Monday, October 31, 2005

المَرائي


يتركه يغادر ..عند منتصف الليل
فإذا به يجد الثاني..يتركه يغادر أيضاً
و لكنه يجد الثالث أمامه
يتجاهله
يسمع أصواتهم و يكتشف أنهم منه بمرأي (لا ..لا أريد أن أراها ) هو قد عزم علي ذلك
ثم يجد نفسه محاصراً بالرابع
و قد رآها في الرابع
تناساها و تجاهلها ، و لكنه لم يستطع تجاهل الحزن المخزي الأليم و الطعم المالح عند جانبي فمه المرّ

Sunday, October 30, 2005

التراويح و الأفيون و سيدات خريف العمر


صلاة التروايح في هذه السنة لم تكن جميلة مثل السنة الماضية ،ولا يعني ذلك أنها لم تكن جميلة هذه السنة ، كل ما في الأمر أن التراويح في السنة الماضية كانت أجمل
الجامع في الطابق الثاني مزدحم ،ولذلك كنا نضطر إلي الصعود في سطح الجامع ،وكان السطح مزدحما أيضاً

اكتشفت أن السطح مكان جميل للصلاة نظراً للهواء الطلق و الضوء الخافت و السماء السوداء التي تضيء بقليل من النجوم من حين لآخر (هي البلد دي فقر حتي في نجوم السما )


وجعلني هذا الأمر أتابع أطوار القمر في الشهر الكامل، كان أمراً مسلياً حيث كنت أتابع مكان وشكل القمر كل يوم

و تخيلت أن علم الفلك علم ممتع يجعل الشخص عينيه شاخصتان إلي السماء دائما (علاج مثالي للتلوث البصري التي تصيبنا به الأرض)

كانت هناك أمهات يحضرن معهن أطفالهن الصغار ، يلعبون و يجعجعون و يتشاجرون أثناء الصلاة في السطح ،عقب كل ركعتين أنظر إليهم شزراً وأهددهم وهم يضحكون و يتسلون بالتحديق فيّ أثناء الصلاة
أطلب من الأمهات بطريقة أحاول أن تكون لطيفة (خدوا العيال المتشردة دي و انكشحوا من هنا )طبعا هذه الجملة قلتها بداخلي
أقول لصديقتي (م) بأن الجامع ليست حضانة،وتقول لي بأنني لن أصلح لكي أصبح أماً

وغالبا هي علي حق

************

ومن أكثر الأشياء التي أثارت حنقي ،استغلال التراويح للدعاية لمرشح معين للإنتخابات (مجلس التنابلة الحلوين ..مجلس الشعب)
تخاطبنا سيدة ما بأننا يجب أن ننتخب المسلم التقي الحاكم بأمر الله ونرشح الرجل الصالح لذلك
و توزع كارت دعاية بإسمه وعلي وجهها ابتسامة صفراء عريضة....تجول في خاطري أفكار(وحشة) علي غرار
(الدين أفيون الشعب) لا لا ( الدين أفيون الجهلاء ) لأ لسه برده ...
طبعا العبدة لله مقتنعة بأن الدين ليس أفيونا ...ولكن البشر استغلوا الدين حتي (يُأفينون) بها الجاهل
الكل هنا مقتنع بكلام السيدة طبعا
لا أدري ولكن إحساس ما بأنني منافقة دخلت الجامع للصلاة ينتفخ بداخلي
(الله يخرب بيت الغباء ..المدونات دي لعبت في دماغي )...فلألوذ ببعض الذي أعلمه ،ولأبتعد عن المهاترات اللامجدية

***************

دائما كنت أحب صحبة سيدات منتصف العمر (الأربعينات و الخمسينات) وأصلي معهن،ربما الإحساس بوجود شخص عاقل بجانبي ،غالبا حتي في الحياة العادية أحب مجالستهن أحياناً وتبادل أطراف الحديث معهن و شرب القهوة...حينما يصيبني الضجر من حماقة نفسي وحماقة الشباب ،برغم أن أغلب الحوار أحادي الطرف يتلخص في وصايا شبيهة بوصايا (أم إياس العشر) وعن وجوب فعل الخير والحياة كما يرضي الله وعن (الرجالة اللي اتمنع صُنعهم من زمان )
أحيانا أري في كلامهن إجمالي محصلة الحياة ، وهذه الحقيقة ترعبني
بأن الإنسان قد يذهب ويجيء ويتوه و يدور ويصل في نهاية المطاف إلي جملة أو جملتين تلخص حياته المليئة في ورقة صغيرة بيضاء بخطوط سوداء قاسية

(صدقيني يابنتي ،مفيش حاجة تستاهل ،لا الراجل ولا المال .. و لا حتي العيال ، كله بيحصل بعضه)
العمة (أ) قالتها في لحظة صفاء ، قاست كثيراً مع زوجها النذل الذي قضي معظم حياته بعيداً عنها لكي تتوه في تربية أطفالها الطيبين فاقدي الحنان ،ربما قالت ذلك من باب الإحساس بالحسرة علي ما تكبدته
(اه ، عندك حق والله يا طنط (أ) ) أرد عليها بآلية

ليت الحكمة تكون حاضرة دائماً ، ولكن تضطرني الحياة كثيراً إلي جرجرتي كي أتوه في الإسهاب ،نسخ مكررة من المواقف واليوميات

ربما أقف لاهثة من التعب يوماً ،وأكتشف مثل الآخرين أن حياتي لم تحقق ما أردته منها ، وأنها بدلاً عن ذلك قد أخذت كل ما أحببته دون أن تعطيني حتي الرمق مخرجة لسانها إلي العبدة لله

و أكتشف- مثل الآخرين أيضاً- أنني ظننت بالإمكان صنع شيئاً مميزاً من عالمي

-(م) ، إيه رأيك في تراويح السنة دي ؟
-السنة اللي فاتت كانت أحسن
-تفتكري لو كنتي في زمن تاني كنا هنكون إيه ؟
-جارية حلوة بتعرف تلقي شعر
-هيهي حلوة تصدقي ، الواحد كان هيبقي باله رايق خالص مش وراه غير انه يغني و يحط مسك ويروح السوق و...وخلاص !!
-وانتي كنتي عايزة تبقي إيه
- أبقي درويش ، علي الأقل مش هخاف علي حاجة أخسرها من الدنيا بنت... دي

******************

البرد كان قارساً للغاية في السطح أثناء الإعتكاف ،وجلست أقرأ القرآن متكورة علي نفسي محاولة حماية صدري من البرد

تخيلت بأن الدراويش من النساك و أهل الدين الزهّاد كانوا يظلون في هذا البرد القارس طوال الشتاء (تري ماذا كانوا يرتدون؟) ، كما أن الشمس كانت تحرقهم بلاشك في شهور القيظ

وأتساءل تري متي تحضر الحكمة التي تنقذني من هذا الإحساس القديم بالتعاسة

..........

