Wednesday, March 08, 2006
Wednesday, March 01, 2006
مذكرات رجل مجهول
أو وطنا ، أو أهلاً
فيثيب إليً بداهة عرفاني
متمهلة في رأسي ، تهوي في أطرافي ثِقلاً
تلقي مرساها في قلبي
هذا يوم مكرور من أيامي
يوم مكرور من أيام العالم
تلقيني فيه أبواب في أبواب
و يغللني عرقي ثوبا نسجته الشمس الملتهبة
و أعود إلي بيتي مقهوراً
لا أدري لي إسما
أو وطنا
أو أهلاً
مزقناه إربا إربا
و رميناه للساعات
قابلنا فيه بضعة أخبارٍ أشتاتٍ لقطاء
فأعنّاها بالمأوي و الأقوات
وولدنا فيه كذبا شخصياً
نميناه حتي أضحي
أخباراً تعدو في الطرقات
سألونا قبل الصبح عن الحق الضائع
فنكرناه و جحدناه
و تمسينا في الحانات
و دفعنا أجرة رشوتنا ، ثمن فطانتنا الصفراء
بين ضجيج الكاسات
بحياة زائفة صلده
و فرحنا أنّا ساومناه
و خدعناه ، و مكسناه
ما أحسن أنا علقنا هذا اليوم الغارب
في منحدر الشمس
فهوت ببقاياه
دمها يجمد في فخذيها السوداوين
لايُطهرها حمل أو غُسل
من ضاجعها ملعون
سجانوها الحيطان و قرب الإنسان من الإنسان
من تحت مُلاءتها أخفتها عنا مائدة الإفطار
في الشارع غطتها أوراق الأشجار
علبُ التبغ الملقاة ، و أوراق الصحف الممزوقة
و البسمةُ في عين الجار
فاسقط يا مطعون
صمتُ الأشياء وسادتنا
و الظلمة فوق مناكبنا
ستر و غطاء
لنعود إليها حين يموت اليوم الغارب
و نلم الأشلاء
رسم الأقدار
فلو اخترنا لاخترنا أخطاء أكبر
و حياة أقسي و أمر
و قتلنا أنفسنا ندماً
يا هذا المفتون البسام الداعي للبسمات
نبئني ، ماذا أفعل
فأنا أتوسل بك
هل أغمس عيني في قمر الليل
أم أقتات الأعشاب المرة و الورقا
أم أفتح بابي للأشباح
و أدعوها ، و أُطاعِمها
و أقدمها للألواح الممدودة حول خواني
و أقوم خطيباً فيهم
أحبابي ..! إخواني !
أم أبكي حين يجن الليل ،
و أغفو دمعي في فودي
أم أضحك في مرآتي وحدي
ضاعت بسماتي
لم تنفعني فلسفتي
كسُرت راياتي
عجزت عن عوني معرفتي
سلمت
و شجاعا كنت لكي أنضو
عن نفسي ثوب الزهر المزعوم
و شجاعا كنت لكي أتهاوي عريانا
أثني ساقي ، أستصرخكم
هل تدعوني وحدي؟
و كفاكم إني سلمت
... ... ...
كونكم مشئوم
Wednesday, February 22, 2006
يوميات رجل حالم3

حلمت هذا اليوم بأختي (ن) ، كنت أسير في فضاء واسع ، كان يبدو لي كفناء مدرسة ، السماء كانت ليلية بلاقمر و لا نجوم ، رأيتها من بعيد واقفة تنظر لي بثبات و علي ثغرها إبتسامة خافتة ، شعرت بالفرح ..هرولت نحوها و هممت بإحتضانها و لكنها منعتني بإشارة صامتة من يدها دون أن تفقد إبتسامتها
خفضت رأسي من الخجل ، اقرتبت مني و قالت لي كلاماً لم أسمعه ، و لكنني استوعبت ما قالته لأنني كنت أومئ برأسي مراراً ، فجأة انتابني إحساس مؤلم هو مزيج من التعب و الحزن و الحنين فبكيت ، بكيت بصوت عال مخفيا وجهي بين يديّ لأنه تقلص مثل وجوه الأطفال حينما يبكون
احتضنتني (ن) و أخذت تربت علي كتفي ..مثلما كانت تفعل و أنا صغير
استيقظت علي أنيني ،كان أنيناً بلا دموع..... بهت لرؤية أختي في الحلم ، لم أرها منذ زمن ..ربما منذ سنة ..كدت أنساها
أنا لا أري عائلتي المصونة علي أية حال إلا لماماً ، الإقامة في مكان بعيد عن الأهل كان جزءاً من الخلاص بالنسبة لي ..كانوا يستنكرون غيابي الدائم بالطبع في بادئ الأمر ..و لكن الإنسان كائن متكيف بطبيعة الحال ...أصبحوا يعاملونني كالضيف حينما آتي إلي البيت ،و الضيف يصبح ثقيلاً إذا أطال الإقامة في بيت غريب ، فلم يوجد -علي حسب ذاكرتي - مشاعر حميمة قد جمعتني بيني و بين أبي و أمي ، لا أدري لماذا ..حينما أحاول تذكرهم تترائي لي خلفية رمادية لا داعي لها
أبي و أمي لا يميزهم أي شيء ، مثال نموذجي لغالبية البشر ..تلك النماذج التي لا تفيدها خمسون سنة - أو حتي مائة سنة- كي تفهم شيئاً ، و ما الذي أريده أن يفهموه ؟.. لا أدري ..أنا أيضاً لا أفهم شيئاً ، دائما مدفوع لأشياء كثيرة دون أن أفهم السبب ، و هذا ما يجعلني حانقاً .. مثلما أكون حانقاً علي ذبابة سخيفة تطاردني بإزيزها المزعج حول رأسي دون مفارقته
فقط (ن) ..هي كيان مميز لن أري مثله .. هي نسمة باردة وسط قيظ الصحراء ..شمس دافئة في سقيع الشتاء المظلم .. نور يضيء نفسي ....اه ، لا أريد وصفها بتشبيهاتي المهترئة هذه ..فقط هي (ن)
اللعنة علي الطفولة ، كل ماهو حدث في طفولتك محفور كاللعنة في نفسك حتي من دون وعيك ، لماذا يغمرني شعور بالحنين هكذا لتلك الأيام برغم أنها في أغلب الأحيان كانت كريهة ؟، لأنها من ذكريات الطفولة ، فذلك سبب كافي للحنين إلي تلك اللحظات
مجرد تذكر(ن) يبعث الراحة إلي عقلي بقدر ما يجلب لي الألم ، تلك المخلوقة التي كانت ملاكاً ينقصه جناحين كي يبعد بهما عن هذه الأرض الدنسة ، كنت أراها تذبل يوماً بعد يوم ... و تقبلت أن تكون إنسانة مثلي و مثل أبي و أمي ،وظلت محتفظة بإبتسامتها الملائكية و لكن مع مسحة من الحزن
كانت لي آمالاً عريضة في فترة المراهقة ...عريضة لدرجة تبعث الضحك أحياناً...من ضمنها حلم آخذ فيه أختي بعيداً ، و نعيش في بيت صغير من الطراز الأوروبي ، وسط مساحات شاسعة من الخضرة .. بالطبع كنت أفكر فيها كحبيبة ..هذه الخواطر كانت تعذبني و تجلب لي كره الذات ، و خاصة حينما كنت أراها في اليوم التالي تحييني مبتسمة و تعد لي الإفطار
اه ..لماذا ذكرتيني بكل هذا .. كيف كان لي الحصول عليك ؟ هل تعتقدين أيتها البلهاء أنك كنت ستجدين من يحبك و يفهمك أكثر مني ؟ كنت سأجعلك تفهمين كيف يكون فخر الأنثي بأنوثتها ..كم كنت أقول هذا في لحظات ما ، حينما كنت أخلع الأقنعة التي أحجب بها كل ما يجعلني أجن
حقا لا أريد رؤيتها مرة أخري
(ن) تتصل بي أحياناً ..تلومني لأنني لم أزرها منذ زواجها بذلك البغل ....تقول لي أنها حامل و أنني سأصبح خالاً ...تري هل هي ستصبح مثل أبي و أمي .. و ربما أنا ، تعيش الأعوام دون أن تفهم شيئاً ؟
أيتها الجميلة، لقد كدرتي يومي كله بسبب حلمك الدافئ هذا ..لم أتصور أنني مازلت أستطيع البكاء هكذا حتي لو في حلم
حلمت ليلاً حينما استلقيت بعد عودتي من الخارج بأنني و (ن) واقفان في نفس الفناء ليلاً ، كانت تمسح لي وجهي المبلول بالدموع بيديها و تغني بطريقة طفولية مثلما كانت تفعل و نحن صغار، أمسكت بيدي و سرنا قليلاً ، نظرت للسماء و فردت ذراعيها و هي مازالت ممسكة بيدي ، ففردت ذراعيّ مثلما فعلت ..و شعرنا بأنفسنا نطير عن الأرض .. وفي لحظات كنا في السماء
ضحكنا وسط السماء الليلية السوداء الخالية من القمر و النجوم ..كان صوت الهواء الخافت مدوياً في أذني ، أمسكت بيديها الإثنين و ظللنا ندور و نضحك
استيقظت في فزع .. قمت من السرير و ذهبت إلي الحمام لأغسل رأسي كله بماء بارد ، كنت أفعل هذا حينما أفكر فيها
نظرت إلي المرآة ..لم أدرإذا كانت هذه القطرات التي علي وجهي دموع أم ماء
Saturday, February 11, 2006

هذا اليوم حلمت حلماً غريباً بعض الشيء ، كنت متواجداً عند منطقة (...) ، وهي منطقة مزدحمة تعج بالكثير من أصناف البشر كما تعلمون ، و تمتلئ ظهراً بالعربات و الميكروباصات إلي آخر الأشياء الخانقة ، و كنت واقفاً في ذروة الزحام لا أفعل شيئا سوي أنني واقف أتلقي خبطات المارين من حولي محدقاً في المزلقان الموجود في هذه المنطقة و كأنني أنتظر شيئاً ما ، مرّ قطار ، و هنا حدث الشئ .. انقلب القطار..عربة تلو الأخري دون سابق إنذار وسط عويل و صراخ الناس ، انتبهت فجأة و أحسست بالفزع و التوتر ، تحركت من مكاني و ركضت مع الراكضين إلي أي مكان بعيد كي لا يدهسني أي شيء ، ثم فجأة هبت رياح شديدة ، اشتدت أكثر لكي تصبح رياح هوجاء تعصف بكل شئ ، القمامات و التراب و الناس ، توقفت عن الركض ..شعرت بأن من الحماقة الركض وسط هذه العاصفة ..و بأنني في أمان ، ثبّت قدميّ في مكاني ، أخذت أنظر في بلاهة إلي المتطايرين من حولي كأوراق شجر، لم يصطدم بي أحد ،رأيت الفزع الحقيقي في وجوههم ، كان صراخهم يغطي صوت الريح
