الجوافة والوحدة...وماما
سلام عليكم
من أكثر الفواكه التي أحبها هي الجوافة......
ففي كل عام تأتي فترة من فترات السنة أشتم فيها رائحة الجوافة من أي (فكهاني ) في الطريق ،حينها أقول :
-اااه ، موسم الجوافة جِه !!
وبما أن عائلتي الكريمة لا تحب الجوافة ، فغالبا أشتريها من ميزانيتي (الكحيانة دائما ) ، و لكن أقل كمية ممكنة حتي آكلها لوحدي
-هو أنا هصرف عليهم كمان ؟
أحيانا أستعجب من حبي المفرط للجوافة ،حتي أنه من الممكن أن أقضي يوما ًكاملا تقريبا ًلا آكل فيه إلا الجوافة و لا أشعر بأي غضاضة في الأمر، وأظل أتأمل في لونها و شكلها،وآخذ لها مقطع عرضي (وترتيب البذور بتبقي زيّ الزهرة)
و هنا طرأ لي تفسير بدا لي مقنعا إلي حد ما
سألت أمي :
- ماما ، هو انتي كنتي بتتوحّمي علي الجوافة لما كنتي حامل فيّا ؟
تجاهلتني في أول الأمر، ربما من فرط غباء السؤال ،ولكني ألححت عليها في طلب الإجابة فقالت لي:
- لا يا حبيبتي ،اشمعني ؟
- لا يعني ...عشان أنا بموت في الجوافة
كانت أمي حاملاً في ّحينما كانت في اليابان ، و بما أن فاكهة الجوافة غير شائعة هناك فربما كانت أمي حينما انتابها الحاجة إلي هذه الفاكهة لم تستطع الحصول عليها
- أكيد انتي مش فاكرة يا ماما ، صح ؟
- .......(غيظ مكتوم )
ظاهرة التوحُّم ربما ظاهرة شعبية شائعة تنتاب للسيدات الحوامل ، وبما أن هذه الفكرة قد استهلكت في معظم الأفلام و المسلسلات ربما أصبحت مبتذلة نوعاً
لكن مهلاً، لقد قرأت في مجلة ما (هل كانت مجلة؟) أن الحالة النفسية لسيدات الحوامل قد تنتقل إلي الجنين الذي تحمله السيدة
يقال حتي أن جين الإكتئاب قد ينتقل بنسبة 70% ( لا دي قريتها في مجلة فعلا )
وهذا يعني أن الجنين يتفاعل بشكل ما مع الأم التي تحمله
و ينصح الأطباء الحوامل بالتواصل مع الجنين و الحديث معه لأن الجنين يصدر رد فعل من هذا الحديث
إذا فالحالة النفسية للأم يمكن أن تنتقل ببساطة إلي الجنين بل و يشعر بها
- طب ماما ، احكيلي عن ظروفك كده لمّا كنتي حامل فيّا
- .......كان أبوكي مشغول عشان كان بيحضّر الدكتوراة بتاعته ، و كنت لوحدي دايما
- (إخْص علي كده ) طيب ظروف الولادة كانت عاملة ازاي ؟
- لا الولادة كانت طبيعية ، هاهاها،فكرتيني و الله ، يوميها رحت المستشفي لوحدي، لما حسّيت إنه آن الأوان قمت لمّة شوية الهدوم ورحت المستشفي
- يا نهاري!، أمّال جوزك كان فين ساعتها ؟
- كان مشغول....كان بيحضّر الدكتوراة بقي
في الحقيقة غمرني إحساس ما بالحزن علي أمي
فكل امرأة حينما تصبح حاملا ، تحتاج غالباً إلي الصُحبة و المساندة و إلي أن تكون محاطة بذويها سواء من أم و أخوات (أو أي نيلة)
-عشان كده بقيييي
-إيه ؟ تقصدي إيه ؟
-لا ، ولا حاجة يا جميلة......
.................
أمن أجل هذا السبب...
يأكلني الإحساس بالوحدة دائما ؟.....
(أيتها السيدات الحوامل(أو من سيكوننّ كذلك) ،
حذار من الإكتئاب
من أجل مستقبل أولادكن )
(فنحن معا نرعاكنَّ )