ربما لن تأتي

Thursday, October 27, 2005

بسم الله الرحمن الرحيم

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ
تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ
سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
صدق الله العظيم

Tuesday, October 25, 2005

رداً علي دعوة العزيز شوكير سأقوم بنشر هذه :)

سبعة أشياء أخطط لعملها:
-

أن أحاول عدم العبوس في وجه الغرباء (من إحدي عاداتي التي لا أحبها كثيراً)
-قراءة الكتب المتكومة التي اشتريتها مؤخراً (محصلة الكتب التي اشتريتها أكثر من محصلة الكتب المقروءة )
-البدء في المذاكرة ( شكلي مش هبدأها خالص )، و مزيد من الإهتمام بحضور المحاضرات
-التخفيف من شرب الشاي و القهوة (لأن الإسراف فيه يؤدي إلي نتائج عكسية و هذا ما يحدث لي )
-البحث عن كتاب (فصوص الحكم) لابن عربي
-البحث عن طريقة ما لتقوية و تحسين الذاكرة (بيقولو شاي الروزماري)
-أريد الذهاب إلي حفلة لفرقة (الطنبورة) ببورسعيد و التي سمعت أنها تُقام هناك إسبوعيا



سبعة أشياء لا أستطيع عملها :

-

سرقة بنك
-الهروب من البلد أو تهريب أبي و أمي إلي خارج البلد
-الخروج بعد منتصف الليل
-ركوب دراجة أو موتوسيكل
-مجاراة الناس في المناسبات الإجتماعية
-القفز و الدوران في مكان عام
-الرد بسماجة علي شخص سمج (دائما الضيق يلجم لساني و عقلي في هذه الأحوال،وأجد الرد المناسب بعد فوات الأوان)

سبعة أشياء عادة أقولها:


-

ياراجل ( أقول ذلك حتي لصديقاتي البنات)
-جتنا نيلة علي حظنا الهباب
-يا خوفي منك يا بدران
-لا بَقْس ( يعني لا بأس بس أنا بنطقها كده (و أحياناً لا بوكس))
-قشطات
-الله يخربيت الغباء (و خاصة حينما تنتابني رغبة ملحة للدعاء علي شخص ما )
-c'est la vie( لما ملاقيش كلام أقوله )

أدعو الجميع لكتابة تلك الأشياء السبعة التي تعملها و لا تعملها و عادة تقولها، ربما تساعدك علي فهم نفسك قليلاً

Saturday, October 22, 2005

مشكلة فلسفية معقدة

صديق لي قد بعث بهذه الرسالة منذ زمن ، هي متداولة من عدد من الأشخاص فمصدرها مجهول ، رسالة ظريفة

************

مرة واحد كان معاه ربع جنيه .. ففكر يعمل بيه إيه .. يشرب عصير قصب و لا يركب الأتوبيس

فقال لنفسه: أنا لو ركبت الأتوبيس هيبقي في حل من إثنين >يإما هقف أو هقعد


لو وقفت مش هيبقي في أي مشكلة


لكن لو قعدت هيبقي في حل من إثنين > >يا إما هيقعد جنبي راجل أو تقعد جمبي ست


أنا لوقعدت بجانب راجل مفيش مشكلة


لكن لو قعدت بجانب ست هيبقي في حل من إثنين > >يا إما هنعجب ببعض يإما مش هنعجب ببعض


لو مأعجبناش ببعض مفيش مشكلة


لكن لو أعجبنا ببعض هيبقي في حل من إثنين > >يا إما هنتجوز يأما مش هنتجوز


لو مإتجوزناش مفيش مشكلة


لكن لو إتجوزنا هيبقي في حل من إثنين > >يا إما هنخلف يأما مش هنخلف


لو مخلفناش مفيش مشكلة

لكن لو خلفنا هيبقي في حل من إثنين > >يإما هنخلف ولد أو بنت

لو خلفنا بنت مفيش مشكلة


لكن لو خلفنا ولد هيبقي في حل من إثنين > >يإما هيستقيم أو هينحرف


لو إستقام مفيش مشكلة


لكن لو إنحرف هيبقي في حل من إثنين > >يا إما يدمن أو مش هيدمن


لو مأدمنش مفيش مشكلة


لكن لو أدمن هيبقي في حل من إثنين > >يا إما هيبقي معاه فلوس أو معهوش


لو كان معاه فلوس مفيش مشكلة


لكن لو كان عايز فلوس هيبقي في حل من إثنين > >يإما هيسرقني أو هيقتلني


لو سرقني مفيش مشكلة

لكن لو قتلني ... ... ... إيه ؟ ... يقتلني
؟؟!!!!!!!!!





لا ياعم أنا أشرب عصير قصب أحسن

Wednesday, October 19, 2005



لقد قرأت ( يوميات عبقرينو)..أقصد (يوميات عبقري ) لسلفادور دالي ، و في الحقيقة لا ينكر عبقرية دالي إلا أحمق للأسف الشديد (وكذلك من ينكر وسامته)



العبقريات توجّه إلي اتجاهات متباينة تبعاً لشخصية العبقري و إسلوب معيشته ، فأنا أعتقد أن العبقرية نوع من الطاقة ، وهذه الطاقة في البداية ربما لا تكون واضحة
مثل كتلة من الصلصال ، و الشخص العبقري يشكل هذا الصلصال كيفما يشاء و بالطبع يكون العمل مميز و لم يُصنع مثله من قبل ، و لكن قد يكون العمل آية في القبح العبقري
و هذا ما أعتبره في (سلفادور دالي )،فهو قد عبّر باتقان عن القبح الإنساني و كوابيسه و برع في التعبير عن هلاوسه الشخصية إلي لوحات ،و بقدر ما تكون قبيحة ، بقدر ما نري التناسق الجمالي فيها..فأحتار في تصنيفها

و لو تخيلنا عملية رسم الهلاوس اللحظية التي تأتي للمرء بالتأكيد يصبح أمراً صعب التنفيذ
علي سبيل المثال ، أنت قد حلمت بكابوس ما ، و رأيت فيه رؤي بشعة في مشاهد متتالية ومتباينة ، و تصف هذا الكابوس لشخص ما ، فطلب هذا الشخص أن ترسم هلاوسك و كوابيسك في لوحة زيتية
بالتأكيد سيكون أمراً ليس بالسهل أبداً و يحتاج إلي سعة خيال وبراعة في تحديد النسب، لأنك تحاول أن تنقل خيالات غير محددة إلي أشكال محددة في لوحة ما

لقد أمتعني الكتاب حقاً و كان يبهتني مدي الجنون الذي وصل إليه ذلك الرجل ولا أجد نفسي إلا و أردد قائلة ( هيهي.. أيابن المجنونة )


ولكن رغم ذلك كان يتصرف بمنتهي الوعي مع البشر المحيطين به

فعلا هو كما قال عن نفسه : (الفرق بيني وبين المجنون هو أنني لست مجنوناً)



لكنه كان مجنوناً نابهاً بعض الشيء، فهو كان يحب الثراء و الرفاهية ، وأن يكون محاطاً بالمعجبين و المعجبات قائلا لأصدقائه بأن هذه الأضواء المحاطة لا تزعجه علي الإطلاق ساخراً من بيكاسو ذو الفكر الإشتراكي


و أيضاً كان يملك منطقاً غريباً بعض الشيء ، هو مزج النتانة البشرية المادية بالصوفية و الروحانية ، أحنقتني الفكرة في أول الأمر، لأنهما لا يتساويان أبداً
فلقد قال هذا المخبول هنا:
( إن إعصار دالي الفلسفي يتشوق لسحق و تدمير كل شيء بمدفعية نيترونية فوق ذرية كي يحول الخليط البيولوجي من الأحشاء النشادرية الدنسة إلي طاقة روحانية محددة ، فإن وجود الإنسان و هدفه علي الأرض سيكون قد تحقق ، و كل شيء سيصبح ثميناً)

و لكن أعتقد أن ما يلجم الروح الذي يتكلم عنه من التحرر و الخفقان هو الجزء المادي من الإنسان

و أصابني الغيظ أيضاً من آرائه الوقحة لكثير من فناني عصره و غير عصره ، وخاصة رأيه في لوحات (إل-جريكو) و الذي أعشق أعماله وخاصة ألوان السماء الكابوسية التي كان يصورها

عجبني ولعه الشديد بزوجته (جالا) إلي الآخر ، فحتي بعد موتها زهد الحياة و انعزل الحياة ثم أصابه بعد ذلك الشلل الرعاش ليموت بعد موتها بسبع سنين ...كانت ملهمته في كل شيء بشكل ما....و لا أعلم لماذا أشعر بأن حبه ل(جالا) هو إثبات بأنه لم يكن أفاقاً متصنع الجنون و العبقرية

أظن أنه عاش مستمتعاً- ولا نقول عاش سعيداً-فما يريد الفنان الرسام من الحياة سوي المعاناة من أجل شقاء البشر وهو جالس علي كرسي وثير و بجانبه قهوته المفضلة في ( الأستوديو) الخاص به منتظراً الفرج ؟...أقصد الإلهام

(دالي ) ذاته لم ينكر ذلك فقد قال:
إن أسهل الطرق لعدم تقديم تنازلات للذهب ، أن تمتلكه، حين يكون الإنسان غنياً فلا فائدة من الإلتزام بشيء ، البطل لا يدخل في أي إلتزام ، إنه النقيض تماماً للإنسان الداجن الأليف و كما قال الفيلسوف القطالوني( فرانشسكو بيول ):
(الطموح الأكبر للإنسان علي المستوي الإجتماعي هو الحرية المقدسة في أن يعيش دون الحاجة لأن يعمل )

في رأيي ذلك ليس في كل الأحوال-كما قلت ربما تصلح تلك النظرية للفنانين ذوي الأيدي الناعمة- حيث إذا كان هناك عمل تحب أن تؤديه و مارسته بالفعل فذاك درباً من الحرية النادرة
ولكن المأساة الكبري هو أننا دائماً منقادون لأعمال لا تناسبنا ولا نحبها

حقاً (دالي) كان شخصية فذة بشكل من الأشكال ، و لا يهم إن كانت آرائه صح أم خطأ ، أو إن كانت لوحاته تعجبني أم لا ، و لكن من الصعب أن يأتي الزمن بتركيبة مثل تركيبته هذه ، و إن جاء فمن الصعب أن يحظي بنصيب من الحظ مما ناله (دالي)!!

من يدري ، ربما لو كان من مواليد مصر لانتهي به الأمر إلي مصحة عقلية ،أو شخص منعوت بغرابة الأطوار بدلاً من أن يكون ( الرسام العبقري السوريالي )!!

و دمتم
.....

Sunday, October 16, 2005

يلعن أبو القرش


وقفت أمام المرآة
تنتف بعضا من شعيرات حاجبيها المشذبتين
تشد خدودها في محاولة أن تفرد أجزائها المتدلية
عيناها الخضراوتين،أنفها الدقيق ، شعرها المسترسل التي تحاول أن تخفي شيبه الزاحف
كل ذلك يشي بجمال دفسه الزمن منذ فترة طويلة
تبدأ في تناول الروج الأحمر و تصبغ شفتيها الرفيعتين
و تكمل زينتها في تأني بمكياجها الرخيص
نظرت النظرة المعتادة لوجهها في المرآة و رجعت إلي الوراء
ترفع صدرها المحشور في الحمالة و تُعدّل من شكله
و تتأمل جسدها وسط الضوء الشاحب للحجرة

-ياختي علي جمالك يا (زوبة)....صحيح...يلعن أبو القرش
تمشي مبتعدة عن المرآة و ثنايا الفستان القديم تفضح تكورات جسدها المتحرك
و أغلقت الباب بعد مغادرتها الحجرة متهيأة للموت باحتراف و علي وجهها الضحكة إياها.....


Tuesday, October 11, 2005

قليلا عن فن اللغة

كنت أبحث بمناسبة رمضان عن صور لفن الخط العربي ،و بالطبع أشكالها مألوفة و أحبها عادة

و هنا وجدت صور خلابة لفن الخط العربي مختلف عن المألوف قليلا

و يبدو أن هذا الفنان مشهور و قديم إلا أنني أعرفه لأول مرة
جعلني اُعيد النظر في جمال الخط العربي و أصالته
و أشكاله الناطقة المعبرة

وفي موقع ما من المواقع وجدت هذا القول الجميل (أو بما معناه لأن مش فاكراها أوي ومش لاقية الموقع)


( إذا كان الرسم هو الفن الذي يُري ولا يُنطق
و الشعر هو الفن الذي لا يري و يُنطق
إذا فالخط العربي هو فن يُري و ينطق )

ربما بها بعض من الإنحيازية لكنها معقولة

الفنان الذي أتحدث عنه يسمي علي عمر إيرمس
و هو قد ابتدأ مشواره الفني كشاعر ثم ابتدأ في تصوير أشعاره علي لوح

ما أخذته من انطباع هو أن كل حرف فعلا يدل علي اللسان الذي ينطق به
علي سبيل المثال حرف (ط) لا أدري و لكن أشعر أن شكلها يوحي بنطقها (ط) ،وكذلك حرف ال(ح) ، شيء مضحك و لكني فعلا أشعر بذلك

أيضا شعرت بذلك في الحروف اليابانية ربما بدرجة أكبر
あعلي سبيل المثال هذا الحرف
تري هل يمكن تخمين نطقه ؟
ألا يشبه شكله مثل الفم المفتوح ؟ فهذا الحرف ينطق ( أا) فقط بأن تفتح فمك علي شكل دائري و تخرج الصوت ( بالمناسبة هذا الحرف هو أول حرف في الأبجدية اليابانية)

ربما الحروف الشرقية فقط هي التي تتميز بهذا الرونق لما فيها من زخارف و معان

و فن الخط في الصين و اليابان يمتاز بسحره الذي ينافس العربية
فحروف ( الكانجي )-بتعطيش الجيم-كل حرف يدل علي معني معين من المعاني ، فحتي لو شخص من أبناء البلد لم يستطع قراءة الحروف الصعبة من الكانجي سيفهم مضمون الكلمة من شكل الكانجي نفسه
木علي سبيل المثال هذا الكانجي
وهي تنطق (كي) و تعني الشجرة ، لو لاحظت فهي تبدو فعلا مثل الشجرة

森و كلمة الغابة بالكانجي تُكتب هكذا
وهي بالطبع تعبر ببلاغة عن مجموعة من الأشجار متجمعة

وهذا مثال بسيط ، لأن حروف الكانجي لها مستويات وكتابتها تصعب كلما صعدنا إلي مستوي أعلي، حتي حفظ هذه المستويات و كتابتها يعتبر أمر غير سهل بالنسبة لأهل البلد (ماعدا حروف الكانجي المتداولة الإستعمال )

لذلك كنت أعتبر أن النطق باللغة و كتابتها في حد ذاته هو فن بعينه
و فن الخط في اليابان يسمي (شيوجي)

و لمن هو مهتم هذا الموقع
http://www.takase.com/

لماذا أتحدث عن فن الخط في اليابان ؟ لنعد إلي الخط العربي

إذا نترككم مع علي عمر إيرميس






أتمني أن أدرس فن الخط باستفاضة في يوم ما

Friday, October 07, 2005



رمضان قد أتي بإطلالته الجميلة

لا أقصد هنا بكلمة الإطلالة الفوانيس المعلقة ، و لا الزينات المدلاة من شرفات و ( بلكونات)البيوت ، و لا أغاني رمضان التي تصدح بها أجهزة (الردايو)و(التليفزيون)


فحينما يُقدم رمضان بإطلالته ، يشمل الهدوء و السكينة كل شيء ، بالرغم من ضجيج الناس و الطرقات ، و يحتفل الكون كله بهذا الشهر الكريم

وفي رمضان لا أشعر بالحزن و الكآبة مثلما أشعر في الشهور الأخري من السنة ، كأن الشقاء قد حظي بأجازته الخفيفة فلا يكون في رمضان إلا امتدادات (الشقاء و العذاب ) و التي تجيء من البشر فقط دون الشياطين ، لأنها هي أيضا في أجازة .. إجبارية
تصدح السماوات ليلاً بأعذب الكلمات القرآنية و الأدعية من كل مكان لتتحول إلي طاقة من السكون البهي
يا ليالي رمضان الساكنة ، تُغلق فيك أبواب الجحيم و تفتح فيك أبواب الجنة لتعطي قبساً منها لهذه البقعة الشقية من الكون

جمال رمضان ليس بكل هذا الضجيج من زينات و أغاني،و ربما لذلك تكون إطلالتها ممتدة في كل مكان

فهنيئاً أيها البشر بهذا الشهر .... وقد خسر من لم يسترق من لحظاتها الجميلة شيئاً

Wednesday, October 05, 2005


أكليشيهات إنسانية


استيقظ علي نور الصباح الشاحب يدخل من الشرفة ...برد الصباح يتعب صدري و أوصالي .... أتذكر من أنا و أين أنا ،ثم أعود إلي واقع بأن قد وجب الذهاب إلي كليتي المبجلة
أغسل وجهي و ألبس في عجل ، وسط ذلك كله أسمع شكاوي أمي الصباحية ، دائما تشتكي من شيء ما ... تشتكي من الأطباق المتسخة التي لم تغسلها بناتها ، من أخي الذي يعود متأخرا دوماً ...من أي شيء ..فقط تختلق الشكاوي

و أكثر ما يستفز أمي هو أن تري شخصاً هادئاً حينما تكون غير رائقة المزاج ، و بما أن العبدة لله دائما هادئة من الخارج فقد أنال من الكلام المعسول قبساً : تخاطب أبي :
-ولاّ بنتك دي اللي مش بتروّق حاجة في البيت

الأب :.......