غمرني إحساس بالراحة
بالطبع اندهشت من هذا الإحساس الذي انتابني في الحلم بعد ما أفقت ،لماذا شعرت بالراحة ؟ ..هو كان إحساساً أقرب إلي التشفي ..ممم غريب هذا ، أنا أكره البشر نعم ،و لكن ليس إلي هذا الحد ، أم تري أنني لم أتوقع أنني أكره الناس إلي هذا الحد ؟
اشتريت كتباً كثيرة لتفسير الأحلام ، أعتبرها سخيفة علي أية حال و لكن لا بد لي من قرائتها علي سبيل الفضول
كان هناك كتاباً للأحلام كاد يصيبني بنزيف من سخافته ، في كل تفسير : إذا كنت رجلاً صالحاً فالحلم يعني كذا ..و إذا كنت رجلاً فاسقاً فالحلم يعني كذا
بن سيرين ..همم ..يقول الرياح الشديدة في منطقة تعني فساد أو مصيبة ستعم هذه المنطقة .. كلام لا طائل منه ، لا يعنيني في شيء
لم أعد أنظر في كتب الأحلام ، لا فائدة منها ..لتكن الأحلام عالمي الآخر الملئ بالأحداث
ليس لدي رغبة في النزول للكلية هذا اليوم ..مصروفي بدأ في النفاد..كما أنني سأمرعلي منطقة (...) التي حلمت بها إذا ذهبت إلي الكلية ..من يدري ...ربما سينقلب قطار ما في هذا اليوم
Sunday, February 05, 2006
يوميات رجل حالم1

لم تكن جميلة و لكنها كانت الأنوثة بكاملها ، احتضنتني من الخلف و شعرها الأسود المبلول قد التصق بظهري ، الغريب أنني كنت غاضباً منها و هي كانت تحايلني و تهمس لي بكلام جميل لم أسمعه كي أسامحها ... ظللت هكذا دون كلام، أحسست بالراحة و تمنيت أن تستمر اللحظات و لكنني أفقت من الحلم
بالطبع عدت إلي الواقع كالعادة ،ممم ..هذه الأيام أحلم بكثرة ، و بوضوح ..حتي أنني أنتظر ميعاد النوم كي أعود إلي أحلامي الملموسة
أحياناً أشك في وجود الأشياء من حولي ، و لكنني أستيقظ ،وأغسل وجهي فيصطدم بالماء ، أمشي ذاهبا إلي لامكان مصطدماً و متخبطاً و متلاصقاً كي أري لا شيء و أتحدث إلي لاناس ..اه..إلي.. ناس
يقولون أن كل هذا واقع ،إذاً هو ملموس ..بالطبع هو ملموس ، هناك علماء فقدوا حياتهم لكي يثبتوا لنا أن كل هذا ملموس
إذاً لماذا يلاحقني هذا الإحساس الضحل بأنني لا أشعر بكل هذا ؟ حسناً ..ربما هذا الجسد الذي أسكنه يشعر بالمحيطات أما أنا فلا ، هناك أميال تفصلني عنها
ربما هو الروتين ..نعم هو ذلك ..تكرار المشاهد هو ما جعلني أشكك في وجود الأشياء
و بما أنني فقدت الإحساس المعنوي -و ليس الجسدي-أحاول استعادته هكذا في أحلامي البائسة العزيزة
لن أنسي أن أدون هذا الحلم الجميل ، فقط اكتبه الآن كي لا تنساه
أريد أن أنام ..ربما القهوة السادة ستنبهني هذا اليوم
Thursday, January 26, 2006
basquiat,egon,gogh

رسمه يتميز بالفطرية قبل كل شيء ، هذه الفطرية التي يفتقدها الإنسان في الكبر



باسكيا كان يعاني من فرط الإحساس بالوحدة ، برغم تقدير الناس له إلا أن نعته بالفنان الزنجي (و كأنه من فصيلة أخري )كان يزعجه بشكل ما
يقولون أنه كان نرجسياً يحب رسم نفسه كثيراً (و إن كان معذوراً في ذلك :) تموت زوجته من جراء المرض و يموت بعدها بثلاثة أيام بنفس المرض وهو في الثامنة و العشرين

Monday, January 23, 2006
بقرتان

سلامات
رسالة أخري من الرسائل الظريفة المتداولة بعثها لي زميل
مصدرها مجهول كالعادة
******
الشيوعية: أن تكون لديك بقرتان فتأخذ الحكومة الاثنتين وتمنحك بعض اللبن
الفاشية: أن تكون لديك بقرتان فتأخذ الحكومة الاثنتين وتبيع لك بعض اللبن
النازية: أن تكون لديك بقرتان فتأخذ الحكومة الاثنتين و تعدمك
البيروقراطية : أن تكون لديك بقرتان فتأخذ الحكومة الاثنتين وتقتل واحدة وتحلب الأخرى وتلقي باللبن بعيدًا
الرأسمالية: أن تكون لديك بقرتان فتبيع واحدة وتبتاع ثورًا، من ثم ينمو القطيع فتبيعه وتتقاعد معتمدًا على الدخل
