفتاها أن أية هزة أرضية أو تصدع سيؤدي إلى سقوط البيت
كان فتاها دائما بجانبها، كانت تحبه و هو يحبها، و لكن بما أنها فاقدة القدرة على التعبير فكانت لا تستطيع أن تبدي حبها له بطريقة واضحة، و لكنه فهم بشكل ما أنها تحبه، و هي كانت تدرك أنه يحبها، فاتفقا على أن يظلا معاً، و كان من الجلي أنه يخجل من التعبير عن عواطفه، بأن يقول أحبك، أو أن يحضنها، أو أن يقبلها، رغم أنها كانت لا تمانع أية بادرة منه، فأصبح هو أيضاً دائم الصمت مثلها
كانت للفتاة عائلة ... و لكن لم يظهر أحد من العائلة أبداً في الحلم، و حينما تكون في البيت تنظر دائما من الشرفة المطلة على البحر، و يكون بجانبها الفتى ينظر هو أيضاً إلى البحر، الفتي كان يتحدث عن كارئة ما ستقع في هذا البلد ، سيأتي من يعتدي عليها قريباً، و أنه سيجئ من ناحية البحر و أنهما لن يسلما منه سوى بالهروب، وقال أيضاً أن لا أحد يعلم بذلك، أو أنهم يعلمون و يتظاهرون بأنهم لا يعلمون، اتفقا على الهروب معاً