-فالحة بس تكوملي في كتب و جرايد

أنا : ماما ...مالكيش دعوة بالكتب دي ، أنا هلمها في كراتين و أتكفّل بيها

-طب روحي ياختي تكفّلي بالكبّاية اللي بتشربي فيها الشاي حتي و تغسليها

بالطبع لا أعلق بعد هذه الكبسة فأهرول مسرعةً ناحية الباب و أحاول ألا أصفقها ورائي
*********

في السنتين القادمتين قد عزمت أن أذاكر فيها بجد ، ليس من أجل عيون كليتي الفخيمة ، و لكن -علي الأقل - كي أحصل علي بكالوريوس تقدير (جيد ) حتي ..
و لكن ليس نيل المطالب بالتمني...
-أنا : بت يا (ن) انتي فاهمة حاجة من اللي بتقوله الست دي ؟
-ن: يعني .....طشاش
وأحاول التركيز مراراً، و لكني أروح في غيابات أخري دون غيابات (الكيمياء الطبية)، و قلمي يتحرك علي الأجندة لكي يرسم فتاة ملولة
تباً....التركيز التركيز التركيز

? أين أجدك
***************
ن تحب معيداً أحمقاً في الكلية ، لا أدري كيف تحب رجلاً ثقيل الظل هكذا ...و حينما تتكلم عنه بوله و تزعج (أنفاسي )أقول لها متفزلكةً:
صحيح ... و للناس في الحب مذاهب

و العبدة لله في حد ذاتها لا تري سوي معيداً معتد النفس( فرحان بنفسه يعني )و يبدو أنه كان يعاني من عقدة نقص ما
فذاكر بجد كي يعوض هذا النقص فيصبه بعد ذلك علي طلابه المساكين أمثالنا في المستقبل
أقول لها ذلك ،و أضف بـأنني قد رأيته و هو يأكل ( سندويتش الطعمية ) و كانت الطعمية عالقة في شاربه فكان شكله مقززاً للغاية
و لكن الحب ليس له حدود ....مثل الحماقة

*******************

أخرج من كورس التعذيب المسمّي ب( المحاضرات) و أذهب لشراء القهوة ، أري ولداً صغيراً يبيع المناديل ، أراهم دوما في كل مكان ، تري هل شعروا يوماً بإحساس الأمان في كنف الأب و الأم ؟ أم أنه لم يتعرف يوماً علي شيء كهذا ؟ و لماذا يأكلهم الضياع و هم مازالوا أطفالاً هكذا؟
تملكني الغم ...مثل كل يوم
********************
أري سجائر الفتيان تشتعل من حولي و يشتعل صدري معها ، فسجائر النهارأفضل من سجائر الليل أحياناً ، اااااخ ياني يانا
أرمق (ي) و هو يدخن سيجارته ، و أتساءل تري ماذا سيفعل إذا أخرجت سجائري و أشعلتها حالاً ؟
-يا (ي) معلش ، روح دخّن بعيد
-إيه؟...ليه .
-أصل أنا بكره ريحة السجاير
*********************
حوار قصير مع العرف و التقاليد :

أنا : انت يا معفّن انت
العرف و التقاليد : مين ؟ ...أنا ؟
أنا : أمال أمّي ؟!!
ع: أي خدمة يا ست
أنا : ياوش المصايب ، يا أساس كل مشاكلي ، يا أصل العُقد كلّه
ع: لأ لأ ، أنا مسمحلكيش يا آنسة ...من فضلك ، أنا ماليش ذنب ، الناس هما اللي عملوني كده ....أعمل إيه ؟ مش أنا اللي خلقت المشاكل ، أنتو اللي خلقتوها
أنا : عجبك كده ؟ أنا كمان هيجيلي بسببك مرض الإزدواج و الرياء !!
ع: يبقي دا برضه ذنبك انتي ، انتي بتدخني ليه طيب ؟ انتي اللي غلطانة ! ثم انتي جبانة ، متعترفيش ليه و تخلّصي نفسك ؟
أنا : مانتا عارف اللي فيها ، الله يخربيتك
ع : برضه بتغلطي ، يا آنسة الناس بتبرر نفسها بيّا و تعمل اللي هيا عايزاه ، الرجالة تعمل اللي هيّا عايزاه بإسمي ، و الستات تتسرفل في عباءات الحياء عشان تخفي فضايحها ...بإسمي برده !!، أنا من صنع بشر يا روحي ، أنتو بابا و أنتو ماما ، احمدي ربنا انها جت عالتدخين يا شيخة ، في أنيل منك كتير
أنا : مش قعدالك فيها و حياة أبوك و أمك
ع : يا حلولو....انتي متقدريش تهربي مني برده ... ازاي تمشي كده علي طول ؟ باباكي و مامتك هايسيبوكي يا قطة ؟

**************

أسير في الزحام عائدة إلي (شبه)البيت ،أناس كثيرون من حولي يمرون أمامي ، كل له خاطره و همومه وأفكاره ، و كل واحد منهم هو بطل كونه
ويحك أيها الكون ....لماذا تستغفلنا هكذا ؟

*****************

أصل إلي البيت ، أذهب إلي الحجرة و أهوي علي السرير و عينيّ مسمرتان علي أي شيء،و أجد نفسي أردد هذا السؤال الساذج الأبدي :
-هي الدنيا وحشة كده ليه يا رب ؟
أتذكر أياماً كانت الإبتسامة لا تشوبها شائبة ، و أخطط لأشياء وهمية أفعلها في هذا اليوم ....و أنام

Thursday, September 29, 2005



سلامات ....



لقد قلت سابقاً بأنني سوف أنشر بعض الصورالتي صورتها بالكاميرا المرحومة

أتمني أن تحظي بإعجابكم (لا في الحقيقة عادي لو معجبكوش برده )


الصور أهو



الصورة بتاعة الإيدين دي في الحقيقة مش أنا اللي مصوّراها ، بس صوّرها شاب من فنون جميلة المنيا كان معانا ساعتها و صوّر لي الصورة دي بالمعاونة مع آنسة أخري من فنون جميلة اسكندرية ( الله يمسيهم بالخير :))


البنت دي شفتها في يوم تعيس بس بعد كدا أحلو و أنا بشرب الشاي في الشارع ، جت عشان تبعلنا مناديل ، في الحقيقة عجبتني عينيها و الهدوء المتناقض مع طفولتها ، كانت قرفانة منّي و أنا بصورها بس اشتريت منها علبتين مناديل عشان متزعلش:)


في الحقيقة دي من الصور اللي أنا معتزّة بيها ، كان وقت غروب (طبعاً) و كنا في الأوبرا ، كان اليوم دا بالذات أشكال السحاب فيه كانت باهرة وغير طبيعية


دي صور من الصور المفضلة عندي

و بس كده

.....................

Sunday, September 25, 2005

أنا و الكاميرا المرحومة

كل شخص منا حينما يري مشهد ما أعجبه و أراد تخزينه في عقله من جماله بالتأكيد سيقول:
اااااه لو كان معايا الكاميرا دلوقتي!!

و هذه العبارة في الحقيقة-في الماضي- من كثرة ترديدي لها أصبح لدي إصرار على تصوير الأشياء ،ولكن الأمر أصبح مكلّف و في نفس الوقت النتائج بعد تحميض الصور كانت غير مرضية بتاتاً
بالتأكيد لم يكن لدي طموح ما في تصوير صور فنية مثلا ، لكن بما أنني أحب الرسم جدا فتصوير الأشياء كان يساعدني علي رسم ما أحبه من مشاهد لكي يسهل تخزينها في العقل و بالتالي يساعدني في تسجيلها علي الورق (كبديل للموديل نظراً لوجود أزمة الموديل في وسطي المعيشي)

علي سبيل المثال مشهد السماء ،الأشجار،رجل (أو امرأة)عجوز يفترش الأرض ، امرأة جميلة ،رجل جميل الخ الخ ،و مررت بفترة من الهوس بملاحظة الأشياء من حولي ( فكلما يزداد هوسي بالرسم ، تزداد الملاحظات (طردية) )

و هنا جاء أبي عائدا من مؤتمر قصير قضاه في اليابان بكاميرا ديجيتال (كانون)
في أول الأمر لم تستهوني كثيراً ، نظرا لأن العبدة لله عدوة لكل ما يمت بصلة ل(التكنولوجيا الحديثة) ،فكل ماهو جديد في عالم (التكنولوبيا) أظل أتشممه و أتفحصه بحذر و أتأكد جيدا أنه غير مخل لآداب الروح ثم أجرب استعماله بعد ذلك

فأبي بعد عودته النهائية من اليابان قبل سنين ،أصابه نوعا من الإحباط يصاب به العائدون من دول العالم الأول بعد إقامة سنين لا بأس بها في دولة ما من هذه الدول
ففي هذه الأحوال يعود الفرد و قد رأي كيف تكون الحياة و كيف يكون النور ،ثم يعود مكتشفا أنه عاد لنفس الجُحر الذي لم يكن يعلم أنه جُحر قبل ذهابه إلي النور..أقصد البلد المتقدم

و لذلك منذ ذلك اليوم و هو يحاول العودة من حين لآخر،وأنا و الأخوة الأعزاء بالطبع مستفيدون من الأمر لأنه يأتي محملا بالكتب اليابانية المطلوبة و بعض الأصناف اليابانية المحببة
و لكن لم أتوقع أنه سيجلب معه كاميرا ديجيتال
شيئا فشيئا بعد مراحل الحذر ثم( التشمشم) ثم التجريب بدأت في الإندماج مع الكاميرا و خاصة انه قد حلّ نهائيا مشكلة الرغبة في التقاط اللحظة و التي كانت تصيبني بالإحباط لأن عينيّ لم تكن كاميرا لكي أسجلها
و سعدت جدا بها ،وقلت في نفسي أن أبي قد اشتري أخيراً شيئا مفيدا بالفعل (وهذا لا يحدث كثيراً مع أبي )

سأنشر بعض الصور في المرة القادمة بإذن الله

أما عن لماذا هي مرحومة ؟ شيء منطقي طبعا ! كيف لم تستنتجوا السبب !؟ لقد نسيتها في التاكسي !!
و بالطبع لم تعلم العائلة المبجلة (فيما عدا أصدقائي المقربين و الذين ساعدوني في رحلة البحث المضنية) إلا بعد شهر، حينما سأل عنها أبي في شك قائلا أنها مختفية منذ زمن
وبالطبع هو كان ثائراً في أول الأمر (لكن دموع التماسيح عملت مفعولها ،أصل الدموع خلصت بعد شهر من البحث) ،ولكن بعد ذلك تحول الغضب إلي خوف من تصرّفاتي لأنني استطعت و بنجاح بأن أكتم عنهم شيئا كهذا، وخشي أن قد أكون أخفيت عنهم أشياء أخري أدهي و أمرّ (خيال الأبهات بقي انتو عارفين)

و حمدا لله أن بقايا عقلي لم يطر من جراء ذلك الأمر لأنني حزنت جداً جداً علي الكاميرا المرحومة و أتمني في يوم ما أن أجلب مثلها بمالي الحرّ (محدّش يضحك)

و إلي الآن تملؤني الحسرة حينما أري لحظة من اللحظات الخاطفة الجميلة التي أراها في الطرق متمنية تصويرها ولكني أعود و أحمد الله أنني علي الأقل قد أشبعت - ولو فترة- هوس التصوير

و في الحقيقة هذه الفترة كانت كفيلة بعلاجي من هذا الهوس،.....وربما يكون علاجاً مؤقتاً !!


Wednesday, September 21, 2005

حنين أم هلاوس ؟

سلام عليكم

سمعت منذ يومين مقطوعة هندية قديمة ، ذكَّرتني بأماكن لم أذهب إليها ، و بأناس لم أرهم من قبل ، و برائحة تراب لم أشمها أبدا

المكان يملؤه أشجار متربة ، و أناس أيضا متربين سعداء و سماء زرقاء جميلة ،و الطقس حار جدا و جاف ولكن يساعدك علي استنشاق الهواء جيدا
و أحسست بألفة شديدة و ظللت أجوس في المكان متنقلة و يشمل المكان الهدوء الباعث إلي السكينة و أدركت أن هذا أرضي التي سأنبش فيها حفرتي لكي أرقد فيها في سلام

مثلما تفعل الأفيال ، أتدرون ؟ حينما يقترب دنو أجلها تذهب إلي الأرض التي تريد أن تموت فيها (متي سمعت هذا من قبل ؟)

ولكني أعود إلي الواقع مثل كل مرة و أري الأجهزة الإلكتنرونية و النوافذ الزجاجية ، و كراسي و قلوب بلاستيكية
لا هواء جاف نقي
لا تراب صافي
لا أرض مألوفة
........

فقط الحنين إلي لا شيء

Monday, September 19, 2005

الجوافة والوحدة...وماما


سلام عليكم

من أكثر الفواكه التي أحبها هي الجوافة......

ففي كل عام تأتي فترة من فترات السنة أشتم فيها رائحة الجوافة من أي (فكهاني ) في الطريق ،حينها أقول :

-اااه ، موسم الجوافة جِه !!

وبما أن عائلتي الكريمة لا تحب الجوافة ، فغالبا أشتريها من ميزانيتي (الكحيانة دائما ) ، و لكن أقل كمية ممكنة حتي آكلها لوحدي

-هو أنا هصرف عليهم كمان ؟

أحيانا أستعجب من حبي المفرط للجوافة ،حتي أنه من الممكن أن أقضي يوما ًكاملا تقريبا ًلا آكل فيه إلا الجوافة و لا أشعر بأي غضاضة في الأمر، وأظل أتأمل في لونها و شكلها،وآخذ لها مقطع عرضي (وترتيب البذور بتبقي زيّ الزهرة)

و هنا طرأ لي تفسير بدا لي مقنعا إلي حد ما
سألت أمي :
- ماما ، هو انتي كنتي بتتوحّمي علي الجوافة لما كنتي حامل فيّا ؟
تجاهلتني في أول الأمر، ربما من فرط غباء السؤال ،ولكني ألححت عليها في طلب الإجابة فقالت لي:
- لا يا حبيبتي ،اشمعني ؟
- لا يعني ...عشان أنا بموت في الجوافة
كانت أمي حاملاً في ّحينما كانت في اليابان ، و بما أن فاكهة الجوافة غير شائعة هناك فربما كانت أمي حينما انتابها الحاجة إلي هذه الفاكهة لم تستطع الحصول عليها
- أكيد انتي مش فاكرة يا ماما ، صح ؟
- .......(غيظ مكتوم )

ظاهرة التوحُّم ربما ظاهرة شعبية شائعة تنتاب للسيدات الحوامل ، وبما أن هذه الفكرة قد استهلكت في معظم الأفلام و المسلسلات ربما أصبحت مبتذلة نوعاً
لكن مهلاً، لقد قرأت في مجلة ما (هل كانت مجلة؟) أن الحالة النفسية لسيدات الحوامل قد تنتقل إلي الجنين الذي تحمله السيدة
يقال حتي أن جين الإكتئاب قد ينتقل بنسبة 70% ( لا دي قريتها في مجلة فعلا )
وهذا يعني أن الجنين يتفاعل بشكل ما مع الأم التي تحمله
و ينصح الأطباء الحوامل بالتواصل مع الجنين و الحديث معه لأن الجنين يصدر رد فعل من هذا الحديث

إذا فالحالة النفسية للأم يمكن أن تنتقل ببساطة إلي الجنين بل و يشعر بها

- طب ماما ، احكيلي عن ظروفك كده لمّا كنتي حامل فيّا
- .......كان أبوكي مشغول عشان كان بيحضّر الدكتوراة بتاعته ، و كنت لوحدي دايما
- (إخْص علي كده ) طيب ظروف الولادة كانت عاملة ازاي ؟
- لا الولادة كانت طبيعية ، هاهاها،فكرتيني و الله ، يوميها رحت المستشفي لوحدي، لما حسّيت إنه آن الأوان قمت لمّة شوية الهدوم ورحت المستشفي
- يا نهاري!، أمّال جوزك كان فين ساعتها ؟
- كان مشغول....كان بيحضّر الدكتوراة بقي
في الحقيقة غمرني إحساس ما بالحزن علي أمي
فكل امرأة حينما تصبح حاملا ، تحتاج غالباً إلي الصُحبة و المساندة و إلي أن تكون محاطة بذويها سواء من أم و أخوات (أو أي نيلة)
-عشان كده بقيييي
-إيه ؟ تقصدي إيه ؟
-لا ، ولا حاجة يا جميلة......
.................

أمن أجل هذا السبب...
يأكلني الإحساس بالوحدة دائما ؟.....



(أيتها السيدات الحوامل(أو من سيكوننّ كذلك) ،
حذار من الإكتئاب
من أجل مستقبل أولادكن )
(فنحن معا نرعاكنَّ )




Friday, September 16, 2005

I walk alone...


cottfried helnwein 2003


Thursday, September 15, 2005


الأدب النسائي و باولا....

في ما مضي من الأيام،حينما كنت أقرأ الأعمال الروائية النسائية ،كان شعور ما بالنقص ينتابني .....


معذرة للسيدات ، فأنا أعلم حينما يقرءون هذا القول ربما يرغبون في لكم أنفي ( بس أنا برده بنت يا جماعة )
فأنا أحبذ في الروايات أن يتضمنها بعض الموضوعية-و يا حبذا لو الكثير منها -في نظرتها للأمور، و إلا كيف يتناول الأديب قصص حياة لشخصيات متعددة و مختلفة كل شخصية لها ظروفها و تفكيرها الخاص؟

إذًا يتطلب الأمر شيئا من بُعد النظر و الموضوعية
فحينما أقرأ لأديبة ما ، أشعر بأن هناك خطأ ما في الموضوع ،ربما لأن الرواية تشوبها الكثيرمن العاطفة الزائدة التي تحوّلها إلى وسيلة للتعبير عما في نفس الأديبة ويختل مسار الأحداث ؟ أم أن هناك محاولة فاشلة للكتابة بجرأة لكي تثبت أن الأدب الجريء ليس للرجال فقط ؟ أم ماذا ؟
بالطبع هذا ليس في الأدب النسائي فقط ،ربما نراه عند بعض الأدباء الذكور
و لكن لنتحدث هنا عن الأدب النسائي فقط
إن أجمل ما في المرأة هو كونها امرأة ،فلماذا تحيد عن هذا المسار وتتجرد من أنوثتها لمجرد أنها تريد الدخول في السلك الأدبي مثلا ؟
و بالتأكيد هذا ليس في المجال الأدبي فقط ،ربما هناك مجالات أخري - برغم عدم وجود مجهود عضلي يُذكر فيها- إلا أنه يغلُب عليها الوجود الذكري......

حينما تمتزج الموهبة بالمشاعر النسوية تُنتج خليط جميل نادر يعجز عن إبداعه الرجال فيما أعتقد ، فمن الأفضل للمرأة بالتأكيد أن تتمسك بمشاعرها الأنثوية في مجال الإبداع و ليس العكس.....
شعرت بذلك كله حينما قرأت رواية طويلة لإيزابيل الليندي ،وهي رواية ( باولا )والتي شعرت فيها بقوة و حكمة الأنثي حينما تكتب و تشعر بالحياة
فحكمة الأنثي غالبا تكون ممتزجة بالأمومة ،و علي ما أعتقد أن إحساس الأمومة خاصة ينبثق منه العديد من المشاعر منها الحنان و الرغبة في حماية الوليد و القوة و التفكُّر في الذات والروح ( نظرا لما في تجربة الحمل من روحانية)
وفي هذه الرواية تثبت (إيزابيل) ذلك كلّه ،فلم أر (إلي الآن) رواية مُخلَصة-إن جاز هذا التعبير-أكثر من هذه الرواية
فهي تكتبها لابنتها ( باولا ) و التي سقطت في غيبوبة عميقة من جراء داء خطير اسمه (الفرفرين )وكانت في الثامنة و العشرين من عمرها،و حتي لا تسقط (إيزابيل)في بحر الجنون حزناً علي ابنتها الغائبة عن العالم ،أخذت تسجل سيرة ذاتية خاصة بالعائلة لكي تقرأها باولا بعد شفائها من الغيبوبة، و يبدو أنها كانت تكتب في أول الأمر مع شائبة من الأمل في أنها ستفيق بعد فترة قصيرة و لكن الغيبوبة امتدت فتحول العمل من مجرد سيرة ذاتية للعائلة فقط إلي سيرتها الذاتية أيضا و تتضمن الرواية نظرتها الخاصة للحياة ومرحلة طفولتها و مراهقتها و شبابها المفعم بالنشاط و الأمل إلي مرحلة كهولتها و صدمة اكتشافها أنها لم تفعل بعد ما كانت تتمناه إلي حاضرها الأليم .....
تتحدث فيها عن وطنها تشيلي و ما حدث فيه من انقلاب عسكري في السبعينيات أدي إلي إسقاط الحكم الاشتراكي و قيام الدولة العسكرية الدكتاتورية بقيادة العسكري (بينوشيت) ومن ثم هروبها من الوطن هي ثم أسرتها لما تلقته من تهديدات لأنها كانت تقوم بمساعدات للمعارضين الوطنيين ثم عودتها إلي الوطن بعد ثلاثة عشرعاماً
و في ذلك تقول:
(لا أستطيع أن أصف التأثر الذي أحسست به و أنا أجتاز قمم سلسلة جبال الأنديز المهيبة و أطأ أرض بلادي من جديد ، و أتنفس هواء الوادي، و أسمع لهجتنا و أتلقي في مكتب الهجرة تلك التحية ذات النبرة الوقورة،التي تشبه التحذير، وهي سمة تقليدية لدي موظفينا العامين )
أيضا :
(إن هذه العودة إلي وطني هي بالنسبة لي تشبيه مجازي كامل لوجودي .فقد خرجت هاربة وخائفة ووحيدة في غروب شتائي غائم،ورجعت ظافرة و أنا أمسك بيد زوجي في صباح صيفي رائع .إن حياتي مشكلة من المتناقضات، و قد تعلمت أن أري وجهي العملة. ففي لحظات أكبر النجاحات يبقي ماثلاً في ذهني أن لحظات ألم كبيرة أخري تنتظرني في الطريق،و عندما أكون غارقة في المصيبة، أنتظر الشمس التي ستشرق بعد قليل)
و تقطع شريط الذاكرة من حين لآخر-في الرواية بالطبع- لتعود إلي باولا و هي تصف تطورات المرض في حزن أتعبه الفزع
و لذلك أحسست فعلا أن هذه الرواية مخلصة ، فهي لا تتحدث عن قضية بعينها ،سواء قضية دينية أو قضية فلسفية أو اجتماعية الخ الخ
و لكنها كانت تكتب فقط من أجل باولا ،و غرض الرواية كله انبثق من حبها لباولا و حزنها عليها..... فالحزن- نوعا ما- تتكشّف لك من خلاله أموراً كثيرة لم تكن في الحُسبان
فأنا أعتبره نوع من صَنْفرة النّفس.....
و نترككم مع بعض المقتطفات (التي أعجبتني) لهذه الكاتبة الجميلة :
( قالت لي أمي موضحة :
اهدئي! ، فليس في الحلم نذير شؤم ،وليس لحلمك أية علاقة بباولا ،فأنت جميع شخصيات هذا الحلم،أنت الطفلة ذات الإثني عشرة سنة التي مازالت تستطيع التحليق بحرية ،في تلك السن وَدّعتِ البراءة وماتت الطفلة التي كنتها
لقد تجرعتِ شراب الموت الذي لابد لنا نحن النساء جميعاً من شربه عاجلاًَ أو آجلاَ،ألم تلاحظي أننا ما إن نصل سن البلوغ حتي نفقد همة الأمازونيات التي نحملها منذ المهد و نتحول إلي كائنات مخصية تملؤها الشكوك؟ و المرأة التي علقت في الصومعة هي أنت نفسك أيضا،سجينة محدودية حياة البلوغ ،إن الشرط الأنثوي نكبة يا ابنتي،إنه مثل أحجار مربوطة بالرسغين لا يمكن معها التحليق...)
ممممم... (ربما أمي يعجبها هذا القول لكن)لا أعتقد أنها لا تستطيع التحليق ولكن يعجبني هذا المقتطف علي أية حال لما فيه من جدية
(نحن الذين ننتظر في ممر الخطى الضائعة...بعض العبر.... )
................................
( أنكون أنا و باولا قد أحببنا كثيراَ،واستنفدنا بشراهة السعادة المخصصة لنا؟ أنكون قد التهمنا الحياة؟ إنني مازلت أحتفظ بحب غير محدود لها،ولكنها لم تعد تحتاجه كما يبدو...)
.........................................
( إن العملية البهيجة للحبل بطفل،والصبر بحمله، والقوة في إخراجه إلي الحياة، والشعور العميق بالدهشة الذي تنتهي به تلك العملية، لا يمكن مقارنتها إلا بإبداع كتاب، إن الأولاد مثل الكتب، هم رحلة إلي أعماق النفس حيث الجسد و العقل و الروح يبدلون اتجاههم و يتحولون إلي مركز الوجود نفسه)
....................................

