Friday, May 04, 2007

يوميات رجل حالم 11

حلمت هذا اليوم بأن مجموعة من العصابات تقوم بإرهاب منطقتنا في البيت القديم، كان من لا يملك سلاحاً في بيته فهو ضائعاً لا محالة، عمارتنا المقابلة لنا تمتلك أسلحة كثيرة، عم (حسين) سائق التاكسي القاطن بها يراقبهم طوال الوقت من الشرفة ممسكاً سلاحاً ضخما يشبه المدفع، حدث ذات مرة إطلاق نار رهيب في سلالم عمارتهم، انتهت بتقهقر العصابة و بفوز عم حسين و المعلمة (كوكا) التي تقطن في الدور الذي يعلو شقة عم حسين، و التي استطاعت جلب الأسلحة بسهولة في ظرف إسبوع، أردت أن تجلب لنا نحن أيضاً، و لكن أمي باردت برفض التعامل مع (مثل هذه الأشكال) علي حد قولها، حيث أن كوكا تاجرة مخدرات، حاولت إقناعها بأننا في حالة طوارئ، و أننا سنموت في وقت لاحق إن لم يكن الآن إذا لم نملك ما ندافع به عن أنفسنا، و لكنها أصرت، و أبي أيضاً.. قال أننا حتى لو متنا فسوف نموت شهداء، لم أدر كيف الموت فطيساً هكذا سيكون استشهاداً
لم أعرف غرضهم-أقصد العصابة-من الهجوم علي منطقتنا، و لكن كنت أعرف أن صبي ما من المنطقة قد قتل ابن رجل من رجال العصابة هذه و هو يلعب معه في الشارع، و نحن قد رفضنا إعطاءه الولد حتى آخر لحظة، حتى هجموا ذات يوم، و كان يسكن الولد في العمارة المجاورة لنا، قتلوا من فيها جميعاً، و لكن سمعت أنهم لم يقتلوا الولد، أخذوه معهم، تخيلت مرتعداً أنهم سيجعلوا طفلاً يتمنى الموت

ذات مرة و نحن جالسون ظهراً (و كانت جميع الأنوار مطفأة)، طلبت مني أمي أن أجلب لها (البطاطس) من المطبخ كي تقشرها، قمت لكي أجلب لها البطاطس من الشقة الأخرى، سمعت و أنا أحمل كيس البطاطس عائداً أصواتا وراء باب الشقة(و كان لنا بابين للشقة)، نظرت من العدسة السحرية، وجدت مجموعة من البشر يحملون رشاشات و مسدسات، فزعت مما رأيت، خرجت إلى الشرفة، وجدت تكتل من رجال العصابة بالخارج، و الصبي الصغير الذي كان مختفيا واقفاً وسط الحشد يلقي بالتعليمات، نظرت إلى العمارة المقابلة لنا، وجدت المعلمة (كوكا) واقفة في شرفتها تنظر لي و لهم، تدخن سيجارتها الملفوفة في هدوء، و تنفث الدخان في اتجاهي، خرجت من الشرفة، كانوا قد فتحو الباب، كان معهم طفلة تشير إليّ، جريت بأقصى قوتي في الشقة الضيقة كي لا يطلقوا عليّ النار، اتجهت إلى غرفة الجلوس كي أخبرهم بما حدث، كانوا بالفعل قد علموا، لأن أمي كانت تحاول حشر جسدها المشحوم المتكور أسفل الكنبة، نظرت لي و لكنها تجاهلتني و استمرت في محاولة الاختباء، جريت ناحية حجرة أبي، وجدت أبي و أختي قد اختبئوا تحت السرير، حاولت الدخول معهم و لكن أبي لم يتحرك أو يتململ و لم يقل شيئاً، كان من الواضح أنه لا يريد إدخالي، فالمكان يكاد يكفي أبي و أختي، و لكنه لم يقل ذلك..وجدت المكتب فحاولت الإختباء أسفله و لكنه لم يخبئني البتة

وجدت أن مؤخرتي ستبقي ظاهرة للعيان و أنا جاثيا بهذه الطريقة، اضطررت حشر نفسي بقوة لأنه لم يكن لي مفر سوى هذا المكان، ارتعدت لمصيري المنتظر، ندمت لأنني لم أمتلك سلاحاً، أفقت من الحلم