و في موقف تالي، بينما كانا واقفين في شرفة بيتها، جاءت طائرات وسفن تطلق صواريخ و قنابل في كل الإتجاهات، و رأوا بيوتاً من بعيد على طول حافة الجرف تنهار، كانت الفتاة تتابع ذلك في صمت، نظرت إلى الفتى كأنها تسأله عما سيفعلانه الآن، قال لها بأنه لا مهرب سوى البحر، وأنهما سوف يقفزان الآن و يسبحان حتى يصلا إلى شاطئ مواجه آخر، بعيداً عن هذا المكان، قفز الفتى من البلكونة، و ارتطم بسطح الماء محدثاً دوياً عاليا، كانا في الدورالثالث من العمارة، والجرف لم يكن عالي الارتفاع، ظهر رأس الفتي على سطح الماء أخيراً و أشار للفتاة كي تقفز، فقامت بتسلق سور الرشفة و قفزت، شعرت أنها تسقط، لم تشعر بهذا الشعور من قبل، كأنها تنسحب أو شيء ما يسحبها، أحست بالفزع و النعاس في نفس الوقت، تساءلت متى ستصل لسطح الماء، وصلت أخيراً و غاصت بداخل الماء، كانت قد شعرت بالنعاس بالفعل، فاستغرقت وقتا حتى تستعيد أوصالها الحركة، حتى غاص الفتى وراءها كي يساعدها على الطفو، ظلت تلهث محاولة أن تبعد وجهها عن الماء طالبة للهواء، ثم بعد فترة أشار لها الفتى كي يبدأوا السباحة نحو الشاطئ الآخر
ظلوا يسبحوا فترة طويلة و يستريحوا بين الحين و الآخر حتى وصلوا إلى الشاطيء المواجه، كان الشاطئ مليئا بالكثير من القمامات في كل صوب، و يبدو من المنظر أنهم قاموا بتوزيعها في أجزاء متفرقة حتى لا تتراكم ككتلة واحدة، أو ربما هى أمواج البحر و اتجاهات الريح قد رتبتها على ذلك النحو، و كانت هناك مصانع قريبة من الشاطئ، لأن المياه كانت لونها رصاصية، و في أجزاء أخرى بنية، كانا ينظران إلى عواميد من الدخان تنتشر في الأفق، نظر الفتى إلى الفتاة كي يطمئن عليها، نظرت إليه بعينين متفتحتين واضحتين، كانت في أحسن حال
سارا نحو الشاطئ ببطء، المكان صامت و خالي من البشر، كانت هناك بيوتاً بدائية منخفضة، اتجها إلى شارع جانبي ضيق أشبه بالشوارع الأثرية، البيوت قديمة تحيطها أشجار سميكة و ضخمة تتشابك لتصنع سقفاً يتخلله أشعة الشمس، تباطأت الفتاة كي ترى البيوت بإمعان، وقف الفتى ينتظرها، لاحظ أن شيء ما قد تغير قليلاً في وجهها، كانت عيناها تلمعان و مبتسمتان، جفل لحظة لابتسامتها، أشارت إلى سور بيت مفتوح، و قالت له أن المكان خلاب من الداخل، وجدت رجلين أجنبيين شقر الملامح، كان المكان اثريا، رأت سلما لولبيا متخذاً جذع الشجر عموداً له، كانت هناك لافتة ملتصقة على جذع الشجر، كتب عليها أن هذا البيت ملك للأشوريين، رجعت إلى الفتى الذي كان منتظراً عند مدخل البيت الخشبي، حكت له ما رأته، زم شفتيه قليلاً علامة الفهم أو الاستغراب، ثم مضيا في الطريق
واضح بعد ذلك أن فترة من الوقت قد مر بهما ... بضعة أسابيع، أو شهور ربما....وجدوا لأنفسهم كهفاً حجريا يطل على البحر، خاليا من الساكنين ، و المنطقة بأكملها كانت خالية من البشر سوى بعض السائحين أو السابحين على الشاطئ، كانا يتغذان على السمك حيث الفتى يذهب إلى الصيد و الفتاة تعد عدة الشواء، كان هناك تحسن واضح في تعابير وجهها، صارت تستطيع أن تبتسم، و أن تتساءل.. و أن تضحك و أن تتضايق، و بالرغم من أن الفتى لم يعتد على هذا الأمر كثيراً، إلا أنه كان سعيداً بهذا التحسن، بيد أنه لا يدري إذا كان هذا تحسناً أم لا ...هى مازالت صامتة لا تتكلم تقريباً، كانت تحب أن تتمشى في الشارع الضيق الذي سارت فيه هى و الفتى لأول مرة منذ وصلا إلى هذا الساحل، و تلح على الفتى كثيراُ كي يذهب معها، قد وجد الفتى عملاً يشتغل به في هذا المكان، صار يلبس القميص الأبيض و الكارافات، وصارت هى تشرد كثيراً، كان يعلم أنها تتساءل عن مصير بيتها
مرت سنون كثيرة و هما في هذا المكان، لأن السنين كانت بادية على وجه الفتاة و هى واقفة على نفس الشاطئ الذي وصلت إليه هى و الفتى، أدركت في الحلم أنها انفصلت عن الفتى و انفصل عنها، صار يعيش في مكان آخر، و صارت هى تعيش مع شخص آخر، كانت واقفة على الرمل و أمامها القمامات مرتبة على أكوام متفرقة كعادتها، الجو كان بارداً و ملبداً بالغيوم، و هى تنظر في صمت إلى لاشيء، تظن أنها قد وصلت إلى بيتها، و أنه مازال واقفا على حافة الجرف، آملة أن أهل بيتها قد يكونون قلقين على غيابها، ابتسمت، لاحظت اختلاجة خاطفة في عينيها اليسرى، بدأت ترقص، لم ترقص من قبل، أخذت تحرك يديها و رجليها، تحاول أن تحنى بطنها و وسطيها، لم تشعر بالعجز الذي شعرت به من قبل، شهرت أنها تغلبت على عدم قدرتها على التعبير، رأت فتاة أسيوية و رجلا زنجيا ينظران إليها، ابتسمت لهما لاهثة، بعد برهة كانا يرقصان معها، صاروا فوق سطح الماء يركلون القمامة و يرقصون رقصات مضحكة، سقطت على سطح الماء، ظلت في وضعها و المرأة الأسيوية و الرجل الزنجي مازالا يرقصان، كانت القمامة تأتي على وجهها مع الأمواج، حاولت تفاديها و لكنها لم تستطع، و هى لا تريد أن تقوم، صرخت في استهجان في آخر الأمر، قامت و رقصت مرة أخرى، و قد زاد عدد الراقصين، انتهى الرقص و ذهبت إلى بيتها التي تسكنه مع رجلها الجديد، كان بيتاً صغيراً من البيوت الموجودة على الشاطئ و التي تحب تصميمها
كان الفتى -الذي صار رجلاً-يرتاد مقهى معينا في المنطقة كل يوم، قد صار زبونا فيها منذ زمن بعيد، كان قد خف شعره، و ارتدى العوينات، يتكلم بصوت عال و يبالغ في انفعالاته، كأنه يطمئن نفسه بذلك أنه حي يرزق، خرج من المقهى سكراناً، متجها إلى بيت الفتاة و الذي قد زارها فيه قبل ذلك مرة واحدة، الوقت كان متأخراً، لأن الفتاة اضطربت لدى رؤيته حينما فتحت له الباب، أمسكها من كتفيها و أخذ يهزها بعنف قائلا بأنه سمع أنها ليست على ما يرام، و أن بها وعكة ما، و لذلك قد جاء للاطمئنان عليها، نظرت إليه في دهشة ممزوجة بالقلق عليه، نظرت إلى رجلها الجديد و الذي قد خرج لكي يرى ما الخطب، كان يشبه الفتى حينما كان شاباً .... أو كان هو الفتى
.........................