(وداعاَ يا باولا المرأة ، أهلا يا باولا الروح )

............................

و في الختام أشكر المترجم (صلاح علماني ) فلولاه لما استطعت قراءة هذه الرواية أبداً(علي أساس مبدأ أهمية المترجم ) و أشكر الأستاذ الذي استعرت منه الكتاب و الذي فيما يبدو قد استنفد كل الأدعية عليّ لأن الكتاب معي منذ فترة طويلة ( معلش يا أستاذ أعمل إيه لو بودّي كنت اشتريته بس يعنييي الكتاب ب70 جنيه ماهو حرام برده ، هرجّعه لك بإذن الله و لا تزعل يا أستاذ )
....

و السلام ختام

Saturday, September 10, 2005



عن الإعدام رميا بالرصاص

يتم الإعدام في العادة ببنادق طويلة الفوهة، ويمكن أن يكون الضحية جالسا أو واقفا لكنه يكون مقيدا في كل الأحوال كما يكون في العادة معصوب العينين

يقوم بتنفيذ هذه العملية مجموعة من الجنود يقفون في صف واحد ، و يصوبون أسلحتهم تجاه المحكوم عليه ، ثم يطلقون الرصاص في نفس اللحظة، ذلك كي لا يتحمل واحد من الجنود قتل المحكوم عليه و انما تتوزع المسئولية عليهم جميعا ، كما أنه لا يمكن معرفة رصاصة أيهم هي التي أصابته في مقتل

عادة ما يعطي أحد الجنود بندقية بها خزان طلقات فارغة ،و لا يقال لأي منهم مع من تكون هذه البندقية الفارغة

هناك نظريتان لتفسير هذا السلوك.....

الأولي :هي أن تجعل كل جندي يأمل أن تكون بندقيته هي الفارغة و بالتالي لن يشعر بالذنب أو بتأنيب الضمير،و هذا يجعل تردد الجنود في إطلاق النار أقل

الثانية :هي أن هذا الأمر يعطي للجنود فرصة بأن يعتقدوا فيما بعد أنهم لم يقتلوا أحدا ، و أنه هو شخصيا لم يكن سببا في قتل الضحية ، وهم يميلون دائما إلي إيهام أنفسهم بهذا الشعور

د.ميشيل حنا من جريدة الدستور

Thursday, September 08, 2005

اخترنااك...اخترناك....


اليوم يوم الإانتخابات... قلت ذلك لنفسي و داء التفاؤل يدفعني إلي حالة من الحماس
اندفعت إلي التليفون لكي أدعو جميع أصدقائي الأجلاء إلي التصويت معي ضد مبارك، والردود كانت مبشرة بحق :
-لا ، أنا مش مقتنعة بأي حد ، و بعدين انتخابات إيه و نيلة إيه يا بنتي ، كبرييييي
-لا ، أنا هنتخب مبارك مع بابا ، نور إيه اللي بتقولي عليه دا ، دا عيل !!

المهم ، انتهي الأمر بي إلي صديقتي (ر) و أختي ، و بما ان أختي العزيزة لم تجد بطاقتها الشخصية ، فأصبحنا اثنين ، و ماله! كده أخف !!
ذهبنا إلي الدائرة التابعة لمنطقتنا ، رأينا رجلا في منتصف العمر، رحّب بنا و قال من ستنتخبون ؟
يا حبة عيني (ر) اتزحلقت من لسانها و قالت : أيمن نور
هنا اكفهر وجه الراجل و نظر لنا شذرا ( في إيه يا عم الحج ) قائلا أن لا هناك كشوفات و لا انتخابات و لا يحزنون و أخذ يلوح بيده ( زي الأهبل ) بأن نعود أدراجنا
و بعد ابتعادنا قليلا سمعنا صوت شريط كاسيت يدوي من المكان
(اخترنااااك اخترناااااااك )

-ر: ابن ال.......، دا أكيد حزب وطني
- يا لا يابنتي ، سيبك ... تعالي ندور في حتة تانية
ذهبنا- و كلنا أمل- نبدأ المشوار في اللف علي المدارس
ذهبنا لمدرسة (ن) : لا ، انتو مش هنا خالص
- يا عم هو احنا لسه بصينا علي أي كشف
- انتو معاكو بطاقة إنتخابية ؟
- لأ
-يبقي روّحوا أحسن
-مش قالو ان من مواليد 82-86 مسموح يتنخبوا بالبطاقة الشخصية ؟
-لأ، دا في التليفزيون بس
-!؟
-احنا هنا في أرض الواقع
استغربت- حقا – من هذا الرجل و من كلامه الفانتازيكي ( وإن كان مش فانتازيكي أوي)
-هي مالها الناس عاملة كده ليه يا (ر) ؟
-جايز مغيرين صنف الحشيش

و من مدرسة (ن) إلي مدرسة (ف) إلي مدرسة (ع)...و دوووخة
الساعة التاسعة ليلا ، آه خلاص هنروح فين تاني ، (ر) تلح عليّ بالعودة و أخذت تلعن سلسفيل أبو الديمقراطية و سلسفيل أيمن نور، و قلت لها :
- تعالي نرجع تاني المكان اللي بدأنا بيه ، و لو لقينا الراجل إياه نتخانق معاه و نخش عافية
و ذهبنا الي مدرسة (ك ) المكان الذي بدأنا منه و الذي طُردنا منه شر طردة
-ايه دا !! ايه الزحمة دي كلها ؟ دي كلها ستات جاية تنتخب ؟!
-لا و ايه الست أم حسن بتاعة الخضار هنا كمان
-يا شيخة !