شركة أمريكية: أن تكون لديك بقرتان فتبيع واحدة وترغم الأخرى على أن تعطيك لبن أربع بقرات ثم تستأجر خبيرًا استشاريًا لفهم لماذا ماتت البقرة
شركة فرنسية: أن تكون لديك بقرتان فتعلن الإضراب لأنك تطالب بثالثة
شركة يابانية: أن تكون لديك بقرتان. تعيد تصميمهما جينيًا بحيث تصيرا عشر حجم البقرة العادية، مع مضاعفة اللبن عشرين مرة. ثم تبتكر شخصية بقرة للرسوم المتحركة اسمها (كاوكيمون) وتسوقها في العالم كله
شركة ألمانية: أن تكون لديك بقرتان. تعيد تصميمهما جينيًا بحيث تعيش الواحدة مائة عام وتحلب نفسها و تأكل مرة كل شهر
شركة إيطالية: أن تكون لديك بقرتان لكنك لا تعرف أين هما ثم تكف عن البحث لأن ساعة الغداء حانت
شركة روسية: أن تكون لديك بقرتان تعدهما فتجد أن لديك خمس بقرات. تعد من جديد فتجد أن العدد 42 تعد من جديد فتجد أنهما بقرتان تتوقف لتفتح زجاجة فودكا أخرى
شركة سويسرية: أن تكون لديك 5000 بقرة لا تملك واحدة منها. لكنك تتقاضى من الآخرين ثمن الاحتفاظ بها
شركة صينية: أن تكون لديك بقرتان ولديك 300 واحد لحلبهما. تنشر أخبارًا عن انعدام البطالة وتقدمُ صناعة الألبان وتعتقل الصحفي الذي نشر الأرقام الحقيقية
شركة هندية: أن تكون لديك بقرتان وأنت تعبدهما
شركة بريطانية: أن تكون لديك بقرتان مجنونتان
شركة مصرية: أن تكون لديك بقرتان كلتاهما ذهبتا لمبايعة مبارك
Friday, January 06, 2006
و لقد رأيت جمال الصفصاف يوماً

Saturday, December 31, 2005
happy new year
Monday, December 19, 2005
رسالة إلي أمي العزيزة
لقد كنت أقلب في يومياتي المريضة القديمة منذ أيام وهي مسلية جداً لأن معظم ما كتبته أصبح منسياً في عقلي فأستعيد غضبي القديم علي أشياء صارت الآن من الأشياء التي تضحكني ،و أثناء التصفح وجدت هذه الرسالة وقد نسيت أمرها تماماً ، ربما أكون كتبتها بعد مشاجرة مع أمي ، تبسمت في بعض المواضع ، حيث كنت ساخطة و حزينة علي أشياء كنت أفعلها و أفكر فيها ، و الآن أصبحت من روتينيات حياتي و حقائق عادية
تري هل أزداد عقلاً أم أزداد تبلداً ؟
أنا آسفة يا أمي ..يبدو أن هذه الجملة ستلازمني طوال حياتي ، آسفة علي كل شيء ، لقد أحببتك كثيراً ،و مازلت أحبك ، و لكن لا أدري لماذا دائماً قصص الحب لديّ تكون فاشلة دائماً ، ينتهي مثل مغناطيسان من نفس القطب يتنافران مهما حاولت التقريب بينهما ، حاولت أن أتفق معك كثيراً ، ربما لو قلت لك ذلك ستندهشين و تشيحين بوجهك من الغضب مثل كل مرة ، و لكنني فعلا حاولت علي قدر استطاعتي
و ليس فقط معك يا أماه ، مع جميع الناس و مع كل شيء تحبينه ، كنت أستعجب من نفسي كثيراً ، و أتساءل من هو المخطئ أنا أم الناس ؟ و لماذا نفسي مليئة بكل هذه النقمة و الإزدرداء ؟ و قلت أنا المخطئة ، و حاولت السير في طريق صوابك و لكني عجزت و لم أستطع و لن أستطيع ، ليتك تحبينني كما أنا ، أكذب عليك كثيراً..نعم ، لا أقول لك أنني أرتاد الكافيتريات .نعم ، لم أقل لك أنني عاودت التدخين مرة أخري بعد أن وعدتك أنني لن أدخن مرة أخري ..نعم ،و لا أقول لك ...مهلاً ..هذا صعب ، صعب أن تتقبل أم مثل أمي إبنة كهذه
ليتني كنت فتاة مطيعة ، مريحة لا تفكر و لا تلقي التساؤلات ، لا تحب الخروج كثيراً ، تشغل حياتها بالتلفزيون المصري القميء و متابعة أخبار النجوم التافهة من حين لآخر و تنفق مالها في انتقاء أدوات الزينة ..بالتأكيد كنت سأصبح في عداد السعداء
أتدرين يا أمي ؟ ،الآباء و الأمهات يلدون أطفالاً ، بالتأكيد سيكونون مصدر اهتمامهم ، و سيعتنون بهم ،هذا شيء منطقي،و الإخوان يحبون بعضهم البعض ، ربما من اقتناعنا بأن هذه الأشياء بديهية و منطقية قد ننسي أن نبذل مجهوداً في حب أقرب الناس إلينا ..نعم..قد ننسي ذلك ، لقد نسيتي يا أمي أن تحبينني ، ولا أقول هذه و أنا باكية أو واقفة علي خشبة مسرح لكي أؤدي (مونولوج)لمأساة إبنة ضائعة ، هناك وقائع أمور لا نحب سردها كثيراً ،وهاهنا أحاول أن أبلع الحقائق بقليل من النكهات
أنت تخافين عليّ ..لا أعتقد ..أنت تخافين من نظرة الناس من خلالي ،دائما لا تنظرين لي كأنني زجاج بلا لون ، لماذا أهدرتي حياتك الغالية من أجل تفاهات الناس ؟
لقد أحببتك لأنك طيبة و ابتسامتك الحزينة المتعبة هو ما يثلج صدري و أعتقد أن كل شخص في نظري يمكن أن يكون قذراً ماعداك ، لا تغضبي منّي ، أحاول إرضائك بالأكاذيب ، هذا ما استطعت فعله ، حاولت أن أكون من عداد السعداء و لكني عجزت ..سامحني الله
وبما أنني لا أريد أن أثقل عليك و لا أريد أن أصيبك بمزيد من الإرتفاع في ضغط دمك ، فلن أعطي لك هذه الرسالة أبداً ..ليتني كنت كما أردتي
Thursday, December 15, 2005

يوتوبيا مخيفة
Monday, December 12, 2005
كوكا
وتصبح المعلمة (كوكب) ، ذات ذراعين ممتلئتين مثل ممن يقولون عنهن (خرساء الأساور)،و يديها الكبيرتين الخشنتين تنمان عن طيبة قلب مغلفة بقسوة و خشونة من أجل ضرورات الحياة ، تتمني من حين لآخر لو كانت امرأة وديعة تستقر في بيتها مستكينة وراء ظل زوجها و سعيدة بأطفالها مستريحة من العناء ،بيد أنها مستمتعة نوعاً بهذه القوة ، و برجالها (أو أنصاف رجالها أياً كان)الذين يثقون فيها ويطيعونها
كانت تعتقد بشكل ما أنها لن تستطيع إكمال هذا العمل الذكوري ، وأنها ستسقط حتما في يوم ما ، و لكن يبدو أن الحياة
أحياناً تدفع المرء إلي إخراج ما لم يكن في الحسبان من داخله ، تفكر المعلمة (كوكب) في فلسفة الحياة و هي تدخن الشيشة الصباحية في استمتاع و تقذف بالشتائم في ود هنا وهناك...ربما تنجب المعلمة (كوكا) ابناً قوياً مثلها ، ستحاول أن تعلمه،ولكنه سيكره التعليم و الدراسة والتقيد ، وسيميل إلي حب التشرد...
Monday, December 05, 2005
*أولادكم سهام حية
جميل جميل ..ماهو غرض الإنسان أصلا من الإنجاب ؟ كثير من الأقوال هاهنا :
-أخاف من الوحدة
-التوريث
أنتم الأقواس و أولادكم سهام حية* قد رمت بها الحياة عن أقواسكم
Thursday, December 01, 2005
كتاب قديم
و بالرغم من عدم حبي للشعر كثيراً إلا أن الديوان كان جميلاً ،و قد كانت القصائد مكتوبة بإسلوب مميز حيث تتكرر بعض الجمل في أماكن متفرقة من القصيدة فتعطي طابعاً ما حزيناً
أثناء قرائتي للكتاب وجدت صورة لفتاة جميلة تنظر للكاميرا بهدوء ، و من الواضح أنها كانت صورة جماعية و قد قصقص الصورة شخص ما كي لا تبدو إلا هذه الفتاة ، انتابني إحساس بالحبور كأني وجدت كنز من الكنوز و كأني علمت بسر خطير ،و ظللت عاكفة أنظر إلي الصورة و أعطي الإحتمالات :
-الفتاة قصت الصورة و دستها في الكتاب
-شاب ما كان يحب هذه الفتاة فدسها هناك (و خاصة أن الصورة كانت بين صفحات قصيدة يجلس فيها الشاعر مع حبيبته في الحانة )
و بالطبع رجحت الإحتمال الثاني ببلاهة و تسائلت تري هل نجحت العلاقة بينهما ؟أم أن الأمر باء بالفشل ؟ أم أنه لم يكن هناك علاقة بينهما و هو في الحقيقة مجرد رجل مختل يحب جمع صور الفتيات ؟ و لماذا يهمني كل هذا علي أية حال ؟!
الكتب القديمة لها سحرها الخاص بأوراقها الصفراء ذات الرائحة المميزة ، تتناقلها الأيادي من شخص لآخر،و أتخيل المسافة التي قطعتها هذه الكتب لكي تصل إليّ ، و خاصة لو كتب تم طبعها و أنا لم أولد بعد
في ليلة العيد هل يقرأ السرو منحنيا ، فوق وجه بن جودة
طفلين في النخل يحتطبان ، اهدئي عند جرفك أيتها الموجة ، القروي المهاجر
يبتل في وجهه السرو في ليلة العيد يلتفّ إمرأةً من قري القش
توقد نيرانها تحت قدر نحاسية ،حين يلتهب الرقصُ تنتشر النار في وجهه
و الدخان القديم
القري ترتدي الطير,
هل يهجر النخلة الطير في الفجر ؟
(أشرعة الرز أعناقنا في
الرياح الجنوبية ....)
الصبية الشاحبون المهازيل يكتشفون
المدينة و النارَ ، هل تستفز ابن جودة في
كل واجهة وردة في الزجاج المكيّف ؟
يكبرُ في وجهه الجوعُ ، يكبر في خفق أطماره
القرويُّ المهاجرُ ، في كل حاضرةٍ يرتمي القشُ
في وجهه و العصافيرُ ،هل يذكر السروُ
منحنياً فوقَ قبر ابن جودة طفلين في
النخل يحتطبان ؟
حسْب الشيخ جعفر
Friday, November 25, 2005
نيرمين
تدخل هناء الفصل بتؤدة ، ترمق بعين حذرة من حولها من الفتيات مطأطأة رأسها
يؤلم جسدها وخزات النظرات الموجهة إليها ، ينظرون إليها كأنها حيوان نادر ، لم تحب الموقف
أرادت الجلوس في ركن بعيد بجانب الجدار ، بحثت في أعين الفتيات السفيقة عمن تريد أن تشركها في الجلوس معاً
-تعالي إجلسي معي
سمعت الصوت القوي يقول لها ذلك ، لازت به علي الفور
-أنا نيرمين ، ما إسمك ؟
-هناء ....
نيرمين هي رائدة الفصل و الأكثر تفوقاً وسط الفتيات ، و في حصة القرآن رتلت الآيات التي حفظتها بصوت رخيم متناقض مع جسمها الصغير
نيرمين لطيفة و متواضعة برغم كل ذلك
فكرت هناء في أن لا بأس لو أصبحت مثلها و هي مبتسمة
حينما عادت إلي البيت استذكرت دروسها ، و حفظت الآيات ،و صلت ثم استلقت علي السرير و هي تحلم بأن تكون مثل نيرمين
*******
تتأمل هناء أشكال السحاب المتغيرة من خلال الشباك أثناء الدروس ،لأول مرة تلاحظ أن السحاب يتغير شكله كل دقيقة ، شعرت بالفخر بهذه الملحوظة
-هناء ! إلي ماذا تنظرين يا بنت !؟
تنظر مذهولة إلي المدرّسة التي كانت ترقبها ، نهرتها علي شرودها ، نيرمين دافعت عنها قائلة بأن هناء كانت تتابع الدرس و لم تكن شاردة كما تتصور المدرّسة
*******
-نيرمين ، انظري إلي ظلك
-ماذا ؟
-الظل ...إنه يكون قصيراً عند الظهيرة ، تتمدد و تطول كلما تأخر الوقت
-.....
- نحن الآن في وقت المغرب ، أطول ظل يتكون في هذا الوقت ، أنظري إلي ظلينا معاً ..ألم يبدوان جميلان ؟
نظرت نيرمين باستغراب و قلبت الفكرة في رأسها ، كانت غريبة عليها ، لم تعتد مراقبة الأشياء بهذه الطريقة
-
لا تستطيع حفظ الدروس ، و لا تستطيع حفظ القرآن كثيراً ، فهي لا تفهمه ، ولكنها تخاف من (أبلة مرفت) التي تلسع أيادي الفتيات الشقيات
تردد الآيات محركة جذعها إلي الأمام و إلي الوراء :
( .....إذا وقعت الواقعة . ليس لوقعتها كاذبة . خافضة رافعة )
**********
لم تستطع تسميع الآيات جيداً ، والتهبت يديها بضرب (أبلة مرفت) وأخذت تبكي
نيرمين ربتت علي كتفها قائلة لها :
- ولايهمك ، لم يكن تسميعك بهذا السوء ، في المرة القادمة احفظي بتركيز أكثر
ظلت نيرمين تسري عنها حتي نسيت هناء الأمر و ضحكت وجنتاها المبللتين بالدموع المالحة
*********
كانت تشتاق إليها كثيراً ، و تحب رؤيتها وسماع صوتها ، و ترتاح للإحساس بالقرب منها
نيرمين ..نيرمين ..نيرمين
- هناء ، أسكتي...لا أستطيع سماع الدرس
( لن أستطيع العودة معك اليوم يا هناء )
لماذا تبتعدين عني يا نيرمين ؟ ألأنني خائبة في المدرسة ؟ هل ترينني بليدة ؟ لاشيء بيدي و لكنني أحبك يا نيرمين ، فلماذا أنت أيضاً لم تحبينني ؟
**********
لم تعد تفهم أم هناء سبب بكاء ابنتها العالي المتواصل هذا اليوم ، فهي لا تريد أن تعلن عن السبب ، تخمن بأن شخصاً ما قد ضايقها في المدرسة ، أخذت تهدهدها
اتخذت هناء من صدرأمها وسادة طرية تدفن فيها كل دموعها و مخاطها و أحزانها الصبية
**********
تري نيرمين تبتعد عنها و تتحدث مع رفيقات أخريات
شيء ما يأكل في صدر هناء مثل النار
صارت وحدها الآن .....