ذكرني الحلم بشيء ما كنت أفكر به منذ أيام، في نسبية العلاقات، أو زيف العلاقات ربما، فليس من المفترض أن يحبني أبي لمجرد أنني إبنه، و ليس من المفترض أن أختي تحبني لمجرد أننا من نفس الدم، و ليس من المفترض أن زوجتي مثلاً (إذا كان لي زوجة) ستحبني لمجرد أنني زوجها، الحب و الاهتمام لا يأتي هكذا، بمنتهي السذاجة، ربما يعيش الجميع معاّ لأن هذا هو الشكل المعروف للعلاقات، أن العائلة تعيش معا، و أن الزوجة تحب زوجها أو العكس، و أن الأبناء يحبون آباءهم، و الآباء يحبون الأبناء و يخافون عليهم، و لكن من الممكن في لحظة ما أن يكتشفوا فداحة الأمر، بأنهم يعيشون معاً من أجل الاحتياج، و حينما لا تتوافر شروط الاحتياج يتخلصون من الآخر سريعاً، مثل الأب الذي يطرد الأبن الضال، أو الأم التي تقتل ابنتها التي فرطت في شرفها (الكسّي)، و في الحلم ... حينما حاولت الاستنجاد بهم لم أجدهم، و لم يكن أمامي سوى نفسي كي أنقذ نفسي، لا ألومهم على أية حال لو حدث ذلك فعلاً، لأنني أنا أيضاً سأفعل ذلك، ...بالتأكيد، سألوذ بنفسي أولا (و آخراً أيضا)، لأن لا أحد يهمني في الحقيقة سوى نفسي

ترى لو قلت لفتاة ما أنني أحبها، و هي أيضا قالت أنها تحبني، ما يدريني أنني أحبها فعلا أو أنها هي تحبني فعلا؟، ربما هي قررت أن تكون معي لاحتياجها إلى رجل ما، لشعورها بالوحدة، لحاجتها إلى الحماية، و إذا كانت تخاف علي و تحاول حمايتي فهذا من منطلق أنها تحتاج إلىّ لا لأنها تحبني، أو ربما هي تشعر بأهميتها في أنها تعطي و تضحي و تهتم ... و أنا الأحمق السعيد، و غالبا ستكون دوافعي مثل دوافعها، لأنني أريد فتاة ما تهتم بي، تحتويني، تسمع لي و تؤمن بي ...إلى آخر هذا الهراء، و لكننا سنتقابل، و نتحدث و نضحك و نطارح الفراش من منطلق الحب، و ليس الاحتياج الذاتي، حتى يظل كل شيء جميلاً ..و مريحا، ...فكرت لبرهة فيما أحتاجه الآن في التو و اللحظة ... أريد حرباً، لا أدري كيف، و لكنني أريده بحرقة

8 comments:

فنجان قهوة said...

أريد حرباً .. أريدها و ليس
أريده.. الحرب مؤنثة مش مذكرة .. موتينى من الضحك و الله لما قريتها
:)))))))
جميل اوى يا بت .. كتابتك المرة دى متطورة جدا .. أسلوبك سلس و احساسك صادق و الحلم باين جدا انه حلم له معنى مؤلم
ظبطى الضماير بس و حياة ابوكى
:p

mindonna said...

طب علشان خطرك بس بس بس مانيش مغيراها يا مني هه :p
هو كل مرة بيقولولي انها اتطورت
مع ان كلها حاجات كاتباها من زمان
:)

هيثم said...

انت مشروع كاتبة من الطراز الاول..نتمنى المزيد من هذا الابداع المتميز.

هيثم said...

انت مشروع كاتبة من الطراز الاول..نتمنى المزيد من هذا الابداع المتميز.

mindonna said...

شكرا يا هيثم
بتفحمني دايما كده :)

Mr.Blogger said...

مرحبا،،

أنا صاحب الموقع ‏www.arabictarab.blogspot.com‏ أود ان اضيف مدونتي ضمن الموقع الصديقه في مدونتك ‏وسوف اقوم بالمقابل بإضافه مدونتك ضمن المواقع الصديقه في مدونتي.‏

اذا قبلت هذا العرض الرجاء ارسال ايميل على العنوان التالي مزودني بعنوان مدونتك والإسم،، ‏
arabic_tarab@yahoo.com

mindonna said...

أصلي مش بحب الطرب
:(

el7osiny said...

مجهود رائع

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير