Friday, November 25, 2005

نيرمين



تدخل هناء الفصل بتؤدة ، ترمق بعين حذرة من حولها من الفتيات مطأطأة رأسها
يؤلم جسدها وخزات النظرات الموجهة إليها ، ينظرون إليها كأنها حيوان نادر ، لم تحب الموقف
أرادت الجلوس في ركن بعيد بجانب الجدار ، بحثت في أعين الفتيات السفيقة عمن تريد أن تشركها في الجلوس معاً
-تعالي إجلسي معي
سمعت الصوت القوي يقول لها ذلك ، لازت به علي الفور
-أنا نيرمين ، ما إسمك ؟
-هناء ....
نيرمين هي رائدة الفصل و الأكثر تفوقاً وسط الفتيات ، و في حصة القرآن رتلت الآيات التي حفظتها بصوت رخيم متناقض مع جسمها الصغير
نيرمين لطيفة و متواضعة برغم كل ذلك
فكرت هناء في أن لا بأس لو أصبحت مثلها و هي مبتسمة
حينما عادت إلي البيت استذكرت دروسها ، و حفظت الآيات ،و صلت ثم استلقت علي السرير و هي تحلم بأن تكون مثل نيرمين


*******

تتأمل هناء أشكال السحاب المتغيرة من خلال الشباك أثناء الدروس ،لأول مرة تلاحظ أن السحاب يتغير شكله كل دقيقة ، شعرت بالفخر بهذه الملحوظة
-هناء ! إلي ماذا تنظرين يا بنت !؟
تنظر مذهولة إلي المدرّسة التي كانت ترقبها ، نهرتها علي شرودها ، نيرمين دافعت عنها قائلة بأن هناء كانت تتابع الدرس و لم تكن شاردة كما تتصور المدرّسة


*******

-نيرمين ، انظري إلي ظلك
-ماذا ؟
-الظل ...إنه يكون قصيراً عند الظهيرة ، تتمدد و تطول كلما تأخر الوقت
-.....
- نحن الآن في وقت المغرب ، أطول ظل يتكون في هذا الوقت ، أنظري إلي ظلينا معاً ..ألم يبدوان جميلان ؟
نظرت نيرمين باستغراب و قلبت الفكرة في رأسها ، كانت غريبة عليها ، لم تعتد مراقبة الأشياء بهذه الطريقة
-

هيا يا هناء ، لقد تأخرنا
**********
هناء تشعر باليأس ، لم تفهم كنه هذا الإحساس الذي كان مزعجاً بالنسبة إليها
لا تستطيع حفظ الدروس ، و لا تستطيع حفظ القرآن كثيراً ، فهي لا تفهمه ، ولكنها تخاف من (أبلة مرفت) التي تلسع أيادي الفتيات الشقيات
تردد الآيات محركة جذعها إلي الأمام و إلي الوراء :
( .....إذا وقعت الواقعة . ليس لوقعتها كاذبة . خافضة رافعة )
**********

لم تستطع تسميع الآيات جيداً ، والتهبت يديها بضرب (أبلة مرفت) وأخذت تبكي
نيرمين ربتت علي كتفها قائلة لها :
- ولايهمك ، لم يكن تسميعك بهذا السوء ، في المرة القادمة احفظي بتركيز أكثر
ظلت نيرمين تسري عنها حتي نسيت هناء الأمر و ضحكت وجنتاها المبللتين بالدموع المالحة


*********
كثرت مكالمات هناء لنيرمين
كانت تشتاق إليها كثيراً ، و تحب رؤيتها وسماع صوتها ، و ترتاح للإحساس بالقرب منها
نيرمين ..نيرمين ..نيرمين
**********

- هناء ، أسكتي...لا أستطيع سماع الدرس
( لن أستطيع العودة معك اليوم يا هناء )
لماذا تبتعدين عني يا نيرمين ؟ ألأنني خائبة في المدرسة ؟ هل ترينني بليدة ؟ لاشيء بيدي و لكنني أحبك يا نيرمين ، فلماذا أنت أيضاً لم تحبينني ؟

**********

لم تعد تفهم أم هناء سبب بكاء ابنتها العالي المتواصل هذا اليوم ، فهي لا تريد أن تعلن عن السبب ، تخمن بأن شخصاً ما قد ضايقها في المدرسة ، أخذت تهدهدها
اتخذت هناء من صدرأمها وسادة طرية تدفن فيها كل دموعها و مخاطها و أحزانها الصبية

**********

تري نيرمين تبتعد عنها و تتحدث مع رفيقات أخريات
شيء ما يأكل في صدر هناء مثل النار
صارت وحدها الآن .....

**********

لاحظت هناء شيئا جديداً ، أدركت أن السماء متقلبة الألوان
أحيانا زرقتها تكون فاقعة ، و يصبح فجأة لونها رمادي شاحب و الآن لونها برتقالي و بنفسجي
أحست بنفس الفخر الطفولي
مشت عائدة إلي البيت ..ناظرة إلي ظلها الممتد علي طول الطريق

Monday, November 21, 2005

لعشاق الفن فقط (ولا مانع من المجانين أيضاً)



ذكرت في المرة السابقة أنني تعلمت من دراستي شيئا ما ، و هو أن الفن يوجد في كل شيء و كامن في كل شيء
برغم ترديدي لكلمة الفن بكثرة إلا أنني لا أحاول كثيراً تعريف كلمة الفن ، ففي تعريف الأشياء ابتذالها أحيانا ، كأنك تمسك كائنا ما تحبه و تقوم بتشريح أجزاءه لمعرفة مما يتكون
إذا فلنكتفي بأنه شيء جميل ، يجعلك تري الجميل في الأشياء ما يسمي منها بالقبيح أو الجميل ، و يكسر المقاييس
أخ ..بدأت في محاولة للتعريف ، لنبتعد عن ذلك ..
قد يظن الكثيرون ألا هناك علاقة ما بين العلم و الفن ، و أن لأهل العلم شأن و أهل الفن شأن آخر
حينما التحقت بالكلية ، كانت تعجبني في البداية الألوان الناتجة عن التفاعلات الكيميائية ،و هي نتاج امتزاج مركبات ، و في الرسم أيضاً امتزاج للألوان لتخليق لون و هكذا
و كذلك الأشكال التي تراها تحت المكبرات من قطاع لنباتات ، والكائنات التي لا تري بالعين المجردة ، كلها أشكال جميلة في غاية التناسق ( و في غمرة ذلك أنسي ما هو المقرر بالظبط ) أليس ذلك ضربا من الفن ؟

و الكيمياء الفراغية و ما تتحدث عنه من أشكال فراغية للمركبات ، و جمال تسلسل التفاعلات الكيميائية ،و ترتيب المعادلات الرياضية حتي في الفيزياء ..لو تخيلنا شكل الموجات الصوتية و هي تخرج من أفواهنا ، و لو تخيلنا تمازج أشعة الشمس و انكساراتها ، سوف تخلّق عالما آخر من الجمال

قد قرأت في مرة ( في موقع ما ) أن هناك عالم رياضي استنتج من الرمز الرياضي المساوي ناتج قسمة إثنين و عشرين علي 7 المسمي باي ( مش لاقية الرمز ) و معروف أن ناتج قسمته يساوي تلاتة إلي جانب كسور أخري علي الحانب الأيمن