**********
لاحظت هناء شيئا جديداً ، أدركت أن السماء متقلبة الألوان
أحيانا زرقتها تكون فاقعة ، و يصبح فجأة لونها رمادي شاحب و الآن لونها برتقالي و بنفسجي
أحست بنفس الفخر الطفولي
مشت عائدة إلي البيت ..ناظرة إلي ظلها الممتد علي طول الطريق
Monday, November 21, 2005
لعشاق الفن فقط (ولا مانع من المجانين أيضاً)
و الكيمياء الفراغية و ما تتحدث عنه من أشكال فراغية للمركبات ، و جمال تسلسل التفاعلات الكيميائية ،و ترتيب المعادلات الرياضية حتي في الفيزياء ..لو تخيلنا شكل الموجات الصوتية و هي تخرج من أفواهنا ، و لو تخيلنا تمازج أشعة الشمس و انكساراتها ، سوف تخلّق عالما آخر من الجمال
أعتقد أنني قرأت لمصطفي محمود مقولة قائلة بأن ( الرسام يعبر عن الحياة بريشته ، والعالم الرياضي بمعادلاته )
ربما كان علي حق في تلك المقولة
و العالم ( أينشتاين ) كان من هواياته العزف علي الكمان
الكل يرنو إلي الآخر ،والكل يدور في فلك الفن
حتي نواميس الكون والطبيعة فن
ظنتت أن اهتمامي بالفن سيخبو مع الزمن
ولكنني مازلت غارقة فيها ، و مازال يعطي لي المعني للأشياء
و مازال يبعدني عما حولي
تعرفت علي طلبة الكليات الفنية المختلفة ، و كان يسعدني التعرف عليهم علي أمل أن أجد عشاق الفن المحترفين ، و أتعرف علي الأيدي الماهرة ،و إلي الآن لم أجد ما أنشده
في الأغلب كانوا منفوخون هواء يعتقدون أنهم ذوو إحساس عال و لا يفهم العامة (فنهم) العظيم بينما في إعتقادي أن عم (السيد) بياع الفول الذي يأتي في منتطقتنا كل صباح إحساسه أعلي منهم بكثير
و النموذج الآخر هو عابرالسبيل الذي لم يدخل الكلية إلا بالصدفة من أجل المجموع
مرة واحدة فقط رأيت هذه اللمعة التي تومض في عين العاشق للفن ، عدلي رزق الله رأيته بالصدفة في دار الأوبرا و كانت هناك مناسبة ما من أجل إفتتاح معرض لسمير الرافعي ( يبتسم الحظ أيضاً أحيانا )
كان يقول مقتبسا من (الجامعة) في الكتاب المقدس قائلا بعينين مجنونتين: باااطل الأباطيييل ..الكل باطل ..إلا الفن
هنا قلت لنفسي (أخ ..هذا الرجل ضحية من ضحايا الفن إذن )
الضحية غالبا تقضي حياتها كلها في رحلة من أجل الفن ، و لا تأخذ منها إلا النفحة ، و في المقابل هو(الفن) يأخذ حياة الضحية كلها
علي أيه حال الضحية تعيش و تموت راضية
فلا أعتقد أن الفن له علاقة بالرفاهية ،فالإحساس بالفن قد يوجد حتي بدون ممارستها
كنت أريد أنا أيضا أن أكون ضحية لها في يوم من الأيام ، و لكنني أفكر أحيانا إذا كان من الصحيح استهلاك العمر من أجل شيء ما ، و ما العيب إذا كنت أحب هذا الشيء ؟، و لكن الحب أو الكره ليس مقياسا سليما للأشياء
Sunday, November 13, 2005
الورطة إياها
فأفهم ببطء السلحفاة ، و أقرأ ببطء السلحفاة ثم شيئا فشيئاً أشعر بأن الذاكرة قد عادت أخيراً
هي لحظات سوداء ، إلا أنني مضطرة لها كي لا أواجه الخزي بوجهه الجميل في يوم الإعلان عن نتائج الإمتحانات و أعاني من ذيوله بالتبعية ( دور ثاني -تخلفات -التقريظ من الحكومة بالبيت-الخ الخ)
برغم أن مواد كليتي قيمة جدا ، و في يوم من الأيام كنت أشعر_حقاً-بمتعة دراسة هذه المعلومات القيمة ، و كانت تزعجني نظرة زملائي الحمير للمواد المقررة و التي تتلخص غالبا في النجاح فقط دون التركيز في المضمون (علي أية حال أنا كذلك تقريبا)
فمثلاً، كنت أحب الكيمياء العضوية في السنين الماضية جدا ، و أحيانا العقاقير ..و كنت أتمني لو أستطيع دراسة المواد بتركيز و أفتش عن سبب حقيقي يدفعني إلي كره الدراسة في هذه الكلية
باختصار كانت مسألة تحدي يفوح منه غباء طفولي
والآن أدفع الثمن الفادح لهذا الفوز بالتحدي ، فلا أدري إلي الآن تري أكره أبي أم أكره نفسي أم أكره هذه الكلية ..لا يهم
ما يبرد غيظي هو ترديدي لنظرية أن لا شيء يكون أو يحدث عبثاً
و تعلمت أن الفن قد يوجد أيضا في العلم ، ربما أكثر من الأدب
والآن سأذهب لطلب السماح
Thursday, November 10, 2005
تداعيات دق الطبول
لقد قرأت مساء أمس رواية دق الطبول
تتناول هذه الرواية تجربة غربة رجل مصري في دولة من دول النفط و التي سماها الكاتب (( الإمارة)) و نعت الأجانب من العاملين أمثاله ب ((المستخدمين ))