و طوابير و زعيق و خنقة و زق من هنا و من هنا
و الساعة العاشرة إلا ربع، نادي الشرطي بهلول
-خلاااص!! قفلنا ، الانتخابات خلصت ! مع السلامة !!
-لأاااااا
مستحيل !! بعد الهوجة دي كلها و المرمطة دي أرجع بخفي حنين !؟ لااااا
و رويدا رويدا اختفت الزحمة نهائيا ، و لم يبق إلا القليل ، منهم رجال الشرطة الأفاضل و بعض النساء بالداخل ينتخبون
ر : أرجوووك احنا عايزين ندخل ، احنا دايخين من الصبح عشان ننتخب
الشرطي : انتو هتنتخبوا مين؟
أنا و(ر) : مبارك طبعا !!
الشرطي : مممم ، يعني هي مسألة مبدأ بالنسبة لكم ؟
أنا و (ر) : أيوه صح صح!
الشرطي : طب خلاص ، ادخلو !
هيييييه ، أخيرا ! و حينما دخلنا الحجرة فاجأنا الرجل الذي رأيناه في أول المطاف بطلعته البهيّة و الذي كان السبب في حيرتنا من أول اليوم ، و قال بمنتهي البجاحة :
- إيه دا !! ايه اللي دخّل الإتنين دول هنا !! إحنا خلّصنا خلاص !
هنا انفجر كاوتش في مخي و انفجرت صائحة :
- هما اللي دخلونا من برّه و انت مال أهلك انت !!
و صاحت (ر) متشجعة : أيوه ! انت عايز مننا حاجة دلوقتي ؟
سكت الرجل كاظما غيظه للداخل و مضي مبتعدا ، صحيح ! مش بيجوا بالذوق أبدا
ختمنا الختمة ، و علّمنا ، و خلّصناااا
لا تتصوروا كم الفرح الذي شعرنا به ، بالطبع أصواتنا ( الكحيانة ) لن تؤثر بقليل حتي ، و لكن أدركنا أن الإصرار علي فعل شيء ما يغير بالتأكيد من أمور كثيرة
عدنا إلي البيت ، و أدركنا بعد ذلك أن الكثيرين من أمثالنا لم يستطيعوا الإدلاء بأصواتهم
و تحيا الديمقراطية ، بيب بيب !!
(اخترناااك اخترناااك )
..................................
....................
........

Tuesday, September 06, 2005


داء التفاؤل



دائما كنت أقول لنفسي أن التفاؤل هو ضرب من السذاجة المثيرة للاشفاق
و لكن في هذه الأيام-للأسف-أصابني داء التفاؤل ،و جال بخاطري أن مصر ربما تكون في طريقها إلي التغيير فعلا
أتخيل مصر بعد إطاحة حسني مبارك عن الحكم ، ومحاكمة جميع المنتفعين من أذيال الفساد في البلد في الماضي، و تبدأ فترة نقاهة طويلة و لكن يتضمنها الكثير من الأمل و أيدي الشباب الآملة و التي أهدر الكثيرمنها طوال هذه السنين الطويلة بسبب القمع و الظلم
أحلم بذلك كله .....وأنا أتوقع حدوث ذلك فعلا
و أفيق من هذا الحلم و يغمرني الشعور بالاشفاق علي عقلي الساذج و بالحسرة علي هذا البلد المكلوم
~~~~

سأل محمود سعد أيمن نور في (البيت بيتك ) ما غرضه بالضبط من ترشيح نفسه لمنصب الرياسة
قال بما معناه : بالطبع من أجل مصلحة الشعب و البلد و الأمل في غد أفضل الخ الخ
و لكن قاطعه محمود - ببجاحة السحلية لما تبجح-قائلا : ألا يدخل فيها القليل من المصلحة الشخصية ؟
بهت أيمن قليلا ثم قال : اه ،..... حب النجاح طبعا شيء مهم !!
ثم قال مستطردا: الناس بتسألني دايما كل دقيقة نفس السؤال ، هو في انتخابات بجد و لا لأ ؟ و أنا بصراحة مبعرفش أجاوب عليهم
فيرد عليه محمود ( بخباثة العرسة): لييه كده ، انت بتحبط الناس بالطريقة دي ! طب انت مش مصدق ان في انتخابات حقيقية ؟
يرد أيمن نور بنظرة زائغة معدومة الحيلة : اه ، مصدق طبعا !


نهارك زي وشك ، هو انت كمان مش متأكد اذا كان في انتخابات حقيقية و لا ؟ أمال ميين اللي متأكد من الهبل اللي بيحصل ده !؟
أمال ايه الثقة اللي بتفط من الجرنان بتاعكو ده !!؟علي غرار ( مبارك ......خلاص ) (أيمن نور يفوز في استفتاءات في منتديات الشباب ) (أقباط المهجر يؤيدون نور ) الخ الخ
صحيح مين هيتاكد من أي حاجة ، الله وحده اللي عالم بكل شيء
يعني مش أنا بس اللي بعاني من داء التفاؤل ...........الحمد لله
من يدري ، ربما حسني-و لا نقول الحاشية اللي حواليه ؟- أيضا يجلس الآن في قلق من نتائج الانتخابات و ما يمكن أن يحدث فيها من مفاجآت
وعموما أنا و أصدقائي، نؤمن بأن مناجاة الشيء يساعدك علي الحصول عليه ( مكانش حد غلب ) و لذلك نجعجع بصوتنا قائلين :
مبارك سيسقط
نور هياخدها
البلد هتتصلح
هتتصلح
هتتصلااااح
و نكتشف بأننا أصبحنا مثل الأطفال البلهاء الذين يمرحون في الروضة , ولكن نظل نردد الكثير من الجمل المتفائلة
أنصح الأشخاص الآخرين بترديدها ، فهي علي أية حال تجلب نوعا من الفرح لا أجدها إلا بصعوبة بعد تنقيب طويل
و سنذهب غدا للتصويت كنوع من الامتداد لداء التفاؤل

و يا عيني عليكي يا بلد .... ياللي واكلينك ولعة


Thursday, September 01, 2005

الموضوع الذي أثاره ألف عن (المؤمن المصلحجي ) ، ذكرني بموضوع طريف تناقشت فيه مع زميل هو أن أصل الأشياء كلها هي المصلحة الشخصية (أو فلسفة المتعة)
فالمؤمن حينما يصلي أو يتعبد في مكان عام، ربما يقصد بها الرياء و ربما لا يقصد
و المؤمن حينما يصلي في مكان منغلق، حتما يريد من الله جنة الخلد و النجاة من جهنم و بئس المصير
و لكن ماذا لو لم يرد كل هذا ،و كان يتعبد اٍلي الله (كده هو) و لم يرد منه الجنة أو الجهنم ،و لكن حبا اٍلي الله و تقربا اٍليه
أليس هذا من ضمن ( المصلحة الشخصية ) أيضا ؟
فهو يريد بذلك الوصول اٍلي مرحلة بالغة من الايمان لا يصل اٍليها اٍلا المتعبد المتأمل و المخلص في عبادته و يطمع في الحكمة التي لا يصل اٍليها إلا هؤلاء الأشخاص
فكما قال متعبد صوفي من العصر الاسلامي ( و كان فقيرا معدما و له هيئة الدراويش ) بما معناه : لو علم الخليفة ما وصلت له من المتعة ، لحاربني عليها!!
و بالتالي كله يندرج تحت قائمة فلسفة المتعة
و لكن لا يشترط بالمصلحة الشخصية أنها شر
فحتي نواميس الكون و الطبيعة تقوم علي تبادل المصالح لمن يتأمل فيها ، و بذلك نصل لاستنتاج أن المصلحة الشخصية ليس فيها أي نوع من الأنانية أو السوء ،و لكن هذا حقك !! أليس كذلك
أما المصلحة القائمة علي سلب حقوق الآخرين، فذاك بالتأكيد خروج عن حدود المصلحة الشخصية إلي الأنانية و سلب حقوق الآخرين
أما عن من يتلو القرآن في المواصلات العامة، فبما أن كل طرق العبادة تؤدي إلي ( المصلحة الشخصية ) فلا ضير أنه يقرأ في المواصلات
أليس هو كمن يقرأ رواية و قصة أو أي كتاب يفيد بها الوقت الضائع في المواصلات العامة
و حتي لو قلنا أنه (مرائي ) فما أدراك ؟ فدع المخلوق لخالقه ، و هو سيتولي شأنه بعد حين
...و بس كده