22/7 = 3.1428571429
فعالج العالم هذه الكسور اللامتناهية و أخرج منها مقطوعة موسيقية
مقطوعة أبدية لا تنتهي استخرجت من أرقام ...إذاً فالكل مترابط هاهنا ، و كل فرع يمتزج بالآخر
أعتقد أنني قرأت لمصطفي محمود مقولة قائلة بأن ( الرسام يعبر عن الحياة بريشته ، والعالم الرياضي بمعادلاته )
ربما كان علي حق في تلك المقولة
و العالم ( أينشتاين ) كان من هواياته العزف علي الكمان
الكل يرنو إلي الآخر ،والكل يدور في فلك الفن
حتي نواميس الكون والطبيعة فن
ظنتت أن اهتمامي بالفن سيخبو مع الزمن
ولكنني مازلت غارقة فيها ، و مازال يعطي لي المعني للأشياء
و مازال يبعدني عما حولي
تعرفت علي طلبة الكليات الفنية المختلفة ، و كان يسعدني التعرف عليهم علي أمل أن أجد عشاق الفن المحترفين ، و أتعرف علي الأيدي الماهرة ،و إلي الآن لم أجد ما أنشده
في الأغلب كانوا منفوخون هواء يعتقدون أنهم ذوو إحساس عال و لا يفهم العامة (فنهم) العظيم بينما في إعتقادي أن عم (السيد) بياع الفول الذي يأتي في منتطقتنا كل صباح إحساسه أعلي منهم بكثير
و النموذج الآخر هو عابرالسبيل الذي لم يدخل الكلية إلا بالصدفة من أجل المجموع
وأتساءل أحيانا تري لو كان الحلم تحقق و التحقت بكلية فنية هل كان حماسي سيخبو و إهتماماتي ستحددها الدراسة الأكاديمية التي كنت سأدرسها ؟ لا أظن

مرة واحدة فقط رأيت هذه اللمعة التي تومض في عين العاشق للفن ، عدلي رزق الله رأيته بالصدفة في دار الأوبرا و كانت هناك مناسبة ما من أجل إفتتاح معرض لسمير الرافعي ( يبتسم الحظ أيضاً أحيانا )
كان يقول مقتبسا من (الجامعة) في الكتاب المقدس قائلا بعينين مجنونتين: باااطل الأباطيييل ..الكل باطل ..إلا الفن
هنا قلت لنفسي (أخ ..هذا الرجل ضحية من ضحايا الفن إذن )
الضحية غالبا تقضي حياتها كلها في رحلة من أجل الفن ، و لا تأخذ منها إلا النفحة ، و في المقابل هو(الفن) يأخذ حياة الضحية كلها
علي أيه حال الضحية تعيش و تموت راضية

فلا أعتقد أن الفن له علاقة بالرفاهية ،فالإحساس بالفن قد يوجد حتي بدون ممارستها
كنت أريد أنا أيضا أن أكون ضحية لها في يوم من الأيام ، و لكنني أفكر أحيانا إذا كان من الصحيح استهلاك العمر من أجل شيء ما ، و ما العيب إذا كنت أحب هذا الشيء ؟، و لكن الحب أو الكره ليس مقياسا سليما للأشياء

الإحساس العام الذي يتملكني دائما ناحية الفن : الخوف
الخوف من أن تتملكني ، وتأخذ مني كل شيء ، ولا أزال راضية وهانئة ..و أموت أيضاً وأنا علي هذا الحال
و أخاف أن أتركها فأعجزعن احتمال نفسي إلي الأبد

Sunday, November 13, 2005

الورطة إياها

يالله ! كل سنة تواجهني هذه الورطة - التي مللت منها فعلا - ففي نهاية كل فترة دراسية ، أبدأ في التعرف علي المواد لأول مرة ، و أتذكر كيف كنت أذاكر في الفترة السابقة ، و أفتش في عقلي الغائب عن أي خلفية من المعلومات قد اكتسبتها من الثلاث سنين الماضية في كلية ( الطواويس القبيحة ) هذِه
فأفهم ببطء السلحفاة ، و أقرأ ببطء السلحفاة ثم شيئا فشيئاً أشعر بأن الذاكرة قد عادت أخيراً

هي لحظات سوداء ، إلا أنني مضطرة لها كي لا أواجه الخزي بوجهه الجميل في يوم الإعلان عن نتائج الإمتحانات و أعاني من ذيوله بالتبعية ( دور ثاني -تخلفات -التقريظ من الحكومة بالبيت-الخ الخ)
برغم أن مواد كليتي قيمة جدا ، و في يوم من الأيام كنت أشعر_حقاً-بمتعة دراسة هذه المعلومات القيمة ، و كانت تزعجني نظرة زملائي الحمير للمواد المقررة و التي تتلخص غالبا في النجاح فقط دون التركيز في المضمون (علي أية حال أنا كذلك تقريبا)
فمثلاً، كنت أحب الكيمياء العضوية في السنين الماضية جدا ، و أحيانا العقاقير ..و كنت أتمني لو أستطيع دراسة المواد بتركيز و أفتش عن سبب حقيقي يدفعني إلي كره الدراسة في هذه الكلية

غالبا لأنني منذ البداية كنت أملك إهتمامات واضحة ، و بالأحري كان من الأفضل لي بالتأكيد الإلتحاق بأي كلية فنية
وجودي بها ربما كان يسعدني
أما الآن فالعبدة لله فتاة أخري بلهاء تجلس في المحاضرات بنصف دماغ تحاول في كل سنة أن تنجح سالمة بدون ال(ض)أو ال(ض.ج) المتينين
علي أية حال ، لقد أردت بشكل ما دخول هذه الكلية في الثانوية العامة ، و كان السبب تافهاً-و إن كان مهما جدا بالنسبة لي في ذلك الوقت- و هو رغبتي في الإثبات لأبي بأنني أستطيع الإلتحاق بكلية علمية ، و بأنني لست غبية كما يظن
باختصار كانت مسألة تحدي يفوح منه غباء طفولي
والآن أدفع الثمن الفادح لهذا الفوز بالتحدي ، فلا أدري إلي الآن تري أكره أبي أم أكره نفسي أم أكره هذه الكلية ..لا يهم
ما يبرد غيظي هو ترديدي لنظرية أن لا شيء يكون أو يحدث عبثاً
و تعلمت أن الفن قد يوجد أيضا في العلم ، ربما أكثر من الأدب

والآن سأذهب لطلب السماح

Thursday, November 10, 2005

تداعيات دق الطبول


لقد قرأت مساء أمس رواية دق الطبول
تتناول هذه الرواية تجربة غربة رجل مصري في دولة من دول النفط و التي سماها الكاتب (( الإمارة)) و نعت الأجانب من العاملين أمثاله ب ((المستخدمين ))
برغم أن الرواية تتناول موضوعاً واقعياً جداً إلا أن الطابع الفاتنازيكي يغلب علي الرواية كأنك تري الأحداث في عالم من الحلم بعيد عن الواقع
بطل الرواية المغترب هو الراوي ، و علي حسب إفتراضي الإنسان الذي يعاني من الغربة غالبا تغلب عليه الخيالات و الحلم كنوع من الهروب ، و مع ازدياد إحساس كونه غريب ربما يصل به إلي مرحلة من التبلد
و هذا ما حدث مع الراوي -البطل- فهو كان في معظم الأحوال يتلقي الأمور بحيادية و جمود شديدين ، حتي أنه كان يفكر في البرود الذي ينتابه حينما يري سيقان بنات مخدومه ، بأن أجسام النساء لم تعد تثيره ،و أنه قد تعود علي ذلك
و كان يقلقه مما سيحدث إذا عاد إلي امرأته و لم تستطع أن تثيره ، و لكن بعد عودته لم تجرالأمور كما كان يخاف أن تحدث
ربما هو عاد كما كان لأنه عاد إلي أرضه التي اعتادها فلم يكن مضطراً إلي أن يكون متبلداً كي يتجنب ألم الإحساس بالغربة و الوحدة
و بما أنه راوي الحكاية ، فالأحداث كلها من منظوره هو ، و التي كانت تتسم بالخواء ، يحكي عن العاملين معه في القصر من الفلبينيين و الباكستانيات و العاملة المصرية التعسة التي تسكن بالجوار
يحكي عن ذلك كله كأنه شريط سينمائي خالي من أي انفعال و صوت
و بذلك علي ما أعتقد قد نجح الكاتب في التعبير ببراعة عن نفسية الغريب
إسم دق الطبول ربما يعبر بها عن إيقاع الحياة التي تكسب الإنسان معني و طعم لدنياه ، و التي افتقدها الراوي في غربته
في الحقيقة اندمجت جدا مع الرواية ، لأنني رأيت شبه ما بيني و بينه
نفس الشرود و الحيادية ، برغم أنني لا أعيش في غربة
و برغم أنني لا أعلم لي أهلاً ولا أصحاب أو أحباب سوي في مصر ، بيد أني مؤمنة أن هؤلاء لا يمكنهم في كثير من الأحيان ملء الفجوة السوداء التي لا يعرف المرء كنهها أبداً
ربما ينتاب هذا الشعور مع الأنذال أمثالي فقط
كثيرا ما أكتشف المسافة الشاسعة بين واقعي الذي أعيشه و بين ما أفكر به و أعيشه بداخلي ، و أدرك ان من المستحيل الرجوع إلي الواقع فلا يبقي أمامي سوي التجاهل أو التجنب
علي أية حال ...أحب أغنية ( بلاد طيبة ) لمحمد منير و أنوشك برغم أنني لا أؤمن بالوطنية
و أخاف أن يقتلني الحنين إلي الصحبة حينما أحصل علي الوحدة المنشودة
حسناً ..متي تكف هذه النفس المتقلبة عن إزعاجي ؟
بالمناسبة ..كاتب الرواية ( محمد البساطي ) أحببت كل ما قرأت له حتي الآن

Saturday, November 05, 2005

مارلين الجميلة


كل امرئ منا له خطاياه المفضلة بالتأكيد (معذرة لشيريل كرو صاحبة أغنية (خطيئتي المفضلة ))


أنا أملك الكثير جدا من الخطايا المفضلة لدرجة أنني أتساءل أحياناً ما هي الفضائل المفضلة لديّ
الخطايا دائما مؤلمة و لكن ألمها ممتع و خطورتها هي سبب جاذبيتها ، أما الفضائل فهي دائماً تريحك و تصفي بدنك و روحك من كل ما هو سيء و لكن ما إن تصعد إليها تهبط مرة أخري
طريق الخطيئة دائما هبوط (طريقها سهل كما ترون) ، أما الفضيلة فطريقها صعود

في الحقيقة لم أكتب هذا الكلام للحديث عن الخطايا و الفضائل ،لقد نسيت لماذا تطرقت إلي هذا الموضوع أصلا

اه ، مارلين ، نعم كنت أريد أن أقول أن مارلين من الخطايا المفضلة بالنسبة لي
(مارلين مونرو) بلاشك هي رمز الأنوثة بكل صفاتها

و هي التي جمعت بين الإغراء الجسدي و الإبتسامة الطفولية الساذجة و البلاهة خفيفة الظل
غالباً كانت متصنعة بلاهة ، و إلا ما كان أصابها الإنهيار العصبي و الإكتئاب الذي أودي بحياتها

حينما أقارن بين مارلين و ممثلات ومطربات اليوم متصنعات الإغراء تصيبني الحسرة في الحقيقة

فهم كتل محشوة بالسيليكون من كل النواحي ،و ملطخات الأوجه ، وكذلك تجدوهن منفوخات أو مشدودات أو مصنفرات

ربما ممثلات هوليوود نجد منهن الجميلات بكثرة ، مثل تشارليز ثيرون و أنجلينا جولي و نيكول كيدمان ، و لكن كلهن متينات أذكياء باردات الوجوه

لم أر في مثل حيوية مارلين وتلقائيتها

ولذلك إلي الآن أعتبر مارلين مثالي الأعلي في الأنوثة بكل مقوماتها، و لكن لا أتطلع لأن أكون مثلها مثلا (صعب جدا يا جماعة)
أحيانا حتي أريد الترحم عليها ولا أستطيع

سأترحم علي الأنوثة الفطرية المفقودة إذاً

بالمرة : خطيئة مفضلة أخري (أعتبرها مونرو المصرية ) هند رستم

Tuesday, November 01, 2005

@
سلام عليكم
عيد مبارك علي الجميع
سأقضي العيد في البيت نائمة أو قارئة أي كتاب متهربة من أمي التي ستطلب مني حتماً أن أعاونها في تنظيف المنزل
و بما أننا نُسمي عائلتنا المبجلة (عائلة) مجازاً فلا نزور أحداً و لا أحد يزورنا في العادة
ربما أقضيها مع أصدقائي
لا نفعل شيئا سوي أننا نضحك و نغتاب البشر و نسخر من هذا و ذاك محطمين كل ما أنجزناه في رمضان من عبادات
كل عام و أنتم بخير

Monday, October 31, 2005

المَرائي


يتركه يغادر ..عند منتصف الليل
فإذا به يجد الثاني..يتركه يغادر أيضاً
و لكنه يجد الثالث أمامه
يتجاهله
يسمع أصواتهم و يكتشف أنهم منه بمرأي (لا ..لا أريد أن أراها ) هو قد عزم علي ذلك
ثم يجد نفسه محاصراً بالرابع
و قد رآها في الرابع
تناساها و تجاهلها ، و لكنه لم يستطع تجاهل الحزن المخزي الأليم و الطعم المالح عند جانبي فمه المرّ

Sunday, October 30, 2005

التراويح و الأفيون و سيدات خريف العمر


صلاة التروايح في هذه السنة لم تكن جميلة مثل السنة الماضية ،ولا يعني ذلك أنها لم تكن جميلة هذه السنة ، كل ما في الأمر أن التراويح في السنة الماضية كانت أجمل
الجامع في الطابق الثاني مزدحم ،ولذلك كنا نضطر إلي الصعود في سطح الجامع ،وكان السطح مزدحما أيضاً

اكتشفت أن السطح مكان جميل للصلاة نظراً للهواء الطلق و الضوء الخافت و السماء السوداء التي تضيء بقليل من النجوم من حين لآخر (هي البلد دي فقر حتي في نجوم السما )


وجعلني هذا الأمر أتابع أطوار القمر في الشهر الكامل، كان أمراً مسلياً حيث كنت أتابع مكان وشكل القمر كل يوم

و تخيلت أن علم الفلك علم ممتع يجعل الشخص عينيه شاخصتان إلي السماء دائما (علاج مثالي للتلوث البصري التي تصيبنا به الأرض)

كانت هناك أمهات يحضرن معهن أطفالهن الصغار ، يلعبون و يجعجعون و يتشاجرون أثناء الصلاة في السطح ،عقب كل ركعتين أنظر إليهم شزراً وأهددهم وهم يضحكون و يتسلون بالتحديق فيّ أثناء الصلاة
أطلب من الأمهات بطريقة أحاول أن تكون لطيفة (خدوا العيال المتشردة دي و انكشحوا من هنا )طبعا هذه الجملة قلتها بداخلي
أقول لصديقتي (م) بأن الجامع ليست حضانة،وتقول لي بأنني لن أصلح لكي أصبح أماً

وغالبا هي علي حق

************

ومن أكثر الأشياء التي أثارت حنقي ،استغلال التراويح للدعاية لمرشح معين للإنتخابات (مجلس التنابلة الحلوين ..مجلس الشعب)
تخاطبنا سيدة ما بأننا يجب أن ننتخب المسلم التقي الحاكم بأمر الله ونرشح الرجل الصالح لذلك
و توزع كارت دعاية بإسمه وعلي وجهها ابتسامة صفراء عريضة....تجول في خاطري أفكار(وحشة) علي غرار
(الدين أفيون الشعب) لا لا ( الدين أفيون الجهلاء ) لأ لسه برده ...
طبعا العبدة لله مقتنعة بأن الدين ليس أفيونا ...ولكن البشر استغلوا الدين حتي (يُأفينون) بها الجاهل
الكل هنا مقتنع بكلام السيدة طبعا
لا أدري ولكن إحساس ما بأنني منافقة دخلت الجامع للصلاة ينتفخ بداخلي
(الله يخرب بيت الغباء ..المدونات دي لعبت في دماغي )...فلألوذ ببعض الذي أعلمه ،ولأبتعد عن المهاترات اللامجدية

***************

دائما كنت أحب صحبة سيدات منتصف العمر (الأربعينات و الخمسينات) وأصلي معهن،ربما الإحساس بوجود شخص عاقل بجانبي ،غالبا حتي في الحياة العادية أحب مجالستهن أحياناً وتبادل أطراف الحديث معهن و شرب القهوة...حينما يصيبني الضجر من حماقة نفسي وحماقة الشباب ،برغم أن أغلب الحوار أحادي الطرف يتلخص في وصايا شبيهة بوصايا (أم إياس العشر) وعن وجوب فعل الخير والحياة كما يرضي الله وعن (الرجالة اللي اتمنع صُنعهم من زمان )
أحيانا أري في كلامهن إجمالي محصلة الحياة ، وهذه الحقيقة ترعبني
بأن الإنسان قد يذهب ويجيء ويتوه و يدور ويصل في نهاية المطاف إلي جملة أو جملتين تلخص حياته المليئة في ورقة صغيرة بيضاء بخطوط سوداء قاسية

(صدقيني يابنتي ،مفيش حاجة تستاهل ،لا الراجل ولا المال .. و لا حتي العيال ، كله بيحصل بعضه)
العمة (أ) قالتها في لحظة صفاء ، قاست كثيراً مع زوجها النذل الذي قضي معظم حياته بعيداً عنها لكي تتوه في تربية أطفالها الطيبين فاقدي الحنان ،ربما قالت ذلك من باب الإحساس بالحسرة علي ما تكبدته
(اه ، عندك حق والله يا طنط (أ) ) أرد عليها بآلية

ليت الحكمة تكون حاضرة دائماً ، ولكن تضطرني الحياة كثيراً إلي جرجرتي كي أتوه في الإسهاب ،نسخ مكررة من المواقف واليوميات

ربما أقف لاهثة من التعب يوماً ،وأكتشف مثل الآخرين أن حياتي لم تحقق ما أردته منها ، وأنها بدلاً عن ذلك قد أخذت كل ما أحببته دون أن تعطيني حتي الرمق مخرجة لسانها إلي العبدة لله

و أكتشف- مثل الآخرين أيضاً- أنني ظننت بالإمكان صنع شيئاً مميزاً من عالمي

-(م) ، إيه رأيك في تراويح السنة دي ؟
-السنة اللي فاتت كانت أحسن
-تفتكري لو كنتي في زمن تاني كنا هنكون إيه ؟
-جارية حلوة بتعرف تلقي شعر
-هيهي حلوة تصدقي ، الواحد كان هيبقي باله رايق خالص مش وراه غير انه يغني و يحط مسك ويروح السوق و...وخلاص !!
-وانتي كنتي عايزة تبقي إيه
- أبقي درويش ، علي الأقل مش هخاف علي حاجة أخسرها من الدنيا بنت... دي

******************

البرد كان قارساً للغاية في السطح أثناء الإعتكاف ،وجلست أقرأ القرآن متكورة علي نفسي محاولة حماية صدري من البرد

تخيلت بأن الدراويش من النساك و أهل الدين الزهّاد كانوا يظلون في هذا البرد القارس طوال الشتاء (تري ماذا كانوا يرتدون؟) ، كما أن الشمس كانت تحرقهم بلاشك في شهور القيظ

وأتساءل تري متي تحضر الحكمة التي تنقذني من هذا الإحساس القديم بالتعاسة

..........

ربما لن تأتي

Thursday, October 27, 2005

بسم الله الرحمن الرحيم

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ
تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ
سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
صدق الله العظيم

Tuesday, October 25, 2005

رداً علي دعوة العزيز شوكير سأقوم بنشر هذه :)

سبعة أشياء أخطط لعملها:
-

أن أحاول عدم العبوس في وجه الغرباء (من إحدي عاداتي التي لا أحبها كثيراً)
-قراءة الكتب المتكومة التي اشتريتها مؤخراً (محصلة الكتب التي اشتريتها أكثر من محصلة الكتب المقروءة )
-البدء في المذاكرة ( شكلي مش هبدأها خالص )، و مزيد من الإهتمام بحضور المحاضرات
-التخفيف من شرب الشاي و القهوة (لأن الإسراف فيه يؤدي إلي نتائج عكسية و هذا ما يحدث لي )
-البحث عن كتاب (فصوص الحكم) لابن عربي
-البحث عن طريقة ما لتقوية و تحسين الذاكرة (بيقولو شاي الروزماري)
-أريد الذهاب إلي حفلة لفرقة (الطنبورة) ببورسعيد و التي سمعت أنها تُقام هناك إسبوعيا



سبعة أشياء لا أستطيع عملها :

-

سرقة بنك
-الهروب من البلد أو تهريب أبي و أمي إلي خارج البلد
-الخروج بعد منتصف الليل
-ركوب دراجة أو موتوسيكل
-مجاراة الناس في المناسبات الإجتماعية
-القفز و الدوران في مكان عام
-الرد بسماجة علي شخص سمج (دائما الضيق يلجم لساني و عقلي في هذه الأحوال،وأجد الرد المناسب بعد فوات الأوان)

سبعة أشياء عادة أقولها:


-

ياراجل ( أقول ذلك حتي لصديقاتي البنات)
-جتنا نيلة علي حظنا الهباب
-يا خوفي منك يا بدران
-لا بَقْس ( يعني لا بأس بس أنا بنطقها كده (و أحياناً لا بوكس))
-قشطات
-الله يخربيت الغباء (و خاصة حينما تنتابني رغبة ملحة للدعاء علي شخص ما )
-c'est la vie( لما ملاقيش كلام أقوله )

أدعو الجميع لكتابة تلك الأشياء السبعة التي تعملها و لا تعملها و عادة تقولها، ربما تساعدك علي فهم نفسك قليلاً

Saturday, October 22, 2005

مشكلة فلسفية معقدة

صديق لي قد بعث بهذه الرسالة منذ زمن ، هي متداولة من عدد من الأشخاص فمصدرها مجهول ، رسالة ظريفة

************

مرة واحد كان معاه ربع جنيه .. ففكر يعمل بيه إيه .. يشرب عصير قصب و لا يركب الأتوبيس

فقال لنفسه: أنا لو ركبت الأتوبيس هيبقي في حل من إثنين >يإما هقف أو هقعد


لو وقفت مش هيبقي في أي مشكلة


لكن لو قعدت هيبقي في حل من إثنين > >يا إما هيقعد جنبي راجل أو تقعد جمبي ست


أنا لوقعدت بجانب راجل مفيش مشكلة


لكن لو قعدت بجانب ست هيبقي في حل من إثنين > >يا إما هنعجب ببعض يإما مش هنعجب ببعض


لو مأعجبناش ببعض مفيش مشكلة


لكن لو أعجبنا ببعض هيبقي في حل من إثنين > >يا إما هنتجوز يأما مش هنتجوز


لو مإتجوزناش مفيش مشكلة


لكن لو إتجوزنا هيبقي في حل من إثنين > >يا إما هنخلف يأما مش هنخلف


لو مخلفناش مفيش مشكلة

لكن لو خلفنا هيبقي في حل من إثنين > >يإما هنخلف ولد أو بنت

لو خلفنا بنت مفيش مشكلة


لكن لو خلفنا ولد هيبقي في حل من إثنين > >يإما هيستقيم أو هينحرف


لو إستقام مفيش مشكلة


لكن لو إنحرف هيبقي في حل من إثنين > >يا إما يدمن أو مش هيدمن


لو مأدمنش مفيش مشكلة


لكن لو أدمن هيبقي في حل من إثنين > >يا إما هيبقي معاه فلوس أو معهوش


لو كان معاه فلوس مفيش مشكلة


لكن لو كان عايز فلوس هيبقي في حل من إثنين > >يإما هيسرقني أو هيقتلني


لو سرقني مفيش مشكلة

لكن لو قتلني ... ... ... إيه ؟ ... يقتلني
؟؟!!!!!!!!!





لا ياعم أنا أشرب عصير قصب أحسن

Wednesday, October 19, 2005



لقد قرأت ( يوميات عبقرينو)..أقصد (يوميات عبقري ) لسلفادور دالي ، و في الحقيقة لا ينكر عبقرية دالي إلا أحمق للأسف الشديد (وكذلك من ينكر وسامته)



العبقريات توجّه إلي اتجاهات متباينة تبعاً لشخصية العبقري و إسلوب معيشته ، فأنا أعتقد أن العبقرية نوع من الطاقة ، وهذه الطاقة في البداية ربما لا تكون واضحة
مثل كتلة من الصلصال ، و الشخص العبقري يشكل هذا الصلصال كيفما يشاء و بالطبع يكون العمل مميز و لم يُصنع مثله من قبل ، و لكن قد يكون العمل آية في القبح العبقري
و هذا ما أعتبره في (سلفادور دالي )،فهو قد عبّر باتقان عن القبح الإنساني و كوابيسه و برع في التعبير عن هلاوسه الشخصية إلي لوحات ،و بقدر ما تكون قبيحة ، بقدر ما نري التناسق الجمالي فيها..فأحتار في تصنيفها

و لو تخيلنا عملية رسم الهلاوس اللحظية التي تأتي للمرء بالتأكيد يصبح أمراً صعب التنفيذ
علي سبيل المثال ، أنت قد حلمت بكابوس ما ، و رأيت فيه رؤي بشعة في مشاهد متتالية ومتباينة ، و تصف هذا الكابوس لشخص ما ، فطلب هذا الشخص أن ترسم هلاوسك و كوابيسك في لوحة زيتية
بالتأكيد سيكون أمراً ليس بالسهل أبداً و يحتاج إلي سعة خيال وبراعة في تحديد النسب، لأنك تحاول أن تنقل خيالات غير محددة إلي أشكال محددة في لوحة ما

لقد أمتعني الكتاب حقاً و كان يبهتني مدي الجنون الذي وصل إليه ذلك الرجل ولا أجد نفسي إلا و أردد قائلة ( هيهي.. أيابن المجنونة )


ولكن رغم ذلك كان يتصرف بمنتهي الوعي مع البشر المحيطين به

فعلا هو كما قال عن نفسه : (الفرق بيني وبين المجنون هو أنني لست مجنوناً)



لكنه كان مجنوناً نابهاً بعض الشيء، فهو كان يحب الثراء و الرفاهية ، وأن يكون محاطاً بالمعجبين و المعجبات قائلا لأصدقائه بأن هذه الأضواء المحاطة لا تزعجه علي الإطلاق ساخراً من بيكاسو ذو الفكر الإشتراكي


و أيضاً كان يملك منطقاً غريباً بعض الشيء ، هو مزج النتانة البشرية المادية بالصوفية و الروحانية ، أحنقتني الفكرة في أول الأمر، لأنهما لا يتساويان أبداً
فلقد قال هذا المخبول هنا:
( إن إعصار دالي الفلسفي يتشوق لسحق و تدمير كل شيء بمدفعية نيترونية فوق ذرية كي يحول الخليط البيولوجي من الأحشاء النشادرية الدنسة إلي طاقة روحانية محددة ، فإن وجود الإنسان و هدفه علي الأرض سيكون قد تحقق ، و كل شيء سيصبح ثميناً)

و لكن أعتقد أن ما يلجم الروح الذي يتكلم عنه من التحرر و الخفقان هو الجزء المادي من الإنسان

و أصابني الغيظ أيضاً من آرائه الوقحة لكثير من فناني عصره و غير عصره ، وخاصة رأيه في لوحات (إل-جريكو) و الذي أعشق أعماله وخاصة ألوان السماء الكابوسية التي كان يصورها

عجبني ولعه الشديد بزوجته (جالا) إلي الآخر ، فحتي بعد موتها زهد الحياة و انعزل الحياة ثم أصابه بعد ذلك الشلل الرعاش ليموت بعد موتها بسبع سنين ...كانت ملهمته في كل شيء بشكل ما....و لا أعلم لماذا أشعر بأن حبه ل(جالا) هو إثبات بأنه لم يكن أفاقاً متصنع الجنون و العبقرية

أظن أنه عاش مستمتعاً- ولا نقول عاش سعيداً-فما يريد الفنان الرسام من الحياة سوي المعاناة من أجل شقاء البشر وهو جالس علي كرسي وثير و بجانبه قهوته المفضلة في ( الأستوديو) الخاص به منتظراً الفرج ؟...أقصد الإلهام

(دالي ) ذاته لم ينكر ذلك فقد قال:
إن أسهل الطرق لعدم تقديم تنازلات للذهب ، أن تمتلكه، حين يكون الإنسان غنياً فلا فائدة من الإلتزام بشيء ، البطل لا يدخل في أي إلتزام ، إنه النقيض تماماً للإنسان الداجن الأليف و كما قال الفيلسوف القطالوني( فرانشسكو بيول ):
(الطموح الأكبر للإنسان علي المستوي الإجتماعي هو الحرية المقدسة في أن يعيش دون الحاجة لأن يعمل )

في رأيي ذلك ليس في كل الأحوال-كما قلت ربما تصلح تلك النظرية للفنانين ذوي الأيدي الناعمة- حيث إذا كان هناك عمل تحب أن تؤديه و مارسته بالفعل فذاك درباً من الحرية النادرة
ولكن المأساة الكبري هو أننا دائماً منقادون لأعمال لا تناسبنا ولا نحبها

حقاً (دالي) كان شخصية فذة بشكل من الأشكال ، و لا يهم إن كانت آرائه صح أم خطأ ، أو إن كانت لوحاته تعجبني أم لا ، و لكن من الصعب أن يأتي الزمن بتركيبة مثل تركيبته هذه ، و إن جاء فمن الصعب أن يحظي بنصيب من الحظ مما ناله (دالي)!!

من يدري ، ربما لو كان من مواليد مصر لانتهي به الأمر إلي مصحة عقلية ،أو شخص منعوت بغرابة الأطوار بدلاً من أن يكون ( الرسام العبقري السوريالي )!!

و دمتم
.....

Sunday, October 16, 2005

يلعن أبو القرش


وقفت أمام المرآة
تنتف بعضا من شعيرات حاجبيها المشذبتين
تشد خدودها في محاولة أن تفرد أجزائها المتدلية
عيناها الخضراوتين،أنفها الدقيق ، شعرها المسترسل التي تحاول أن تخفي شيبه الزاحف
كل ذلك يشي بجمال دفسه الزمن منذ فترة طويلة
تبدأ في تناول الروج الأحمر و تصبغ شفتيها الرفيعتين
و تكمل زينتها في تأني بمكياجها الرخيص
نظرت النظرة المعتادة لوجهها في المرآة و رجعت إلي الوراء
ترفع صدرها المحشور في الحمالة و تُعدّل من شكله
و تتأمل جسدها وسط الضوء الشاحب للحجرة

-ياختي علي جمالك يا (زوبة)....صحيح...يلعن أبو القرش
تمشي مبتعدة عن المرآة و ثنايا الفستان القديم تفضح تكورات جسدها المتحرك
و أغلقت الباب بعد مغادرتها الحجرة متهيأة للموت باحتراف و علي وجهها الضحكة إياها.....


Tuesday, October 11, 2005

قليلا عن فن اللغة

كنت أبحث بمناسبة رمضان عن صور لفن الخط العربي ،و بالطبع أشكالها مألوفة و أحبها عادة

و هنا وجدت صور خلابة لفن الخط العربي مختلف عن المألوف قليلا

و يبدو أن هذا الفنان مشهور و قديم إلا أنني أعرفه لأول مرة
جعلني اُعيد النظر في جمال الخط العربي و أصالته
و أشكاله الناطقة المعبرة

وفي موقع ما من المواقع وجدت هذا القول الجميل (أو بما معناه لأن مش فاكراها أوي ومش لاقية الموقع)


( إذا كان الرسم هو الفن الذي يُري ولا يُنطق
و الشعر هو الفن الذي لا يري و يُنطق
إذا فالخط العربي هو فن يُري و ينطق )

ربما بها بعض من الإنحيازية لكنها معقولة

الفنان الذي أتحدث عنه يسمي علي عمر إيرمس
و هو قد ابتدأ مشواره الفني كشاعر ثم ابتدأ في تصوير أشعاره علي لوح

ما أخذته من انطباع هو أن كل حرف فعلا يدل علي اللسان الذي ينطق به
علي سبيل المثال حرف (ط) لا أدري و لكن أشعر أن شكلها يوحي بنطقها (ط) ،وكذلك حرف ال(ح) ، شيء مضحك و لكني فعلا أشعر بذلك

أيضا شعرت بذلك في الحروف اليابانية ربما بدرجة أكبر
あعلي سبيل المثال هذا الحرف
تري هل يمكن تخمين نطقه ؟
ألا يشبه شكله مثل الفم المفتوح ؟ فهذا الحرف ينطق ( أا) فقط بأن تفتح فمك علي شكل دائري و تخرج الصوت ( بالمناسبة هذا الحرف هو أول حرف في الأبجدية اليابانية)

ربما الحروف الشرقية فقط هي التي تتميز بهذا الرونق لما فيها من زخارف و معان

و فن الخط في الصين و اليابان يمتاز بسحره الذي ينافس العربية
فحروف ( الكانجي )-بتعطيش الجيم-كل حرف يدل علي معني معين من المعاني ، فحتي لو شخص من أبناء البلد لم يستطع قراءة الحروف الصعبة من الكانجي سيفهم مضمون الكلمة من شكل الكانجي نفسه
木علي سبيل المثال هذا الكانجي
وهي تنطق (كي) و تعني الشجرة ، لو لاحظت فهي تبدو فعلا مثل الشجرة

森و كلمة الغابة بالكانجي تُكتب هكذا
وهي بالطبع تعبر ببلاغة عن مجموعة من الأشجار متجمعة

وهذا مثال بسيط ، لأن حروف الكانجي لها مستويات وكتابتها تصعب كلما صعدنا إلي مستوي أعلي، حتي حفظ هذه المستويات و كتابتها يعتبر أمر غير سهل بالنسبة لأهل البلد (ماعدا حروف الكانجي المتداولة الإستعمال )

لذلك كنت أعتبر أن النطق باللغة و كتابتها في حد ذاته هو فن بعينه
و فن الخط في اليابان يسمي (شيوجي)

و لمن هو مهتم هذا الموقع
http://www.takase.com/

لماذا أتحدث عن فن الخط في اليابان ؟ لنعد إلي الخط العربي

إذا نترككم مع علي عمر إيرميس






أتمني أن أدرس فن الخط باستفاضة في يوم ما

Friday, October 07, 2005



رمضان قد أتي بإطلالته الجميلة

لا أقصد هنا بكلمة الإطلالة الفوانيس المعلقة ، و لا الزينات المدلاة من شرفات و ( بلكونات)البيوت ، و لا أغاني رمضان التي تصدح بها أجهزة (الردايو)و(التليفزيون)


فحينما يُقدم رمضان بإطلالته ، يشمل الهدوء و السكينة كل شيء ، بالرغم من ضجيج الناس و الطرقات ، و يحتفل الكون كله بهذا الشهر الكريم

وفي رمضان لا أشعر بالحزن و الكآبة مثلما أشعر في الشهور الأخري من السنة ، كأن الشقاء قد حظي بأجازته الخفيفة فلا يكون في رمضان إلا امتدادات (الشقاء و العذاب ) و التي تجيء من البشر فقط دون الشياطين ، لأنها هي أيضا في أجازة .. إجبارية
تصدح السماوات ليلاً بأعذب الكلمات القرآنية و الأدعية من كل مكان لتتحول إلي طاقة من السكون البهي
يا ليالي رمضان الساكنة ، تُغلق فيك أبواب الجحيم و تفتح فيك أبواب الجنة لتعطي قبساً منها لهذه البقعة الشقية من الكون

جمال رمضان ليس بكل هذا الضجيج من زينات و أغاني،و ربما لذلك تكون إطلالتها ممتدة في كل مكان

فهنيئاً أيها البشر بهذا الشهر .... وقد خسر من لم يسترق من لحظاتها الجميلة شيئاً

Wednesday, October 05, 2005


أكليشيهات إنسانية


استيقظ علي نور الصباح الشاحب يدخل من الشرفة ...برد الصباح يتعب صدري و أوصالي .... أتذكر من أنا و أين أنا ،ثم أعود إلي واقع بأن قد وجب الذهاب إلي كليتي المبجلة
أغسل وجهي و ألبس في عجل ، وسط ذلك كله أسمع شكاوي أمي الصباحية ، دائما تشتكي من شيء ما ... تشتكي من الأطباق المتسخة التي لم تغسلها بناتها ، من أخي الذي يعود متأخرا دوماً ...من أي شيء ..فقط تختلق الشكاوي

و أكثر ما يستفز أمي هو أن تري شخصاً هادئاً حينما تكون غير رائقة المزاج ، و بما أن العبدة لله دائما هادئة من الخارج فقد أنال من الكلام المعسول قبساً : تخاطب أبي :
-ولاّ بنتك دي اللي مش بتروّق حاجة في البيت

الأب :.......

-فالحة بس تكوملي في كتب و جرايد

أنا : ماما ...مالكيش دعوة بالكتب دي ، أنا هلمها في كراتين و أتكفّل بيها

-طب روحي ياختي تكفّلي بالكبّاية اللي بتشربي فيها الشاي حتي و تغسليها

بالطبع لا أعلق بعد هذه الكبسة فأهرول مسرعةً ناحية الباب و أحاول ألا أصفقها ورائي
*********

في السنتين القادمتين قد عزمت أن أذاكر فيها بجد ، ليس من أجل عيون كليتي الفخيمة ، و لكن -علي الأقل - كي أحصل علي بكالوريوس تقدير (جيد ) حتي ..
و لكن ليس نيل المطالب بالتمني...
-أنا : بت يا (ن) انتي فاهمة حاجة من اللي بتقوله الست دي ؟
-ن: يعني .....طشاش
وأحاول التركيز مراراً، و لكني أروح في غيابات أخري دون غيابات (الكيمياء الطبية)، و قلمي يتحرك علي الأجندة لكي يرسم فتاة ملولة
تباً....التركيز التركيز التركيز

? أين أجدك
***************
ن تحب معيداً أحمقاً في الكلية ، لا أدري كيف تحب رجلاً ثقيل الظل هكذا ...و حينما تتكلم عنه بوله و تزعج (أنفاسي )أقول لها متفزلكةً:
صحيح ... و للناس في الحب مذاهب