برغم أن الرواية تتناول موضوعاً واقعياً جداً إلا أن الطابع الفاتنازيكي يغلب علي الرواية كأنك تري الأحداث في عالم من الحلم بعيد عن الواقع
بطل الرواية المغترب هو الراوي ، و علي حسب إفتراضي الإنسان الذي يعاني من الغربة غالبا تغلب عليه الخيالات و الحلم كنوع من الهروب ، و مع ازدياد إحساس كونه غريب ربما يصل به إلي مرحلة من التبلد
و هذا ما حدث مع الراوي -البطل- فهو كان في معظم الأحوال يتلقي الأمور بحيادية و جمود شديدين ، حتي أنه كان يفكر في البرود الذي ينتابه حينما يري سيقان بنات مخدومه ، بأن أجسام النساء لم تعد تثيره ،و أنه قد تعود علي ذلك
و كان يقلقه مما سيحدث إذا عاد إلي امرأته و لم تستطع أن تثيره ، و لكن بعد عودته لم تجرالأمور كما كان يخاف أن تحدث
ربما هو عاد كما كان لأنه عاد إلي أرضه التي اعتادها فلم يكن مضطراً إلي أن يكون متبلداً كي يتجنب ألم الإحساس بالغربة و الوحدة
و بما أنه راوي الحكاية ، فالأحداث كلها من منظوره هو ، و التي كانت تتسم بالخواء ، يحكي عن العاملين معه في القصر من الفلبينيين و الباكستانيات و العاملة المصرية التعسة التي تسكن بالجوار
يحكي عن ذلك كله كأنه شريط سينمائي خالي من أي انفعال و صوت
و بذلك علي ما أعتقد قد نجح الكاتب في التعبير ببراعة عن نفسية الغريب
إسم دق الطبول ربما يعبر بها عن إيقاع الحياة التي تكسب الإنسان معني و طعم لدنياه ، و التي افتقدها الراوي في غربته
في الحقيقة اندمجت جدا مع الرواية ، لأنني رأيت شبه ما بيني و بينه
نفس الشرود و الحيادية ، برغم أنني لا أعيش في غربة
و برغم أنني لا أعلم لي أهلاً ولا أصحاب أو أحباب سوي في مصر ، بيد أني مؤمنة أن هؤلاء لا يمكنهم في كثير من الأحيان ملء الفجوة السوداء التي لا يعرف المرء كنهها أبداً
ربما ينتاب هذا الشعور مع الأنذال أمثالي فقط
كثيرا ما أكتشف المسافة الشاسعة بين واقعي الذي أعيشه و بين ما أفكر به و أعيشه بداخلي ، و أدرك ان من المستحيل الرجوع إلي الواقع فلا يبقي أمامي سوي التجاهل أو التجنب
علي أية حال ...أحب أغنية ( بلاد طيبة ) لمحمد منير و أنوشك برغم أنني لا أؤمن بالوطنية
و أخاف أن يقتلني الحنين إلي الصحبة حينما أحصل علي الوحدة المنشودة
حسناً ..متي تكف هذه النفس المتقلبة عن إزعاجي ؟
بالمناسبة ..كاتب الرواية ( محمد البساطي ) أحببت كل ما قرأت له حتي الآن
Saturday, November 05, 2005
مارلين الجميلة
كل امرئ منا له خطاياه المفضلة بالتأكيد (معذرة لشيريل كرو صاحبة أغنية (خطيئتي المفضلة ))
أنا أملك الكثير جدا من الخطايا المفضلة لدرجة أنني أتساءل أحياناً ما هي الفضائل المفضلة لديّ
الخطايا دائما مؤلمة و لكن ألمها ممتع و خطورتها هي سبب جاذبيتها ، أما الفضائل فهي دائماً تريحك و تصفي بدنك و روحك من كل ما هو سيء و لكن ما إن تصعد إليها تهبط مرة أخري
في الحقيقة لم أكتب هذا الكلام للحديث عن الخطايا و الفضائل ،لقد نسيت لماذا تطرقت إلي هذا الموضوع أصلا

اه ، مارلين ، نعم كنت أريد أن أقول أن مارلين من الخطايا المفضلة بالنسبة لي
(مارلين مونرو) بلاشك هي رمز الأنوثة بكل صفاتها
و هي التي جمعت بين الإغراء الجسدي و الإبتسامة الطفولية الساذجة و البلاهة خفيفة الظل
غالباً كانت متصنعة بلاهة ، و إلا ما كان أصابها الإنهيار العصبي و الإكتئاب الذي أودي بحياتها
حينما أقارن بين مارلين و ممثلات ومطربات اليوم متصنعات الإغراء تصيبني الحسرة في الحقيقة
فهم كتل محشوة بالسيليكون من كل النواحي ،و ملطخات الأوجه ، وكذلك تجدوهن منفوخات أو مشدودات أو مصنفرات
ربما ممثلات هوليوود نجد منهن الجميلات بكثرة ، مثل تشارليز ثيرون و أنجلينا جول
ي و نيكول كيدمان ، و لكن كلهن متينات أذكياء باردات الوجوه
لم أر في مثل حيوية مارلين وتلقائيتها
ولذلك إلي الآن أعتبر مارلين مثالي الأعلي في الأنوثة بكل مقوماتها، و لكن لا أتطلع لأن أكون مثلها مثلا (صعب جدا يا جماعة)
أحيانا حتي أريد الترحم عليها ولا أستطيع
سأترحم علي الأنوثة الفطرية المفقودة إذاً
بالمرة : خطيئة مفضلة أخري (أعتبرها مونرو المصرية ) هند رستم
Tuesday, November 01, 2005