صاحبة اللوحة
آاااني


Thursday, November 08, 2007



قرأت يوما أن الجنس في القبائل البدائية كان في حالة منحلة(حسب الأعراف الأخلاقية الحالية)، فلا يرتبط بزواج أو اتفاق معين، و بالتالي فهم لم يربطوا أبدا بين الجنس و الإنجاب، و مازالت بعض القبائل الأفريقية البدائية لا تربط بين الجنس و الإنجاب

و أحتار، ترى هل هذه حماقة مثيرة للشفقة أم نعمة من عند الله، فأنا - على الأقل - أفتقد بشدة فكرة الفطرة، أو العودة إلى الطبيعة، ربما مشاعر الحنين إلى الماضي الغامض يكون سبب من أسباب هذا الشعور، مجرد أنني لا أعلم شيئاً عنه، لم أعش معاناته، و لذلك فأنا أشتاق إليه و أتمنى العودة، و كأنني كنت فيه من قبل ... تلك العواطف الغير منطقية

بالطبع نوستالجيتي الحارة تجاه الماضي ليس سببه الحرية الجنسية فقط، عدم وجود القوانين، و التي أحيانا يخيل لي أنها صنعت للقهر و ليس للحماية، لماذا من يريد شيئا لا يأخدها عنوة دون قانون؟، و من يريد سلبها منه يدافع عنها إلى آخر رمق، و حينها سيدافع عن شيء يستحق، لن يدافع عن وهم ما، أو عن أناس غير مكترثين، أو عن أجيال غامضة ستأتي في المستقبل البعيد .. الى آخر هذه الفانطاظيات

و أعتقد لم تتكون في تلك الفترة الكلاكيع الاجتماعية المعروفة الآن، و التي أعتبرها أيضا من الفانطاظيات و لكنها تتميز بأنها سخيفة و تقتل الخيال ( عكس ما تتميز بها الفانطاظيات عموما)، فلا أب لي غالبا في هذه الحالة، لا أخوة لا أخوات لا أقارب (بما أن النسب مجهول) ماعدا الأم، ربما كانت هذه نقطة قوة للنساء فيما مضى و لكنها الآن صارت نقطة ضعف

و من ضمن المزايا الأخرى للعودة إلى الماضي البعيد أنني سأصير حافية، هذه من أمنياتي الصغيرة، أن أمشي حافية على الأرض، و لكن لو مشيت حالياً حافية غالبا سأدوس على أسفلت أو حشيش صناعي أو أي شيء غامض آخر لا يمت للأرض بصلة

كما أن الهواء بالطبع سيكون له رائحة محتلفة و لون مختلف، و بالتالي ستكون النجوم فادحة الوضوح ليلاً، أنام على الأرض و يكون السماء سقفي، أبحث عن قوت يومي بكل جسدي، لن أملك عندئذ ترف البحث عن جدوى لحياتي المملة و التي أحاول كل يوم ملئها بألف سبب و ألف لون للعيش

ببساطة شديدة، لو عدت إلى الماضي سأكون إنسانا طبيعيا، أما الآن فأستطيع الجزم بأنني نسخة مشوهة من أبناء آدم الكثيرين، الذين أرهقهم الهوء المائع، الشمس التي تغيب باستمرار وسط المباني المتربة القذرة، الأشجار الهزيلة المدهونة بدهن أبيض قبيح، كل شيء، لا أجد له تعبير سوى (طلوع الروح)، لا أجد شيئا طبيعيا سوى بطلوع الروح، مؤخرا كففت البحث عن بني آدم طبيعي

و هكذا، أغنية (الأيام فوق البنفسجية) تهيج فيّ هذه المشاعر النوستالجية النبيلة، مكفكفة دموعي ( الغير طبيعية لأنها إفرازات ناتجة من ماء ملوث و سوائل غير طبيعية) أشتاق إلى أناس كانوا يريدون بصدق، يأكلون و يشربون بصدق، يمارسون الجنس بصدق، يحاربون بصدق، يُقتلون أو يموتون بصدق .... طبعا هذه فانطاظيات، لأنني لم أر شيئا كهذا من قبل كي أشتاق إليه، و لكنها تلك النوستالجيا اللحيمة