و العبدة لله في حد ذاتها لا تري سوي معيداً معتد النفس( فرحان بنفسه يعني )و يبدو أنه كان يعاني من عقدة نقص ما
فذاكر بجد كي يعوض هذا النقص فيصبه بعد ذلك علي طلابه المساكين أمثالنا في المستقبل
أقول لها ذلك ،و أضف بـأنني قد رأيته و هو يأكل ( سندويتش الطعمية ) و كانت الطعمية عالقة في شاربه فكان شكله مقززاً للغاية
و لكن الحب ليس له حدود ....مثل الحماقة

*******************

أخرج من كورس التعذيب المسمّي ب( المحاضرات) و أذهب لشراء القهوة ، أري ولداً صغيراً يبيع المناديل ، أراهم دوما في كل مكان ، تري هل شعروا يوماً بإحساس الأمان في كنف الأب و الأم ؟ أم أنه لم يتعرف يوماً علي شيء كهذا ؟ و لماذا يأكلهم الضياع و هم مازالوا أطفالاً هكذا؟
تملكني الغم ...مثل كل يوم
********************
أري سجائر الفتيان تشتعل من حولي و يشتعل صدري معها ، فسجائر النهارأفضل من سجائر الليل أحياناً ، اااااخ ياني يانا
أرمق (ي) و هو يدخن سيجارته ، و أتساءل تري ماذا سيفعل إذا أخرجت سجائري و أشعلتها حالاً ؟
-يا (ي) معلش ، روح دخّن بعيد
-إيه؟...ليه .
-أصل أنا بكره ريحة السجاير
*********************
حوار قصير مع العرف و التقاليد :

أنا : انت يا معفّن انت
العرف و التقاليد : مين ؟ ...أنا ؟
أنا : أمال أمّي ؟!!
ع: أي خدمة يا ست
أنا : ياوش المصايب ، يا أساس كل مشاكلي ، يا أصل العُقد كلّه
ع: لأ لأ ، أنا مسمحلكيش يا آنسة ...من فضلك ، أنا ماليش ذنب ، الناس هما اللي عملوني كده ....أعمل إيه ؟ مش أنا اللي خلقت المشاكل ، أنتو اللي خلقتوها
أنا : عجبك كده ؟ أنا كمان هيجيلي بسببك مرض الإزدواج و الرياء !!
ع: يبقي دا برضه ذنبك انتي ، انتي بتدخني ليه طيب ؟ انتي اللي غلطانة ! ثم انتي جبانة ، متعترفيش ليه و تخلّصي نفسك ؟
أنا : مانتا عارف اللي فيها ، الله يخربيتك
ع : برضه بتغلطي ، يا آنسة الناس بتبرر نفسها بيّا و تعمل اللي هيا عايزاه ، الرجالة تعمل اللي هيّا عايزاه بإسمي ، و الستات تتسرفل في عباءات الحياء عشان تخفي فضايحها ...بإسمي برده !!، أنا من صنع بشر يا روحي ، أنتو بابا و أنتو ماما ، احمدي ربنا انها جت عالتدخين يا شيخة ، في أنيل منك كتير
أنا : مش قعدالك فيها و حياة أبوك و أمك
ع : يا حلولو....انتي متقدريش تهربي مني برده ... ازاي تمشي كده علي طول ؟ باباكي و مامتك هايسيبوكي يا قطة ؟

**************

أسير في الزحام عائدة إلي (شبه)البيت ،أناس كثيرون من حولي يمرون أمامي ، كل له خاطره و همومه وأفكاره ، و كل واحد منهم هو بطل كونه
ويحك أيها الكون ....لماذا تستغفلنا هكذا ؟

*****************

أصل إلي البيت ، أذهب إلي الحجرة و أهوي علي السرير و عينيّ مسمرتان علي أي شيء،و أجد نفسي أردد هذا السؤال الساذج الأبدي :
-هي الدنيا وحشة كده ليه يا رب ؟
أتذكر أياماً كانت الإبتسامة لا تشوبها شائبة ، و أخطط لأشياء وهمية أفعلها في هذا اليوم ....و أنام

Thursday, September 29, 2005



سلامات ....



لقد قلت سابقاً بأنني سوف أنشر بعض الصورالتي صورتها بالكاميرا المرحومة

أتمني أن تحظي بإعجابكم (لا في الحقيقة عادي لو معجبكوش برده )


الصور أهو



الصورة بتاعة الإيدين دي في الحقيقة مش أنا اللي مصوّراها ، بس صوّرها شاب من فنون جميلة المنيا كان معانا ساعتها و صوّر لي الصورة دي بالمعاونة مع آنسة أخري من فنون جميلة اسكندرية ( الله يمسيهم بالخير :))


البنت دي شفتها في يوم تعيس بس بعد كدا أحلو و أنا بشرب الشاي في الشارع ، جت عشان تبعلنا مناديل ، في الحقيقة عجبتني عينيها و الهدوء المتناقض مع طفولتها ، كانت قرفانة منّي و أنا بصورها بس اشتريت منها علبتين مناديل عشان متزعلش:)


في الحقيقة دي من الصور اللي أنا معتزّة بيها ، كان وقت غروب (طبعاً) و كنا في الأوبرا ، كان اليوم دا بالذات أشكال السحاب فيه كانت باهرة وغير طبيعية


دي صور من الصور المفضلة عندي

و بس كده

.....................

Sunday, September 25, 2005

أنا و الكاميرا المرحومة

كل شخص منا حينما يري مشهد ما أعجبه و أراد تخزينه في عقله من جماله بالتأكيد سيقول:
اااااه لو كان معايا الكاميرا دلوقتي!!

و هذه العبارة في الحقيقة-في الماضي- من كثرة ترديدي لها أصبح لدي إصرار على تصوير الأشياء ،ولكن الأمر أصبح مكلّف و في نفس الوقت النتائج بعد تحميض الصور كانت غير مرضية بتاتاً
بالتأكيد لم يكن لدي طموح ما في تصوير صور فنية مثلا ، لكن بما أنني أحب الرسم جدا فتصوير الأشياء كان يساعدني علي رسم ما أحبه من مشاهد لكي يسهل تخزينها في العقل و بالتالي يساعدني في تسجيلها علي الورق (كبديل للموديل نظراً لوجود أزمة الموديل في وسطي المعيشي)

علي سبيل المثال مشهد السماء ،الأشجار،رجل (أو امرأة)عجوز يفترش الأرض ، امرأة جميلة ،رجل جميل الخ الخ ،و مررت بفترة من الهوس بملاحظة الأشياء من حولي ( فكلما يزداد هوسي بالرسم ، تزداد الملاحظات (طردية) )

و هنا جاء أبي عائدا من مؤتمر قصير قضاه في اليابان بكاميرا ديجيتال (كانون)
في أول الأمر لم تستهوني كثيراً ، نظرا لأن العبدة لله عدوة لكل ما يمت بصلة ل(التكنولوجيا الحديثة) ،فكل ماهو جديد في عالم (التكنولوبيا) أظل أتشممه و أتفحصه بحذر و أتأكد جيدا أنه غير مخل لآداب الروح ثم أجرب استعماله بعد ذلك

فأبي بعد عودته النهائية من اليابان قبل سنين ،أصابه نوعا من الإحباط يصاب به العائدون من دول العالم الأول بعد إقامة سنين لا بأس بها في دولة ما من هذه الدول
ففي هذه الأحوال يعود الفرد و قد رأي كيف تكون الحياة و كيف يكون النور ،ثم يعود مكتشفا أنه عاد لنفس الجُحر الذي لم يكن يعلم أنه جُحر قبل ذهابه إلي النور..أقصد البلد المتقدم

و لذلك منذ ذلك اليوم و هو يحاول العودة من حين لآخر،وأنا و الأخوة الأعزاء بالطبع مستفيدون من الأمر لأنه يأتي محملا بالكتب اليابانية المطلوبة و بعض الأصناف اليابانية المحببة
و لكن لم أتوقع أنه سيجلب معه كاميرا ديجيتال
شيئا فشيئا بعد مراحل الحذر ثم( التشمشم) ثم التجريب بدأت في الإندماج مع الكاميرا و خاصة انه قد حلّ نهائيا مشكلة الرغبة في التقاط اللحظة و التي كانت تصيبني بالإحباط لأن عينيّ لم تكن كاميرا لكي أسجلها
و سعدت جدا بها ،وقلت في نفسي أن أبي قد اشتري أخيراً شيئا مفيدا بالفعل (وهذا لا يحدث كثيراً مع أبي )

سأنشر بعض الصور في المرة القادمة بإذن الله

أما عن لماذا هي مرحومة ؟ شيء منطقي طبعا ! كيف لم تستنتجوا السبب !؟ لقد نسيتها في التاكسي !!
و بالطبع لم تعلم العائلة المبجلة (فيما عدا أصدقائي المقربين و الذين ساعدوني في رحلة البحث المضنية) إلا بعد شهر، حينما سأل عنها أبي في شك قائلا أنها مختفية منذ زمن
وبالطبع هو كان ثائراً في أول الأمر (لكن دموع التماسيح عملت مفعولها ،أصل الدموع خلصت بعد شهر من البحث) ،ولكن بعد ذلك تحول الغضب إلي خوف من تصرّفاتي لأنني استطعت و بنجاح بأن أكتم عنهم شيئا كهذا، وخشي أن قد أكون أخفيت عنهم أشياء أخري أدهي و أمرّ (خيال الأبهات بقي انتو عارفين)

و حمدا لله أن بقايا عقلي لم يطر من جراء ذلك الأمر لأنني حزنت جداً جداً علي الكاميرا المرحومة و أتمني في يوم ما أن أجلب مثلها بمالي الحرّ (محدّش يضحك)

و إلي الآن تملؤني الحسرة حينما أري لحظة من اللحظات الخاطفة الجميلة التي أراها في الطرق متمنية تصويرها ولكني أعود و أحمد الله أنني علي الأقل قد أشبعت - ولو فترة- هوس التصوير

و في الحقيقة هذه الفترة كانت كفيلة بعلاجي من هذا الهوس،.....وربما يكون علاجاً مؤقتاً !!


Wednesday, September 21, 2005

حنين أم هلاوس ؟

سلام عليكم

سمعت منذ يومين مقطوعة هندية قديمة ، ذكَّرتني بأماكن لم أذهب إليها ، و بأناس لم أرهم من قبل ، و برائحة تراب لم أشمها أبدا

المكان يملؤه أشجار متربة ، و أناس أيضا متربين سعداء و سماء زرقاء جميلة ،و الطقس حار جدا و جاف ولكن يساعدك علي استنشاق الهواء جيدا
و أحسست بألفة شديدة و ظللت أجوس في المكان متنقلة و يشمل المكان الهدوء الباعث إلي السكينة و أدركت أن هذا أرضي التي سأنبش فيها حفرتي لكي أرقد فيها في سلام

مثلما تفعل الأفيال ، أتدرون ؟ حينما يقترب دنو أجلها تذهب إلي الأرض التي تريد أن تموت فيها (متي سمعت هذا من قبل ؟)

ولكني أعود إلي الواقع مثل كل مرة و أري الأجهزة الإلكتنرونية و النوافذ الزجاجية ، و كراسي و قلوب بلاستيكية
لا هواء جاف نقي
لا تراب صافي
لا أرض مألوفة
........

فقط الحنين إلي لا شيء

Monday, September 19, 2005

الجوافة والوحدة...وماما


سلام عليكم

من أكثر الفواكه التي أحبها هي الجوافة......

ففي كل عام تأتي فترة من فترات السنة أشتم فيها رائحة الجوافة من أي (فكهاني ) في الطريق ،حينها أقول :

-اااه ، موسم الجوافة جِه !!

وبما أن عائلتي الكريمة لا تحب الجوافة ، فغالبا أشتريها من ميزانيتي (الكحيانة دائما ) ، و لكن أقل كمية ممكنة حتي آكلها لوحدي

-هو أنا هصرف عليهم كمان ؟

أحيانا أستعجب من حبي المفرط للجوافة ،حتي أنه من الممكن أن أقضي يوما ًكاملا تقريبا ًلا آكل فيه إلا الجوافة و لا أشعر بأي غضاضة في الأمر، وأظل أتأمل في لونها و شكلها،وآخذ لها مقطع عرضي (وترتيب البذور بتبقي زيّ الزهرة)

و هنا طرأ لي تفسير بدا لي مقنعا إلي حد ما
سألت أمي :
- ماما ، هو انتي كنتي بتتوحّمي علي الجوافة لما كنتي حامل فيّا ؟
تجاهلتني في أول الأمر، ربما من فرط غباء السؤال ،ولكني ألححت عليها في طلب الإجابة فقالت لي:
- لا يا حبيبتي ،اشمعني ؟
- لا يعني ...عشان أنا بموت في الجوافة
كانت أمي حاملاً في ّحينما كانت في اليابان ، و بما أن فاكهة الجوافة غير شائعة هناك فربما كانت أمي حينما انتابها الحاجة إلي هذه الفاكهة لم تستطع الحصول عليها
- أكيد انتي مش فاكرة يا ماما ، صح ؟
- .......(غيظ مكتوم )

ظاهرة التوحُّم ربما ظاهرة شعبية شائعة تنتاب للسيدات الحوامل ، وبما أن هذه الفكرة قد استهلكت في معظم الأفلام و المسلسلات ربما أصبحت مبتذلة نوعاً
لكن مهلاً، لقد قرأت في مجلة ما (هل كانت مجلة؟) أن الحالة النفسية لسيدات الحوامل قد تنتقل إلي الجنين الذي تحمله السيدة
يقال حتي أن جين الإكتئاب قد ينتقل بنسبة 70% ( لا دي قريتها في مجلة فعلا )
وهذا يعني أن الجنين يتفاعل بشكل ما مع الأم التي تحمله
و ينصح الأطباء الحوامل بالتواصل مع الجنين و الحديث معه لأن الجنين يصدر رد فعل من هذا الحديث

إذا فالحالة النفسية للأم يمكن أن تنتقل ببساطة إلي الجنين بل و يشعر بها

- طب ماما ، احكيلي عن ظروفك كده لمّا كنتي حامل فيّا
- .......كان أبوكي مشغول عشان كان بيحضّر الدكتوراة بتاعته ، و كنت لوحدي دايما
- (إخْص علي كده ) طيب ظروف الولادة كانت عاملة ازاي ؟
- لا الولادة كانت طبيعية ، هاهاها،فكرتيني و الله ، يوميها رحت المستشفي لوحدي، لما حسّيت إنه آن الأوان قمت لمّة شوية الهدوم ورحت المستشفي
- يا نهاري!، أمّال جوزك كان فين ساعتها ؟
- كان مشغول....كان بيحضّر الدكتوراة بقي
في الحقيقة غمرني إحساس ما بالحزن علي أمي
فكل امرأة حينما تصبح حاملا ، تحتاج غالباً إلي الصُحبة و المساندة و إلي أن تكون محاطة بذويها سواء من أم و أخوات (أو أي نيلة)
-عشان كده بقيييي
-إيه ؟ تقصدي إيه ؟
-لا ، ولا حاجة يا جميلة......
.................

أمن أجل هذا السبب...
يأكلني الإحساس بالوحدة دائما ؟.....



(أيتها السيدات الحوامل(أو من سيكوننّ كذلك) ،
حذار من الإكتئاب
من أجل مستقبل أولادكن )
(فنحن معا نرعاكنَّ )