Baby I'm runnin away, while the sun still burns

Whisky don't sting anymore, so I'm drivin

And now the air don't taste the same, in these ultraviolet days

The whisky don't sting anymore,

It's like I've been screwed to the floor for such a long time

Now somethin's bangin the door and I'm gone

And now the air don't taste the same, in these ultraviolet days
صاحب اللوحة
Chaim Soutine - Céret Landscape_ Paysage de Céret. c. 1919. Oil on canvas






Wednesday, September 12, 2007

يوميات رجل حالم 13


المكان مظلم، إظلام تام مع بعض اللطشات الرمادية و الصفراء هنا و هناك، ظلام مريح لا يخيف المرء و لكن يشعره بقليل من الكسل، و قليل من الصمت، و قليل من الكآبة.
اه .. سامية، أنت هنا إذن، آسف لا أستطيع القول أنني قد اشتقت إليك، و لا أستطيع أيضاً أن أتحامل على نفسي و أحييك، لأنني ـ ببساطة ـ فشلت في محاولاتي لمسامحتك على ما وهبتي لي من حكم جميلة عن لا معنى الحب، أستغرب حينما تمرين على خاطري هذه الأيام، إحساس النفور الذي ينتابني هذا، لأنني كنت أحبك، حقاً كنت أحبك، و لكن يبدو أن الحب فعل أحمق لم يفعل بي شيئاً سوى أنه فتح ذراعي و صدري لتقبل إهانات و حماقات من شخص آخر بابتسامة بلهاء و بألم متلذذ أقرب إلى الماسوخية، أندهش من أن كل هذا اندثر بسهولة في ظرف شهر، شهرين، ثلاثة ؟ أربعة... لا تزيد عن أربعة.
شيء تافه فعلاً، و خادع، و بذلك انضم إلى مقتنيات (الخُدعة) الثمينة خاصتي.
هاأنت تقفين على بعد مترين أو ثلاثة، تبدين مستكينة مثلي في هذا الظلام المريح، و أنا أيضاً واقف، غير مسرور على الإطلاق بلقائك، بل متوجس إلى حد ما.
علمت أنك تكتبين في مدونتي....تقتحمين ما أكتبه، أكاد أرى استمتاعك برد فعلي حينما أرى تدويناتك على مدونتي، تدويناتك التي تبدو أذكى من تدويناتي، نسيت أنني قد أعطيت لك كلمة المرور ذات يوم، بينما أنت لم تعط لي يوماً كلمة مرورك الخاصة...، أهنئك على ذكائك، الآن أنا غاضب و مستاء..... و ليس إلى حد ما
اه، تلك الشجرة المقززة، أعرفها، و أعرف أنك أنت التي زرعتها، و أعلم أنك تحبينها، شجرة صنوبر معلقة بها أرانب ميتة، هل هى مصنوعة أم حقيقية يا سامية ؟ تبدو حقيقية بالنسبة لي،و إلا لماذا هى دامية و متآكلة هكذا ؟.... الآن أنا في حالة حصار محرج.
أشعر بمرارة يا سامية، مرارة حقيقية، الآن أفهم مرارة موظف حكومي أربعيني لا يملك شيئاً و قد ملكته كل شيء، لا يعالج تلك المرارة أي شيء، و قد أصبحت ملطخاً هكذا بدماء الأرانب، يبدو أن جثة ما مازالت فيها بقايا الحياة، تعضني من صدري الأيسر، توجعني و لكنني من شدة التقزز لا أستطيع الحراك، و لا أستطيع أن أمد يدي، لا أرى نفسي و لا أريد أن أراها ... أنت، أيتها الفتاة الطيبة، ماذا ترين ؟ لماذا تنظرين باستغراب ؟ و لماذا أصابك الهلع و أنت تنظرين إلى صدري الأيسر؟ ماذا هنالك ؟ رأس أرنب؟ أم ماذا ؟؟ أرجوك قولي لي.

أفقت من نومي، شاعرا طوال اليوم بألم المعضوض في صدره الأيسر

....................

صاحب اللوحة

Edvard Munch- Blossom of pain -1898

Monday, August 27, 2007

picabia
اللعوب







Sunday, August 19, 2007

يوميات رجل حالم 12



حلمت بأختي تحكي لي عن حالة فريدة ـ على حسب وصفها ـ من الحالات الطبية التي قابلتها، فأختي طبيبة، و أثناء الحكي عن تلك السيدة كنت أراها في صورة بلا ألوان و بلا صوت (كانت مشعثة الشعر أسوده، ضخمة الجسد و لكن لم تكن بدينة، عيناها مجنونتان، أعتقد بشكل ما كانت تعاني من بعض العته أو الخبل)، قالت أن هذه السيدة قد تركها زوجها، كان أصلع الرأس، يرتدي العوينات) هرب منها لأنه كان يراها غير صالحة كزوجة و كأم ( غادر البيت و في يده حقيبة سفر أنيقة صغيرة، مرتديا حلة كاملة أنيقة هي الأخرى)، ثم قالت لي أنها ذات يوم قررت مع نفسها أنها تريد الإنجاب (أتت بصورة زوجها و دخلت البانيو الأبيض العريض في دورة المياه و جلست بداخله، أذاحت ردائها الأسود الفضفاض الطويل و أدخلت الصورة في فرجها) ، بعد تلك الواقعة بأيام معدودة عرفت أنها حملت، بعد تسعة أشهر أنجبت ثلاثة توائم، لم يدر الأطباء إذا كانوا ذكورا أم إناثا، لأنها أكلتهم واحداً بعد الآخر، يقولون أنها فعلت ذلك انتقاماً، أصيبت بعد ذلك بتجمع دموي في سرتها بسبب طريقتها الخاطئة في الولادة، كانت الآلام مبرحة فيما يبدو، جرت صارخة بأعلى صوتها ثلاثة قرى كاملة ( شعرها الأشعث الطويل يتطاير، وجهها متشنج و عيناها جاحظتان، فاتحة فمها بكل ما أوتى لها من قوة و تصرخ دون دموع، كانت ترتدي رداء أسودا و طويلاً)

أنهت أختي القصة، فكرت كم هى امرأة قوية، قوية جداً، ظللت أقول ذلك حتى انتهى الحلم
صاحب اللوحة
Gustave courbet - The origin of the world 1866

Monday, August 06, 2007


إذا توقفت لحظة أو لحظتين و سألت لنفسي أن أقول كلمتين عن النفس البشرية، فلا أجد بالتأكيد سوى القول بحنكة شديدة أنها مثيرة للملل و الضجر و التعب، كأن الكائن منا يحمل معه طن من الأشياء و يجرجر نفسه في الطريق بها، حتى ينسى في الطريق الطويل أنه يحمل معه هذا الطن، ثم يأتي شيء ما ليذكره أنه يحمل هذا الطن يجرجره... ثم ينسى ثانية بعد لهاث طويل كمحاولة للتكيف .... و هكذا
تذكرت هذه الأيام هذا الطن المضجر، تذكرت أنني عبارة عن كتلة من تراكمات الطفولة و الخلفية الأسرية و مناخ البيئة و ثقافة اللغة و الصدمات و الأحقاد و و و، و أعتقدت لفترة أنني قد تخلصت من كل هذا لأجد أنني عبارة عن مرآة لكل ذلك، بالتأكيد لست أنا وحدي كذلك، فتقريبا كل البشر الذين قابلتهم هكذا، و محاولة الانسلاخ من هذه (التراكمات) تبقى كمحاولات مثيرة للإشفاق أو السخرية
لماذا لا يكون هناك أزرار كي أستطيع التحكم في هذا الطن؟، أريد أن أشعر بكذا (أون)، لا أريد أن أتذكر هذا الآن بل لا أريد تذكره مرة أخرى (أوف)، أريد أن أتكلم بطلاقة (أون)، أريد النوم (أون)، لا أريد أن أشعر هكذا فهذا مؤلم (أوف)، أريد سب هذا (أوننن).... هكذا سأكون شيئا سهلا و سلس التحكم.... لن أشعر بالحيرة بعد ذلك من ردود أفعالي و عن لماذا لم أفعل كذا في الوقت كذا، و لماذا فعلت كيت بالذات في الوقت كيت، و بالتالي لن يشعر المرء بما يسمى حرقة النفس أو سكاكين النفس لأنه سيكون هناك زر أوف لكل هذا
و لكن سيرفع الفنانون و الأدباء مرهفي الحس أيديهم اعتراضاً، و ماذا يبقى لنا لنكتب عنه و نعبر عنه إذا لم يكن هناك معاناة و حزن و لوعة و سكاكين و سنج و مناشير
أقول لهم بحنكة أخرى شديدة أن يكتبوا عن دوافع النفس البشرية لاستعمال الأزرار...هوهوهو
اه...يالها من يوتوبيا حالمة